فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 4224

"صفحة رقم 242"

جميعهم ، وكفوا خوفًا من أن يقع بهم ما وقع القسم عليه ، وهو الإغراء والجلاء والأخذ والقتل . وقيل: لم يمتثلوا للانتهاء جملة ، ولا نفذ عليهم الوعيد كاملًا . ألا ترى إلى إخراجهم من المسجد ، ونهيه عن الصلاة عليهم ، وما نزل فيهم في سورة براءة ؟ وأبعد من ذهب إلى أنه لم ينته هؤلاء الأصناف ، ولم ينفذ الله الوعيد عليهم ، ففيه دليل على بطلان القول بإنفاذ الوعيد في الآخرة ، ويكون هذا الوعيد مفروضًا ومشروطًا بالمشيئة .

( سُنَّةَ اللَّهِ(: مصدر مؤكد ، أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا حيثما ظفر بهم . وعن مقاتل: كما قتل أهل بدر وأسروا ، فالذين خلوا يشمل أتباع الأنبياء الذين نافقوا ، ومن قتل يوم بدر . ) يَسْئَلُكَ النَّاسُ (: أي المشركون ، عن وقت قيام الساعة ، استعجالًا على سبيل الهزء ، واليهود على سبيل الامتحان ، إذ كانت معمى وقتها في التوراة ، فنزلت الآية بأن يرد العلم إلى الله ، إذ لم يطلع عليها ملكًا ولا نبيًا . ولما ذكر حالهم في الدنيا أنهم معلونون مهانون مقتولون ، بيّن حالهم في الآخرة . ) وَمَا يُدْرِيكَ (: ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ، أي: وأي شيء يدريك بها ؟ ومعناه النفي ، أي ما يدريك بها أحد . ) لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (: بين قرب الساعة ، وفي ذلك تسلية للممتحن ، وتهديد للمستعجل . وانتصب قريبًا على الظرف ، أي في زمان قريب ، إذ استعماله ظرفًا كثير ، ويستعمل أيضًا غير ظرف ، تقول: إن قريبًا منك زيد ، فجاز أن يكون التقدير شيئًا قريبًا ، أو تكون الساعة بمعنى الوقت ، فذكر قريبًا على المعنى . أو يكون التقدير: لعل قيام الساعة ، فلوحظ الساعة في تكون فأنث ، ولوحظ المضاف المحذوف وهو قيام في قريبًا فذكر .

( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ(: يجوز أن ينتصب يوم بقوله: ) لاَ يَجِدُونَ ( ، ويكون يقولون استئناف إخبار عنهم ، أو تم الكلام عند قولهم: ) وَلاَ نَصِيرًا ). وينتصب يوم بقوله: ) يَقُولُونَ ( ، أو بمحذوف ، أي اذكر ويقولون حال . وقرأ الجمهور: تقلب مبنيًا للمفعول ؛ والحسن ، وعيسى ، وأبو جعفر الرواسي: بفتح التاء ، أي تتقلب ؛ وحكاها ابن عطية عن أبي حيوة . وقال ابن خالويه عن أبي حيوة: نقلب بالنون ، وجوههم بالنصب . وحكاها ابن عطية عن أبي حيوة أيضًا وخارجة . زاد صاحب اللوامح أنها قراءة عيسى البصري . وقرأ عيسى الكوفي كذلك ، إلا أن بدل النون تاء ، وفاعل تقلب ضمير يعود على ) سَعِيرًا ( ، وعلى جهنم أسند إليهما اتساعًا . وقراءة ابن أبي عبلة: تتقلب بتاءين ، وتقليب الوجوه في النار: تحركها في الجهات ، أو تغيرها عن هيئاتها ، أو إلقاؤها في النار منكوسة . والظاهر هو الأول ، والوجه أشرف ما في الإنسان ، فإذا قلب في النار كان تقليب ما سواه أولى . وعبر بالوجه عن الجملة ، وتمنيهم حيث لا ينفع ، وتشكيهم من كبرائهم لا يجدي . وقرأ الجمهور: ) سَادَتَنَا( ، جمعًا على وزن فعلات ، أصله سودة ، وهو شاذ في جمع فيعل ، فإن جعلت جمع سائد قرب من القياس . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والسلمي ، وابن عامر ، والعامة في الجامع بالبصرة: ساداتنا على الجمع بالألف والتاء ، وهو لا ينقاس ، كسوقات ومواليات بني هاشم وسادتهم ، رؤساء الكفر الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم . قال قتادة: سادتنا: رؤساؤنا . وقال طاوس: أشرافنا ؛ وقال أبو أسامة: أمراؤنا ، وقال الشاعر: تسلسل قوم سادة ثم زادة

يبدون أهل الجمع يوم المحصب

ويقال: ضل السبيل ، وضل عن السبيل . فإذا دخلت همزة النقل تعدى لاثنين ؛ وتقدم الكلام على إثبات الألف في الرسولًا والسبيلا في قوله: )وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ ). ولما لم يجد تمنيهم الإيمان بطاعة الله ورسوله ، ولا قام لهم عذر في تشكيهم ممن أضلهم ، دعوا على ساداتهم . ) رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ (: ضعفًا على ضلالهم في أنفسهم ، وضعفًا على إضلال من أضلوا . وقرأ الجمهور: كثيرًا بالثاء المثلثة . وقرأ حذيفة بن اليمان ، وابن عامر ، وعاصم ، والأعرج: بخلاف عنه بالباء . ) كَالَّذِينَ ءاذَوْاْ مُوسَى ( ، قيل: نزلت في شأن زيد وزينب ، وما سمع فيه من قاله بعض الناس . وقيل: المراد حديث الإفك على أنه ما أوذي نبي مثل ما أوذيت . وفي حديث الرجل الذي قال لقسم قسمه رسول الله: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله ، فغضب وقال: رحم الله أخي موسى ، لقد أوذي أكثر من هذا فصبر . وإذاية موسى قولهم: إنه أبرص وآدر ، وأنه حسد أخاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت