فهرس الكتاب

الصفحة 3470 من 4224

"صفحة رقم 284"

الطريقة تكون من الأرض والجبل ، كالقطعة العظيمة المتصلة طولًا . وقال الزمخشري: والجدد: الخطط والطرائق . وقال لبيد: أو مذهب جدد على الواحد ، ويقال: جدة الحمار للخطة السوداء التي على ظهره ، وقد يكون للظبي جدتان مسكيتان تفصلان بين لوني ظهره وبطنه . انتهى . وقال الشاعر: كأن مبرات وجدة ظهره

كنائن يجري بينهن دليص

الجدة: الخط الذي في وسط ظهره ، يصف حمار وحش . الغربيب: الشديد السواد . لغب يلغب لغوبًا: أعيا .

( الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ ) .

هذه السورة مكية . ولما ذكر تعالى في آخر السورة التي قبلها هلاك المشركين أعداء المؤمنين ، وأنزلهم منازل العذاب ، تعين على المؤمنين حمده تعالى وشكره لنعمائه ووصفه بعظيم آلائه ، كما في قوله: ) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ).

وقرأ الضحاك والزهري: فطر ، جعله فعلًا ماضيًا ونصب ما بعده . قال أبو الفضل الرازي: فأما على إضمار الذي فيكون نعتًا لله عز وجل ، وأما بتقدير قد فيما قبله فيكون بمعنى الحال . انتهى . وحذف الموصول الاسمي لا يجوز عند البصريين ، وأما الحال فيكون حالًا محكية ، والأحسن عندي أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هو فطر ، وتقدم شرح ) فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ( ، وأن المعنى خالقها بعد أن لم تكن ، والسموات والأرض عبارة عن العالم .

وقال أبو عبد الله الرازي: الحمد يكون في غالب الأمر على النعمة ، ونعم الله عاجلة ، و )الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ( ، إشارة إلى أن النعمة العاجلة ودليله: ) هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ( ، و ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ( ، إشارة إليها أيضًا ، وهي الاتقاء ، فإن الاتقاء والصلاح بالشرع والكتاب . والحمد في سورة سبأ إشارة إلى نعمة الإيجاد والحشر ، ودليله: ) يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى الاْرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ( منها ، وقوله: ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ ( ، وهنا إشارة إلى نعمة البقاء في الآخرة ، ودليله: ) وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ ). ففاطر السموات والأرض شاقهما لنزول الأرواح من السماء ، وخروج الأجساد من الأرض دليله: ) جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُوْلِى أَجْنِحَةٍ(: أي في ذلك اليوم . فأول هذه السورة متصل بآخر ما مضى ، لأن كما فعل بأشياعهم من قبل بيان لانقطاع رجاء من كان في شك مريب . ولما ذكر حالهم ذكر حال المؤمن وبشره بإرسال الملائكة إليهم مبشرين ، وأنه يفتح لهم أبواب الرحمة .

وقرأ الحسن: جاعل بالرفع ، أي هو جاعل ؛ وعبد الوارث عن أبي عمرو: وجاعل رفعًا بغير تنوين ، الملائكة نصبًا ، حذف التنوين لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن يعمر ، وخليد بن نشيط: جعل فعلًا ماضيًا ، الملائكة نصبًا ، وذلك بعد قراءته فاطر بألف ، والجر كقراءة من قرأ: )فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت