فهرس الكتاب

الصفحة 3506 من 4224

"صفحة رقم 320"

مفعول ويدل على الاجتماع . و ( جميع ) ( محضرون ) هنا على المعنى كما أفرد منتصر على اللفظ ، وكلاهما بعد جميع يراعى فيه الفواصل . وجاءت هذه الجملة بعد ذكر للإهلاك تبيينا أنه تعالى ليس من أهله يترك بل بعد إهلاكهم جمع ، وحساب ، وثواب ، وعقاب ، ولذلك أعقب هذا بما يدل على الحشر من قوله ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) وما بعده من الآيات . وبدأ بالأرض ، لأنه مستقرهم ، حركة وسكونا ، حياة وموتا . وموت الأرض: جدبها ، وإحياؤها بالغيث . والضمير في ( لهم ) عائد على كفار قريش ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر ، و ( أحييناهم ) استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية ، وكذلك نسلخ . وقيل: ( أحييناها ) في موضع الحال ، والعامل فيها ( آية ) بما فيها من معنى الإعلام ويكون ( آية ) خبرا مقدما و ( الأرض الميتة ) مبتدأ ، فالنية بآية التأخير . والتقدير: والأرض الميتة آية لهم محياة ، كقولك: قائم زيد مسرعا . أي: زيد قائم مسرعا . و ( لهم ) متعلق بآية لا صفة ، وقال الزمخشري: ' ويجوز أن يوصف الأرض والليل بالفعل ، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض وليل بإحيائهما فعوملا معاملة النكرات في وصفها بالأفعال ' . ونحوه: ولقد أمر على اللئيم يسبني

انتهى . وهذا هدم لما استقر عند أئمة النحو من أن النكرة لا تنعت إلا بالنكرة ، والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة . ولا دليل لمن ذهب إلى ذلك وأما يسبنى فحال . أي: سابا لي . وقد تبع الزمخشري ابن مالك على ذلك في التسهيل من تأليف . وفي هذه الجمل تعدد نعم إحياؤها بحيث تصير مخضرة ، تبهج النفس والعين ، وإخراج الحب منها ، حيث صار ما يعيشون به في المكان الذي هم فيه مستقرون لا في السماء ولا في الهواء ، وجعل الحبات لأنهم أكلوا من الحب وربما تاقت النفس غلى النقلة فالأرض يوجد منها الحب ، والشجر يوجد منه الثمر ، وتفجير العيون يحصل به الاعتماد على تحصيل الزرع والثمر ، ولو كان من السماء لم يدر أين يغرس ولا يقع المطر . وقرأ جناح بن حبيش ( وفجرنا ) بالتخفيف . والجمهور بالتشديد . ومن ثمره ) بفتحتين . وطلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي بضمتين . والأعمش بضم الثاء وسكون الميم . والضمير في ( ثمره ) عائد على الماء ، قيل: لدلالة العيون عليه ، ولكونه على حذف مضاف . أي: من ماء العيون . وقيل على النخيل واكتفى به للعلم في اشتراك الأعيان فيما علق به النخيل من أكل ثكره أو يراد من ثمر المذكور وهو الجنات كما قال الشاعر: فيها خطوط من سواد وبلق

كأنه في الجلد توليع البهق

فقيل له: كيف قلت بعيون كأنه والذي تقدم خطوط ؟ فقال: أرت كان ذاك . وقيل: عائد إلى التفجير الدال عليه ( وفجرنا ) الآية أقرب مذكور . وعنى ب ( ثمره ) فوائده كما تقول ثمرة التجارة الربح . وقال الزمخشري: ' وأصله: من ثمرنا . كما قال ( وجعلنا ) ( وفجرنا ) فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات . والمعنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر ، ومما عملته أيديهم من الغرس ، والسقي ، والآبار ، وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه . وبأن أكله يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه . وفيه آثار من كد بني آدم . ويجوز أن تكون ( ما ) نافية على أن الثمر خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ، ولا يقدرون على خلقه . وقرأ الجمهور ( وما علمته ) بالضمير فإن كانت ( ما ) موصولة فالضمير عائد عليها وإن كانت نافية فالضمير عائد على الثمر . وقرأ طلحة وعيسى وحمزة والكسائي وأبو بكر بغير ضمير . مفعول ( علمت ) على التقديرين محذوفة . وجوز في هذه القراءة أن تكون ( ما ) مصدرية . أي: وعمل أيديهم . وهو مصدر أريد به المعمول فيعود إلى معنى الموصول . ولما عدد تعالى هذه النعم حض على الشكر فقال ( أفلا تشكرون ) ثم نزه تعالى نفسه عن كل ما يلحد به ملحد ، أو يشرك به مشرك ، فذكر إنشاء الزواج وهي الأنواع من جميع الأشياء مما تنبت الأرض من النخل والشجر والزرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت