فهرس الكتاب

الصفحة 3535 من 4224

"صفحة رقم 348"

فلاستواء الرزق المعلوم يحصل به اللذة والسرور ، وشجرة الزقوم يحصل بها الألم والغم ، فلا اشتراك بينهما في الخيرية . والمراد تقرير قريش والكفار وتوقيفهم على شيئين ، أحدهما فاسد . ولو كان الكلام استفهامًا حقيقة لم يجز ، إذ لا يتوهم أحد أن في شجرة الزقوم خيرًا حتى يعادل بينهما وبين رزق الجنة . ولكن المؤمن ، لما اختار ما أدّى إلى رزق الجنة ، والكافر اختار ما أدّى إلى شجرة الزقوم ، قيل ذلك توبيخًا للكافرين وتوقيفًا على سوء اختيارهم . ) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لّلظَّالِمِينَ( ، قال قتادة ، ومجاهد ، والسدي: أبو جهل ونظراؤه ، لما نزلت قال للكفار ، يخبر محمد عن النار أنها تنبت الأشجار ، وهي تأكلها وتذهبها ، ففتنوا بذلك أنفسهم وجملة أتباعهم . وقال أبو جهل: إنما الزقوم: التمر بالزبد ، ونحن نتزقمه . وقيل: منبتها في قعر جهنم ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها . واستعير الطلع ، وهي النخلة ، لما تحمل هذه الشجرة ، وشبه طلعها بثمر شجرة معروفة يقال لثمرها رؤوس الشياطين ، وهي بناحية اليمن يقال لها الاستن ، وذكرها النابغة في قوله: تحيد من استن سود أسافله

مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما

وهو شجر خشن مر منكر الصورة ، سمت ثمره العرب بذلك تشبها برؤوس الشياطين ، ثم صار أصلًا يشبه به . وقيل: هو شجرة يقال لها الصوم ، ذكرها ساعدة بن حوبة الهذلي في قوله: موكل بشدوف الصوم يرقبها

من المناظر مخطوف الحشازرم

وقيل: الشياطين صنف من الحيات ذوات أعراف ، ومنه: عنجرو تحلف حين أحلف

كمثل شيطان الحماط أعرف

وقيل: شبه بما اشتهر في النفوس من كراهة رؤوس الشياطين وقبحها ، وإن كانت غير مرئية ، ولذلك يصورون الشيطان في أقبح الصور . وإذا رأوا أشعث منتفش الشعر قالوا: كأنه وجه شيطان ، وكأن رأسه رأس شيطان ، وهذه بخلاف الملك ، يشبهون به الصورة الحسنة . وكما شبه امرؤ القيس المسنونة الزرق بأنياب الغول في قوله:

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وإن كان لم يشاهد تلك الأنياب ، وهذا كله تشبيه تخييلي . والضمير في منها يعود على الشجرة ، أي من طلعها . وقرأ الجمهور: )لَشَوْبًا ( بفتح الشين ؛ وشيبان النحوي: بضمها . وقال الزجاج: الفتح للمصدر والضم للاسم ، يعني أنه فعل بمعنى مفعول ، أي مشوب ، كالنقص بمعنى المنقوص . وفسر بالخلط والحميم الماء السخن جدًا ، وقيل: يراد به هنا شرابهم الذي هو طينة الخبال صديدهم وما ساح منهم . ولما ذكر أنهم يملؤون بطونهم من شجرة الزقوم للجوع الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت