فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 4224

"صفحة رقم 317"

وقرىء ( من المكرمين ) مشدد الراء مفتوح الكاف . والجمهور بإسكان الكاف وتخفيف الراء .

( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ، إن كانت الا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ، يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ، ألم يرو كم أهلكنا من القرون أنهم غليهم لا يرجعون ، وإن كل لما جميع لدينا محضرون ، وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ، سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقير العزيز العليم ، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ، وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ، وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ، إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ) .

أخبر تعالى بإهلاك قوم حبيب بصيحة واحدة ، صاح بهم جبريل . وفي ذلك توعد لقريش أن يصيبهم ما أصابهم إذ هم المضروب لهم المثل . وأخبر تعالى أنه ينزل عليهم لإهلاكهم ( جندا من السماء ) كالحجارة والريح وغير ذلك ، وكانوا أهون عليه . وقوله ( من بعده ) يدل على ابتداء الغاية . أي: لم يرسل إليهم رسولا ولا عاتبهم بعد قتله ، بل عاجلهم بالهلاك . والظاهر: أن ( ما ) في قوله ( وما كنا منزلين ) نافية . فالمعنى قريب من معنى الجملة قبلها . أي: وما كان يصح في حكمنا أن ننزل في إهلاكهم جندا من السماء ، لأنه تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض كما قال ) فكلا أخذنا بذنبه ( [ العنكبوت 40 ] الآية . وقالت فرقت( ما ) اسم معطوف على ( جند ) ، قال ابن عطية: ' أي: من جند ومن الذي منا منزلين على الأمم مثلهم ' . انتهى . وهو تقدير لا يصح ، لأن ( من ) في ( من جندد ) زائدة . ومذهب البصريين غير الأخفش أن لزيادتها شرطين ، أحدهما . أن يكون قبلها نفي أو نهي أو استفهام والثاني: أن يكون بعدها نكرة . وإن كان كذلك فلا يجوز أن يكون المعطوف على النكرة معرفة . لا يجوز ما ضربت من رجل ولا زيد . وإنه لا يجوز ولا من زيد . وهو . قدر المعطوف بالذي وهو معرفة فلا يعطف على النكرة المرورة بمن الزائدة . وقال أبو البقاء: ' ويجوز أن تكون ( ما ) زائدة . أي وقد كنا منزلين ' . وقوله ليس بشيء . وقرأ ( إن كانت إلا صيحة ) بنصب الصيحة . و ( كان ) ناقصة واسمها مضمر . أي: أن كانت الأخذة أو العقوبة . وقرأ أبو جعفر وشيبة ومعاذ بن الحارث القارىء ( صيحة ) ' بالرفع في الموضعين على أن ( كانت تامة . أي: ما حدثت أو وقعت إلا صيحة . وكان الأصل لا يلحق التاء ، لأنه إذا كان الفعل مسندا إلى ما بععد إلا من المؤنث لم تلحق العلامة للتأنيث ، فيقول: ما قام إلا هند . ولا يجوز ما قامت إلا هند عند أصحابنا إلا في الشعر . وجوزه بعضهم في الكلام على قلة ومثله قراءة الحسن ومالك بن دينار وأبي رجاء والجحدري وقتادة وأبي حيوة وابن أبي عبلة وأبي بحرية ) لا ترى غلا مساكنهم ( [ الأحقاف: 25 ] بالتاء والقراءة المشهورة بالياء . وقول ذي الرمة: وما بقيت إلا الضلوع الجراشع

وقول الآخر: ما ربرئت من ريبة وذم

في حربنا إلا بنات العم

فأنكر أبو حاتم وكثير من النحويين هذه القراءة بسبب لحوق تاء التأنيث ( فإذا هم خامدون ) أي: فاجأهم الخمود إثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت