فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 4224

"صفحة رقم 231"

آداب القرآن ؛ كما كنى عن الوطء بالمماسة والملامسة والقربان والتغشي والإتيان ، قيل: إلا في قوله: ) حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ( ، فإنه بمعنى الوطء ، وقد تقدم الكلام عليه في البقرة . والكتابيات ، وإن شاركت المؤمنات في هذا الحكم ، فتخصيص المؤمنات بالذكر تنبيه على أن المؤمن لا ينبغي أن يتخير لنطفته إلا المؤمنة . وفائدة المجيء بثم ، وإن كان الحكم ثابتًا ، إن تزوجت وطلقت على الفور ، ولمن تأخر طلاقها . قال الزمخشري: نفي التوهم عمن عسى يتوهم تفاوت الحكم بين أن يطلقها ، وهي قريبة العهد من النكاح ، وبين أن يبعد عهدها بالنكاح ، وتتراخى بها المدة في حيالة الزوج ثم يطلقها . انتهى . واستعمل صلة لمن عسى ، وهو لا يجوز ، أو لو حظ في ذلك الغالب . فإن من أقدم على العقد على امرأة ، إنما يكون ذلك لرغبة ، فيبعد أن يطلقها على الفور ، لأن الطلاق مشعر بعدم الرغبة ، فلا بد أن يتخلل بين العقد والطلاق مهلة يظهر فيها للزوج نأيه عن المرأة ، وأن المصلحة في ذلك له . والظاهر أن الطلاق لا يكون إلا بعد العقد ، ولا يصح طلاق من لم يعقد عليها عينها أو قبيلتها أو البلد ، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين . وقالت طائفة كبيرة ، منهم مالك: يصح ذلك . والظاهر أن المسيس هنا كناية عن الجماع ، وأنه إذا خلا بها ثم طلقها ، لا يعقد . وعند أبي حنيفة وأصحابه: حكم الخلوة الصحيحة حكم المسيس . والظاهر أن المطلقة رجعية ، إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ، ثم فارقها قبل أن يمسها ، لا تتم عدتها من الطلقة الأولى ، ولا تستقبل عدة ، لأنها مطلقة قبل الدخول ، وبه قال داود . وقال عطاء وجماعة: تمضي في عدتها عن طلاقها الأول ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال مالك: لا تبنى على العدة من الطلاق الأول ، وتستأنف العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني ، وهو قول فقهاء جمهور الأمصار . والظاهر أيضًا أنها لو كانت بائنًا غير مبتوتة ، فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول ، كالرجعية في قول داود ، ليس عليها عدة ، لا بقية عدة الطلاق الأول ولا استئناف عدة الثاني ، ولها نصف المهر . وقال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وابن شهاب ، ومالك ، والشافعي ، وعثمان البتي ، وزفر: لها نصف الصداق ، وتتم بقية العدة الأولى . وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يونس: لها مهر كامل للنكاح الثاني ، وعدة مستقبلة ، جعلوها في حكم المدخول بها ، لاعتدادها من مائة .

وقرأ الجمهور: )تَعْتَدُّونَهَا ( ، بتشديد الدال: افتعل من العد ، أي تستوفون عددها ، من قولك: عد الدراهم فاعتدها ، أي استوفى عددها ؛ نحو قولك: كلته واكتاله ، وزنته فاتزنته . وعن ابن كثير وغيره من أهل مكة: بتخفيف الدال ، ونقلها عن ابن كثير ابن خالويه وأبو الفضل الرازي . وقال ابن عطية: وروي عن أبي برزة ، عن ابن كثير: بتخفيف الدال من العدوان ، كأنه قال: فما لكم عدة تلزمونها عدوانًا وظلمًا لهنّ ، والقراءة الأولى أشهر عن ابن كثير ، وتخفيف الدال وهم من أبي برزة . انتهى . وليس بوهم ، إذ قد نقلها عن ابن كثير ابن خالويه وأبو الفضل الرازي في( كتاب اللوامح في شواذ القراءات ) ، ونقلها الرازي المذكور عن أهل مكة وقال: هو من الإعتداد لا محالة ، لكنهم كرهوا التضعيف فخففوه . فإن جعلت من الاعتداء الذي هو الظلم ضعف ، لأن الاعتداء يتعدى بعلى . انتهى . وإذا كان يتعدى بعلى ، فيجوز أن لا يحذف على ، ويصل الفعل إلى الضمير ، نحو قوله: تحن فتبدى ما بها من صبابة

وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني

أي: لقضى علي . وقال الزمخشري: وقريء: تعتدونها مخففًا ، أي تعتدون فيها ، كقوله: ويومًا شهدناه . والمراد بالاعتداء ما في قوله: ولا تمسكوهنّ ضرارًا لتعتدوا . انتهى . ويعني أنه اتصل بالفعل لما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى ضمير العدة ، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت