فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 4224

"صفحة رقم 360"

سافر مع السفينة رافعًا رأسه ليتنفس ويونس يسبح ، ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر ، فلفظه سالمًا لم يتغير منه شيء ، فأسلموا . والظاهر أن قوله للبث في بطنه إلى يوم البعث ، وعن قتادة: لكان بطن الحوت له قبرًا إلى يوم القيامة . وذكر في مدة لبثه في بطن الحوت أقوالًا متكاذبة ، ضربنًا عن ذكرها صفحًا . ) وَهُوَ سَقِيمٌ(: روي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد ، قاله ابن عباس والسدي . وقال ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعمرو بن ميمون: اليقطين: القرع خاصة ، قيل: وهي التي أنبتها الله عليه ، وتجمع خصالًا ، برد الظل ، ونعومة الملمس ، وعظم الورق ، والذباب لا يقربها . قيل: وماء ورقه إذا رش به مكان لم يقربه ذباب ، وقال أمية بن أبي الصلت: فأنبت يقطينًا عليه برحمة

من الله لولا الله ألفى ضياعيًا

وفيما روي: إنك لتحب القرع ، قال: أجل ، هي شجرة أخي يونس . وقيل: هي شجرة الموز ، تغطى بورقها ، واستظل بأغصانها ، وأفطر على ثمارها . ومعنى )أَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً ( ، في كلام العرب: ما كان على ساق من عود ، فيحتمل أن يكون الله أنبتها ذات ساق يستظل بها وبورقها ، خرقًا للعادة ، فنبت وصح وحسن وجهه ، لأن ورق القرع أنفع شيء لمن ينسلخ جلده .

( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ( ، قال الجمهور: رسالته هذه هي الأولى التي أبق بعدها ، ذكرها آخر القصص تنبيهًا على رسالته ، ويدل عليه: ) فَئَامَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ ( ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس عليه السلام حتى أبق . وقال ابن عباس ، وقتادة: هي رسالة أخرى بعد أن نبذه بالعراء ، وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل . وقال الزمخشري: المراد به ما سبق من إرساله إلى قومه ، وهم أهل نينوى . وقيل: هو إرسال ثان بعد ما جري إليه إلى الأولين ، أو إلى غيرهم . وقيل: أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى ، لأن النبي إذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيمًا فيهم ، فقال لهم: إن الله باعث إليكم نبيًا . وقرأ الجمهور: ) أَوْ ( ، قال ابن عباس بمعنى بل . وقيل: بمعنى الواو وبالواو ، وقرأ جعفر بن محمد . وقيل: للإبهام على المخاطب . وقال المبرد وكثير من البصريين: المعنى على نظر البشر ، وحزرهم أن من وراءهم قال: هم مائة ألف أو يزيدون ، وهذا القول لم يذكر الزمخشري غيره . قال: أو يزيدون في مرأى الناظر ، إذا رآها الرائي قال: هي مائة ألف أو أكثر . والغرض الوصف بالكثرة ، والزيادة ثلاثون ألفًا ، قاله ابن عباس ؛ أو سبعون ألفًا ، قاله ابن جبير ؛ أو عشرون ألفًا ، رواه أبي عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإذا صح بطل ما سواه .

( فَئَامِنُواْ(: روي أنهم خرجوا بالأطفال والأولاد والبهائم ، وفرقوا بينها وبين الأمهات ، وناحوا وضجوا وأخلصوا ، فرفع الله عنهم . والتمتع هنا هو بالحياة ، والحين آجالهم السابقة في الأزل ، قاله قتادة والسدي . والضمير في ) فَاسْتَفْتِهِمْ( ، قال الزمخشري: معطوف على مثله في أول السورة ، وإن تباعدت بينهما المسافة . أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولًا ، ثم ساق الكلام موصولًا بعضه ببعض ، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى . انتهى . ويبعد ما قاله من العطف .

وإذا كانوا عدوا الفصل بجملة مثل قولك: كل لحمًا واضرب زيدًا وخبزًا ، من أقبح التركيب ، فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة ؟ فالقول بالعطف لا يجوز ، والاستفتاء هنا سؤال على جهة التوبيخ والتقريع على قولهم البهتان على الله ، حيث جعلوا لله الإناث في قولهم: الملائكة بنات الله ، مع كراهتهم لهن ، ووأدهم إياهن ، واستنكافهم من ذكرهن . وارتكبوا ثلاثة أنواع من الكفر: التجسيم ، لأن الولادة مختصة بالأجسام ؛ وتفضيل أنفسهم ، حيث نسبوا أرفع الجنسين لهم وغيره لله تعالى ؛ واستهانتهم بمن هو مكرم عند الله ، حيث أنثوهم ، وهم الملائكة .

بدأ أولًا بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله: )أَلِرَبّكَ الْبَنَاتُ ( ، وعدل عن قوله: ) ألربكم ( ، لما في ترك الإضافة إليهم من تحسينهم وشرف نبيه بالإضافة إليه . وثنى بأن نسبة الأنوثة إلى الملائكة يقتضي المشاهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت