فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 4224

"صفحة رقم 358"

و ) الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (: هو الإسلام وشرع الله . و ) إِلْيَاسَ ( ، قال ابن مسعود وقتادة: هو إدريس عليه السلام . ونقلوا عن ابن مسعود ، وابن وثاب ، والأعمش ، والمنهال بن عمر ، والحكم بن عتيبة الكوفي أنهم قرأوا: وإن إدريس لمن المرسلين ، وهو محمولة عندي على تفسيره ، لأن المستفيض عن ابن مسعود أنه قرأ: ) وَإِنَّ إِلْيَاسَ ( ، وأيضًا تفسيره إلياس بأنه إدريس لعله لا يصح عنه ، لأن إدريس في التاريخ المنقول كان قبل نوح . وفي سورة الأنعام ذكر إلياس ، وأنه ذرية إبراهيم ، أو من ذرية نوح على ما يحتمله قوله تعالى: ) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا ( ، ( وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ( ، وذكر في جملة هذه الذرية إلياس ، وقيل: إلياس من أولاد هارون . قال الطبري: هو إلياس بن ياسين ابن فنحاص بن العيزار بن هارون . وقرأ الجمهور: ) وَإِنَّ إِلْيَاسَ ( ، بهمزة قطع مكسورة . وقرأ عكرمة ، والحسن: بخلاف عنهما ؛ والأعرج ، وأبو رجاء ، وابن عامر ، وابن محيصن: بوصل الألف ، فاحتمل أن يكون وصل همزة القطع ، واحتمل أن يكون اسمه ياسا ، ودخلت عليه أل ، كما دخلت على أليسع . وفي حرف أبي ومصحفه: وإن إيليس ، بهمزة مكسورة ، بعدها ياء ساكنة ، بعدها لام مكسورة ، بعدها ياء ساكنة وسين مفتوحة . وقرىء: وإن أدراس ، لغة في إدريس ، كأبراهام في إبراهيم .

( أَتَدْعُونَ بَعْلًا(: أي أتعبدون بعلًا ، وهو علم لصنم لهم ، قاله الضحاك والحسن وابن زيد . قيل: وكان من ذهب ، طوله عشرون ذراعًا ، وله أربعة أوجه ، فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء ، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة ، والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس ، وهم أهل بعلبك من بلاد الشام ، وبه سميت مدينتهم بعلبك . وقال عكرمة ، وقتادة: البعل: الرب بلغة اليمن . وسمع ابن عباس رجلًا ينشد ضالة ، فقال له رجل: أنا بعلها ، فقال ابن عباس: الله أكبر ، أتدعون بعلًا ؟ ويقال: من بعل هذه الدار ، أي ربها ؟ والمعنى على هذا: أتعبدون بعض البعول وتتركون عبادة الله ؟ وقالت فرقة: إن بعلًا اسم امرأة أتتهم بضلالة فاتبعوها . وقرىء: أتدعون بعلاء ، بالمد على وزن حمراء ، ويؤنس هذه القراءة قول من قال: إنه اسم امرأة .

وقرأ الكوفيون ، وزيد بن عليّ: )اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءابَائِكُمُ ( ، بالنصب في الثلاثة بدلًا من ) أَحْسَنُ ( ، أو عطف بيان إن قلنا إن إضافة التفضيل محضة ؛ وباقي السبعة بالرفع ، أي هو الله ؛ أو يكون استئنافًا مبتدأ وربكم خبره . وروي عن حمزة أنه إذا وصل نصب ، وإذا قطع رفع . ) فَكَذَّبُوهُ (: أي كذبه قومه ، إما في قوله: ) اللَّهُ رَبُّكُمُ ( هذه النسب ، أو فكذبوه فيما جاء به من عند الله من الأمر بالتوحيد وترك الصنم والايمان بما جاءت به الرسل . ومحضرون: مجموعون للعذاب . ) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (: استثناء يدل على أن من قومه مخلصين لم يكذبوه ، فهو استثناء متصل من ضمير ) فَكَذَّبُوهُ ( ، ولا يجوز أن يكون استثناء من ) فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( ، لأنهم كانوا يكونون مندرجين فيمن كذب ، ويكونون ) عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( ، وذلك لا يمكن ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعًا ، إذ يصير المعنى: لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون للعذاب ، ولا مسيس لهؤلاء الممسوسين بالآية التي فيها قصة إلياس هذه .

وقرأ زيد بن عليّ ، ونافع ، وابن عامر: على آل ياسين . وزعموا أن آل مفصولة في المصحف ، وياسين اسم لإلياس . وقيل: اسم لأبي إلياس ، لأنه إلياس بن ياسين ، وآل ياسين هو ابنه إلياس . وقيل: ياسين هو اسم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ باقي السبعة: ) عَلَى ( ، بهمزة مكسورة ، أي الياسين ، جمع المنسوبين إلى الياس معه ، فسلم عليهم . وهذا يدل على أن من قومه من كان اتبعه على الدين ، وكل واحد ممن نسب إليه كأنه إلياس ، فلما جمعت ، خففت ياء النسبة بحذف إحداهما كراهة التضعيف ، فالتفى ساكنان: الياء فيه وحرف العلة الذي للجمع ، فحذفت لالتقائهما ، كما قالوا: الأشعرون والأعجمون والخبيبون والمهلبون . وحكى أبو عمرو أن مناديًا نادى يوم الكلاب: ههلك اليزيديون . وقال الزمخشري: لو كانا جمعًا ، لعرف بالألف واللام . وقرأ أبو رجاء ، والحسن: على الياسين ، بوصل الألف على أنه جمع يراد به إلياس وقومه المؤمنون ، وحذفت ياء النسب ، كما قالوا: الأشعرون ، والألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت