فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 4224

"صفحة رقم 406"

لضميره مبنيًا عليه فيه تفخيم للمنزل ورفع منه ، كما تقول: الملك أكرم فلانًا ، هو أفخم من: أكرم الملك فلانًا . وحكمة ذلك البداءة بالأشراف من تذكر ما تسند إليه ، وهو كثير في القرآن ، كقوله: ) اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا( /

و )وكتابًا ( بدل من ) نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ). وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون حالًا . انتهى . وكان بناء على أن ) أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ( معرفة لإضافته إلى معرفة . وأفعل التفضيل ، إذا أضيف إلى معرفة ، فيه خلاف . فقيل: إضافته محضة ، وقيل: غير محضة . و ) مُّتَشَابِهًا (: مطلق في مشابهة بعضه بعضًا . فمعانيه متشابهة ، لا تناقض فيها ولا تعارض ، وألفاظه في غاية الفصاحة والبلاغة والتناسب ، بحيث أعجزت العظماء والبلغاء . وقرأ الجمهور: ) مَّثَانِيَ( ، بفتح الياء ؛ وهشام ، وابن عامر ، وأبو بشر: بسكون الياء ، فاحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، واحتمل أن يكون منصوبًا ، وسكن الياء على قول من يسكن الياء في كل الأحوال ، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها . ومثاني يظهر أنه جمع مثنى ، ومعناه: موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد . وقيل: يثني في الصلاة بمعنى: التكرير والأعادة . انتهى . ووصف المفرد بالجمع ، لأن فيه تفاصيل ، وتفاصيل الشيء جملته . ألا ترى أنك تقول: القرآن سور وآيات ؟ فكذلك تقول: أحكام ومواعظ مكررات ، وأصله كتابًا متشابهًا فصولًا مثاني ، حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه . وأجاز الزمخشري أن يكون من باب برمة أعشار وثوب أخلاق ، وأن يكون تمييزًا عن متشابهًا ، فيكون منقولًا من الفاعل ، أي متشابهًا مثانية . كما تقول: رأيت رجلًا حسنًا شمائل ، وفائدة تثنيته وتكرره رسوخه في النفوس ، إذ هي أنفر شيء عن سماع الوعظ والنصيحة . والظاهر حمل القشعريرة على الحقيقة ، إذ هو موجود عند الخشية ، محسوس يدركه الإنسان من نفسه ، وهو حاصل من التأثر القلبي . وقيل: هو تمثيل تصوير لإفراط خشيتهم ، والمعنى: أنه حين يسمعونه يتلي ما فيه من آيات الوعيد ، عرتهم خشية تنقبض منها جلودهم .

ثم إذا ذكروا لله ورحمته لانت جلودهم ، أي زال عنها ذلك التقبض الناشىء عن خشية القلوب بزوال الخشية عنها ، وضمن تلين معنى تطمئن جلودهم لينة غير منقبضة ، وقلوبهم راجية غير خاشية ، ولذلك عداه بإلى . وكان في ذكر القلوب في هذه الجملة دليل على تأثرها عند السماع ، فاكتفى بقشعريرة الجلود عن ذكر خشية القلوب لقيام المسبب مقام السبب . فلما ذكر اللين ذكرهما ، وفي ذكر اللين دليل على المحذوف الذي هو رحمة الله ، كما كان في قوله: )إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ( ، دليل بقوله: ) وَجِلَتْ ( عن ذكر المحذوف ، أي إذا ذكر وعيد الله وبطشه . وقال العباس بن عبد المطلب: قال النبي عليه السلام:( من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ) . وقال ابن عمر: وقد رأى ساقطًا من سماع القرآن فقال: إنا لنخشى الله ، وما نسقط هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم . وقالت أسماء بنت أبي بكر: كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم عند سماع القرآن ، قيل لها: إن قومًا اليوم إذا اسمعوا القرآن خر أحدهم مغشيًا عليه ، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وقال ابن سيرين: بيننا وبين هؤلاء الذين بصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط باسطًا رجليه ، ثم يقرأ عليه القرآن كله ، فإن رمى بنفسه فهو صادق . والإشارة بذلك إلى الكتاب ، أو إلى ذينك الوصفين من الاقشعرار واللين ، أي أثر هدى الله . ) أَفَمَن يَتَّقِى (: أي يستقبل ، كما قال الشاعر: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقتنا باليد

أي: استقبلتنا بيدها لتقي بيدها وجهها أن يرى . والظاهر حمل بوجهه على حقيقته . لما كان يلقي في النار مغلولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت