فهرس الكتاب

الصفحة 3456 من 4224

"صفحة رقم 270"

والوعيد في الشر ، والميعاد يقع لهذا . والظاهر أن الميعاد اسم على وزن مفعال استعمل بمعنى المصدر ، أي قل لكم وقوع وعد يوم وتنجيزه . وقال الزمخشري: الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان ، وهو ههنا الزمان ، والدليل عليه قراءة من قرأ ميعاد يوم فأبدل منه اليوم . انتهى . ولا يتعين ما قال ، إذ يكون بدلًا على تقدير محذوف ، أي قل لكم ميعاد يوم ، فلما حذف أعرب ما قام مقامه بإعرابه .

وقرأ الجمهور: ) مّيعَادُ يَوْمٍ( بالإضافة . ولما جعل الزمخشري الميعاد ظرف زمان قال: أما الإضافة فإضافته تبيين ، كما تقول: سحق ثوب وبعير سانية . وقرأ ابن أبي عبلة ، واليزيدي: ميعاد يومًا بتنوينهما . قال الزمخشري: وأما نصب اليوم فعلى التعظيم بإضمار فعل تقديره لكم ميعاد ، أعني يومًا ، وأريد يومًا من صفته ، أعني كيت وكيت ، ويجوز أن يكون انتصابه على حذف مضاف ، ويجوز أن يكون الرفع على هذا للتعظيم . انتهى . لما جعل الميعاد ظرف زمان ، خرج الرفع والنصب على ذلك ، ويجوز أن يكون انتصابه على الظرف على حذف مضاف ، أي إنجاز وعد يوم من صفته كيت وكيت . وقرأ عيسى: ميعاد منونًا ، ويوم بالنصب من غير تنوين مضافًا إلى الجملة ، فاحتمل تخريج الزمخشري على التعظيم ، واحتمل تخريجًا على الظرف على حذف مضاف ، أي إنجاز وعد يوم كذا . وجاء هذا الجواب على طريق التهديد مطابقًا لمجيء السؤال على سبيل الإنكار والتعنت ، وأنهم مرصدون بيوم القيامة ، يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرًا عنه ولا تقدمًا عليه . واليوم: يوم القيامة ، وهو السابق إلى الذهن ، أو يوم مجيء أجلهم عند حضور منيتهم ، أو يوم بدر ، أقوال .

و )لَن نُّؤْمِنَ بِهَاذَا الْقُرْءانِ (: يديه يعني الذي تضمن التوحيد والرسالة والبعث المتقدم ذكرها فيه . ) وَلاَ بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ (: هو ما نزل من كتب الله المبشرة برسول الله . يروي أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب ، فأخبروهم أنهم يجدون صفة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، في كتبهم ، وأغضبهم ذلك ، وقرنوا إلى القرآن ما تقدم من كتب الله في الكفر ، ويكون ) الَّذِينَ كَفَرُواْ ( مشركي قريش ومن جرى مجراهم . والمشهور أن ) الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ (: التوراة والإنجيل وما تقدم من الكتب ، وهو مروي عن ابن جريج . وقالت فرقة: ) الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ (: هي القيامة ، قال ابن عطية: وهذا خطأ ، قائله لم يفهم أمر بين اليد في اللغة ، وأنه المتقدم في الزمان ، وقد بيناه فيما تقدم . انتهى . ) وَلَوْ تَرَى إِذَا الظَّالِمُونَ (: أخبر عن حالهم في صفة التعجب منها ، وترى في معنى رأيت لإعمالها في الظرف الماضي ، ومفعول ترى محذوف ، أي حال الظالمين ، إذ هم ) مَوْقُوفُونَ ). وجواب لو محذوف ، أي لرأيت لهم حالًا منكرة من ذلهم وتخاذلهم وتحاورهم ، حيث لا ينفعهم شيء من ذلك . ثم فسر ذلك الرجوع والجدل بأن الأتباع ، وهم الذين استضعفوا ، قالوا لرؤسائهم على جهة التذنيب والتوبيخ ورد اللائمة عليهم: ) لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ(: أي أنتم أغويتمونا وأمرتمونا بالكفر . وأتى الضمير بعد لولا ضمير رفع على الأفصح . وحكى الأئمة سيبويه والخليل وغيرهما مجيئه بضمير الجر نحو: لولاكم ، وإنكار المبرد ذلك لا يلتفت إليه . ولما كان مقامًا ، استوى فيه المرؤوس والرئيس .

بدأ الأتباع بتوبيخ مضليهم ، إذ زالت عنهم رئاستهم ، ولم يمكنهم أن ينكروا أنهم ما جاءهم رسول ، بل هم مقرون . ألا ترى إلى قول المتبوعين: )بَعْدَ إِذْ جَاءكُمْ ( ؟ فالجمع المقرون بأن الذكر قد جاءهم ، فقال لهم رؤساؤهم: ) أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ ( ، فأتوا بالاسم بعد أداة الاستفهام إنكارًا ، لأن يكونوا هم الذين صدوهم . صددتم من قبل أنفسكم وباختياركم بعد أداة الاستفهام ، كأنهم قالوا: نحن أخبرناكم وحلنا بينكم وبين الذكر بعد أن هممتم على الدخول في الإيمان ، بل أنتم منعتم أنفسكم حظها وآثرتم الضلالة على الهدى ، فكنتم مجرمين كافرين باختياركم ، لا لقولنا وتسويلنا . ولما أنكر رؤساؤهم أنهم السبب في كفرهم ، وأثبتوا بقولهم: ) بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ ( ، أن كفرهم هو من قبل أنفسهم ، قابلوا إضرابًا بإضراب ، فقال الأتباع: ) بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ (: أي ما كان إجرامنا من جهتنا ، بل مكركم لنا دائمًا ومخادعتكم لنا ليلًا ونهارًا ، إذ تأمروننا ونحن أتباع لا نقدر على مخالفتكم ، مطيعون لكم لاستيلائكم علينا بالكفر بالله واتخاذ الأنداد . وأضيف المكر إلى الليل والنهار اتسع في الظرفين ، فهما في موضع نصب على المفعول به على السعة ، أو في موضع رفع على الإسناد المجازي ، كما قالوا: ليل نائم ، والأولى عندي أن يرتفع مكر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت