فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 4224

"صفحة رقم 437"

وقال الضحاك: جبريل يرسله لمن يشاء . وقيل: الرحمة ، وقيل: أرواح العباد ، وهذان القولان ضعيفان ، والأولى الوحي ، استعير له الروح لحياة الأديان المرضية به ، كما قال: ) أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ). وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون القاء الروح عامل لكل ما ينعم الله به على عباده المهتدين في تفهيم الإيمان والمعقولات الشريفة . انتهى . وقال الزجاج: الروح: كل ما به حياة الناس ، وكل مهتد حي ، وكل ضال ميت . انتهى . وقال ابن عباس: ) مِنْ أَمْرِهِ(: من قضائه . وقال مقاتل: بأمره ، وحكى الشعبي من قوله ، ويظهر أن من لابتداء الغاية .

وقرأ الجمهور: )لّيُنذِرَ ( مبنيًا للفاعل ، ( يَوْمٍ( بالنصب ، والظاهر أن الفاعل يعود على الله ، لأنه هو المحدث عنه . واحتمل يوم أن يكون مفعولًا على السعة ، وأن يكون ظرفًا ، والمنذر به محذوف . وقرأ أبي وجماعة: كذلك إلا أنهم رفعوا يوم على الفاعلية مجازًا . وقيل: الفاعل في القراءة الأولى ضمير الروح . وقيل: ضمير من . وقرأ اليماني فيما ذكر صاحب اللوامح: لينذر مبنيًا للمفعول ، يوم التلاق ، برفع الميم . وقرأ الحسن واليماني فيما ذكر ابن خالويه: لتنذر بالتاء ، فقالوا: الفاعل ضمير الروح ، لأنها تؤنث ، أو فيه ضمير الخطاب الموصول . وقرىء: التلاق والتناد ، بياء وبغير ياء ، وسمي يوم التلاق لالتقاء الخلائق فيه ، قاله ابن عباس . وقال قتادة ومقاتل: يلتقي فيه الخالق والمخلوق . وقال ميمون بن مهران: يلتقي فيه الظالم والمظلوم . وحى الثعلبي: يلتقي المرء بعلمه . وقال السدّي: يلاقي أهل السماء أهل الأرض . وقيل: يلتقى العابدون ومعبودهم . ) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ (: أي ظاهرون من قبورهم ، لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ، لأن الأرض إذ ذاك قاع صفصف ، ولا من ثياب ، لأنهم يحشرون حفاة عراة . ويومًا بدل من يوم التلاق ، وكلاهما ظرف مستقبل . والظرف المستقبل عند سيبويه لا يجوز إضافته إلى الجملة الإسمية ، لا يجوز: أجيئك يوم زيد ذاهب ، أجراء له مجرى إذا ، فكما لا يجوز أن تقول: أجيئك إذا زيد ذاهب ، فكذلك لا يجوز هذا . وذهب أبو الحسن إلى جواز ذلك ، فيتخرج قوله: ) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ( على هذا المذهب . وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا على قلة ، والدلائل مذكورة في علم النحو . وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون انتصابه على الظرف ، والعامل فيه قوله: ) لاَ يَخْفَى( ، وهي حركة إعراب لا حركة بناء ، لأن الظرف لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن ، كيومئذ . وقال الشاعر:

على حين عاتبت المشيب على الصبا

وكقوله تعالى: )هَاذَا يَوْمُ يَنفَعُ ). وأما في هذه الآية فالجملة اسم متمكن ، كما تقول: جئت يوم زيد أمير ، فلا يجوز البناء . انتهى . يعني أن ينتصب على الظرف قوله: ) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ). وأما قوله لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن ، فالبناء ليس متحتمًا ، بل يجوز فيه البناء والإعراب . وأما تمثيله بيوم ينفع ، فمذهب البصريين أنه لا يجوز فيه إلا الإعراب ، ومذهب الكوفيين جواز النباء والإعراب فيه . وأما إذا أضيف إلى جملة سمية ، كما مثل من قوله: جئت يوم زيد أمير ، فالنقل عن البصريين تحتم الإعراب ، كما ذكر ، والنقل عن الكوفيين جواز الإعراب والبناء . وذهب إليه بعض أصحابنا ، وهو الصحيح لكثرة شواهد البناء على ذلك . ووقع في بعض تصانيف أصحابنا أنه يتحتم فيه البناء ، وهذا قول لم يذهب إليه أحد ، فهو وهم . ) لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء (: أي من سرائرهم وبواطنهم . قال ابن عباس: إذا هلك من في السموات ومن في الأرض ، فلم يبق إلا الله قال: ) لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ( ، فلا يجيبه أحد ، فيرد على نفسه: ) للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ). وقال ابن مسعود: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد بأرض بيضاء ، كأنها سبيكة فضة لم يعص الله فيها قط ، فأول ما يتكلم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت