فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 4224

"صفحة رقم 233"

معًا ، اقتضى المعنيان الاشتراك في الفعل ، والاقتران في الزمان . وأفرد العم والخال لأنه اسم جنس ، والعمة والخالة كذلك ، وهذا حرف لغوي قاله أبو بكر بن العربي القاضي .

( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً ( ، قال ابن عباس ، وقتادة: هي ميمونة بنت الحارث . وقال علي بن الحسين ، والضحاك ، ومقاتل: هي أم شريك . وقال عروة ، والشعبي: هي زينب بنت خزيمة ، أم المساكين ، امرأة من الأنصار . وقال عروة أيضًا: هي خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية . واختلف في ذلك . فعن ابن عباس: لم يكن عند رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) أحد منهن بالهبة . وقيل: الموهبات أربع: ميمونة بنت الحارث ، ومن ذكر معها قبل . وقرأ الجمهور: ) وَامْرَأَتَ ( ، بالنصب ؛ ) إِن وَهَبَتْ ( ، بكسر الهمزة: أي أحللنا لك . ) إِن وَهَبَتْ ( ، ( إِنْ أَرَادَ( ، فهنا شرطان ، والثاني في معنى الحال ، شرط في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي ، كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها ، وأنت تريد أن تستنكحها ، لأن إرادته هي قبوله الهبة وما به تتم ، وهذان الشرطان نظير الشرطين في قوله: ) وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ). وإذا اجتمع شرطان ، فالثاني شرط في الأول ، متأخر في اللفظ ، متقدم في الوقوع ، ما لم تدل قرينة على الترتيب ، نحو: إن تزوجتك أو طلقتك فعبدي حر . واجتماع الشرطين مسألة فيها خلاف وتفصيل ، وقد استوفينا ذلك في ( شرح التسهيل ) ، في باب الجوازم . وقرأ أبو حيوة: وامرأة مؤمنة ، بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف: أي أحللناها لك . وقرأ أبي ، والحسن ، والشعبي ، وعيسى ، وسلام: أن بفتح الهمزة ، وتقديره: لأن وهبت ، وذلك حكم في امرأة بعينها ، فهو فعل ماض ، وقراءة الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسهما دون واحدة بعينها . وقرأ زيد بن علي: اذ وهبت ، إذ ظرف لما مضى ، فهو في امرأة بعينها .

وعدل عن الخطاب إلى الغيبة في النبي ، ( إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ( ، ثم رجع إلى الخطاب في قوله: ) خَالِصَةً لَّكَ ( ، للإيذان بأنه مما خص به وأوثر . ومجيئه على لفظ النبي ، لدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته . واستنكاحها: طلب نكاحها والرغبة فيه . والجمهور: على أن التزويج لا يجوز بلفظ الإجارة ولا بلفظ الهبة . وقال أبو الحسن الكرخي: يجوز بلفظ الإجارة لقوله: ) ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا ( ، وحجة من منع: أن عقد الإجارة مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فتنافيا . وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى جواز عقد النكاح بلفظ الهبة إذا وهبت ، فأشهد على نفسه بمهر ، لأن رسول الله وأمته سواء في الأحكام ، إلا فيما خصه الدليل . وحجة الجمهور: أنه ، عليه السلام ، خص بمعنى الهبة ولفظها جميعًا ، لأن اللفظ تابع للمعنى ، والمدعى للاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل . وقرأ الجمهور: ) خَالِصَةٌ ( ، بالنصب ، وهو مصدر مؤكد ، ( عَبْدُ اللَّهِ( ، و ) صِبْغَةَ اللَّهِ ( ، أي أخلص لك إخلاصًا . ) أَحْلَلْنَا لَكَ ( ، ( خَالِصَةٌ ( بمعنى خلوصًا ، ويجىء المصدر على فاعل وعلى فاعلة . وقال الزمخشري: والفاعل والفاعلة في المصادر على غير عزيزين ، كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة . انتهى ، وليس كما ذكر ، بل هما عزيزان ، وتمثيله كالخارج يشير إلى قول الفرزدق:

ولا خارج من في زور كلام

والقاعد إلى أحد التأويلين في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت