فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 4224

"صفحة رقم 268"

علمت أن من خاطبته هو الكاذب ، ولكنك وبخته بلفظ غير مكشوف . وأوهنا على موضوعها لكونها لأحد الشيئين ، أو الأشياء . وخبر ) إِنَّا أَوْحَيْنَا إِيَّاكُمْ ( هو ) لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( ، ولا يحتاج إلى تقدير حذف ، إذ المعنى: أن أحدنا لفي أحد هذين ، كقولك: زيد أو عمر وفي القصر ، أو في المسجد ، لا يحتاج هذا إلى تقدير حذف ، إذ معناه: أحد هذين في أحد هذين . وقيل: الخبر محذوف ، فقيل: خبر لا وله ، والتقدير: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين ، فحذف لدلالة خبر ما بعده عليه ، فلعلى هدى أو في ضلال مبين المثبت خبر عنه ، أو إياكم ، إذ هو على تقدير إنا ، ولكنها لما حذفت اتصل الضمير ، وقيل: خبر الثاني ، والتقدير: أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وحذف لدلالة خبر الأول عليه ، وهو هذا المثبت ) لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( ، ولا حاجة لهذا التقدير من الحذف لو كان ما بعد أو غير معطوف بها ، نحو: زيد أو عمر وقائم ، كان يحتاج إلى هذا التقدير ، وإن مع ما يصلح أن يكون خبرًا لأن اسمها عطف عليه بأو ، والخبر معطوف بأو ، فلا يحتاج إليه . وذهب أبو عبيدة إلى أن أو بمعنى الواو ، فيكون من باب اللف والنشر ، والتقدير: وإنا لعلى هدى ، وإياكم في ضلال مبين ، فأخبر عن كل بما ناسبه ، ولا حاجة إلى إخراج أو عن موضوعها . وجاء في الهدى بعلى ، لأن صاحبه ذو استعلاء ، وتمكن مما هو عليه ، يتصرف حيث شاء . وجاء في الضلال بعن لأنه منغمس في حيرة مرتبك فيها لا يدري أين يتوجه .

( قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا( هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ من الأول ، وأكثر تلطفًا واستدراجًا ، حيث سمى فعله جرمًا ، كما يزعمون ، مع أنه مثاب مشكور . وسمى فعلهم عملًا ، مع أنه مزجور عنه محظور . وقد يراد بأجرمنا نسبة ذلك إلى المؤمنين دون الرسول ، وذلك ما لا يكاد يخلو المؤمن منه من الصغائر ، والذي تعملون هو الكفر وما دونه من المعاصي الكبائر . قيل: وهذه الآية منسوخة بآية السيف . ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا (: أي يوم القيامة ، ( ثُمَّ يَفْتَحُ (: أي يحكم ، ( بِالْحَقّ(: بالعدل ، فيدخل المؤمنين الجنة والكفار النار . ) وَهُوَ الْفَتَّاحُ (: الحاكم الفاصل ، ( الْعَلِيمُ ( بأعمال العباد . والفتاح والعليم صيغتا مبالغة ، وهذا فيه تهديد وتوبيخ . تقول لمن نصحته وخوفته فلم يقبل: سترى سوء عاقبة الأمر . وقرأ عيسى: الفاتح اسم فاعل ، والجمهور: الفتاح .

( قُلْ أَرُونِىَ الَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء(: الظاهر أن أرى هنا بمعنى أعلم ، فيتعدى إلى ثلاثة: الضمير للمتكلم هو الأول ، والذين الثاني ، وشركاء الثالث ، أي أروني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة ، وهل يملكون مثقال ذرة أو يرزقونكم ؟ وقيل: هي رؤية بصر ، وشركاء نصب على الحال من الضمير المحذوف في ألحقتم ، إذ تقديره: ألحقتموهم به في حال توهمه شركاء له . قال ابن عطية: وهذا ضعيف ، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له . وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى قوله: أروني ، وكان يراهم ويعرفهم ؟ قلت: أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله ، وأن يقايس على أعينهم بينه وبين أصنامهم ، ليطلعهم على حالة القياس إليه والإشراك به . و ) كَلاَّ (: ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسره بإبطال المقايسة ، كما قال إبراهيم: ) أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ( ، بعد ما حجهم ، وقد نبه على تفاحش غلطهم ، وأن يقدروا الله حق قدره بقوله: ) هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحْكِيمُ ( ، كأنه قال: أي الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات ؟ وهو راجع إلى الله وحده ، أو هو ضمير الشأن كما في قوله: ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ). انتهى . وقول ابن عطية ، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له ، أي لا نفع له ، ليس بجيد ، بل في ذلك تبكيت لهم وتوبيخ ، ولا يريد حقيقة الأمر ، بل المعنى: أن الذين هم شركاء الله على زعمكم ، هم ممن إن أريتموهم افتضحتم ، لأنهم خشب وحجر وغير ذلك من الحجارة والجماد ، كما تقول للرجل الخسيس الأصل: أذكر لي أباك الذي قايست به فلانًا الشريف ولا تريد حقيقة الذكر ، وإنما أردت تبكيته ، وأنه إن ذكر أباه افتضح .

و ) كَافَّةً (: اسم فاعل من كف ، وقيل: مصدر كالعاقبة والعافية ، فيكون على حذف مضاف ، أي إلا ذا كافة ، أي ذا كف للناس ، أي منع لهم من الكفر ، أو ذا منع من أن يشذوا عن تبليغك . وإذا كان اسم فاعل ، فقال الزجاج وغيره: هو حال من الكاف في ) رأسلناك ( ، والمعنى: إلا جامعًا للناس في الإبلاغ ، والكافة بمعنى الجامع ، والهاء فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت