فهرس الكتاب

الصفحة 3482 من 4224

"صفحة رقم 296"

)أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنَزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِف ( سقط: الآية كاملة ) ٌ ).

لما قرر تعالى وحدانيته بأدلة قربها وأمثال ضربها ، أتبعها بأدلة سماوية وأرضية فقال: ) أَلَمْ تَرَ ( ، وهذا الاستفهام تقريري ، ولا يكون إلا في الشيء الظاهر جدًا . والخطاب للسامع ، وتر من رؤية القلب ، لأن إسناد إنزاله تعالى لا يستدل عليه إلا بالعقل الموافق للنقل ، وإن كان إنزال المطر مشاهدًا بالعين ، لكن رؤية القلب قد تكون مسندة لرؤية البصر ولغيرها . وخرج من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم في قوله: ) فَأَخْرَجْنَا ( ، لما في ذلك من الفخامة ، إذ هو مسند للمعظم المتكلم . ولأن نعمة الإخراج أتم من نعمة الإنزال لفائدة الإخراج ، فأسند الأتم إلى ذاته بضمير المتكلم ، وما دونه بضمير الغائب . والظاهر أن الألوان ، إن أريد بها ما يتبادر إليه الذهن من الحمرة والصفرة والخضرة والسواد وغير ذلك ، والألوان بهذا المعنى أوسع وأكثر من الألوان بمعنى الأصباغ . وقرأ الجمهور: ) مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ( ، على حد اختلف ألوانها . وقرأ زيد بن علي: مختلفة ألوانها ، على حد اختلفت ألوانها ، وجمع التكسير يجوز فيه أن تلحق التاء ، وأن لا تلحق . وقرأ الجمهور: ) جُدَدٌ( ، بضم الجيم وفتح الدال ، جمع جدة . قال ابن بحر: قطع من قولك: جددت الشيء: قطعته . وقرأ الزهري: كقراءة الجمهور . قال صاحب اللوامح: جمع جدة ، وهي ما تخالف من الطريق في الجبال لون ما يليها . وعنه أيضًا ، بضم الجيم والدال: جمع جديدة وجدد وجدائد ، كما يقال في الاسم: سفينة وسفن وسفائن . قال أبو ذؤيب:

جون السراة أم جدائد أربع

وعنه أيضًا: بفتح الجيم والدال ، ولم يجزه أبو حاتم في المعنى ، ولا صححه أثرًا . وقال غيره: هو الطريق الواضح المبين ، وضعه موضع الطرائق والخطوط الواضحة المنفصل بعضها من بعض . وقال أبو عبيدة: يقال جدد في جمع جديد ، ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية . وقال صاحب اللوامح: جدد جمع جديد بمعنى: آثار جديدة واضحة الألوان . انتهى . وقال: مختلف ألوانها ، لأن البياض والحمرة تتفاوت بالشدة والضعف ، فأبيض لا يشبه أبيض ، وأحمر لا يشبه أحمر ، وإن اشتركا في القدر المشترك ، لكنه مشكل . والظاهر عطف )وَغَرَابِيبُ ( على ) حُمُرٌ ( ، عطف ذي لون على ذي لون . وقال الزمخشري: معطوف على ) بَيْضٌ ( أو على ) جُدَدٌ ( ، كأنه قيل: ومن الجبال مخطط ذو جدد ، ومنها ما هو على لون واحد . وقال بعد ذلك: ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله: ) وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ ( ، بمعنى: ذو جدد بيض وحمر وسود ، حتى تؤول إلى قولك: ومن الجبال مختلف ألوانه ، كما قال: ) ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ). ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابّ وَالاْنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا( يعني: ومنهم بعض مختلف ألوانه . وقرأ ابن السميفع: ألوانها . انتهى .

والظاهر أنه لما ذكر الغرابيب ، وهو الشديد السواد ، لم يذكر فيه مختلف ألوانه ، لأنه من حيث جعله شديد السواد ، وهو المبالغ في غاية السواد ، لم يكن له ألوان ، بل هذا لون واحد ، بخلاف البيض والحمر ، فإنها مختلفة . والظاهر أن قوله: )بِيضٌ وَحُمْرٌ ( ليسا مجموعين بجدة واحدة ، بل المعنى: جدد بيض ، وجدد حمر ، وجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت