فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 4224

"صفحة رقم 448"

قال مقاتل: لما قال هذه الكلمات ، قصدوا قتله ؛ فهرب هذا المؤمن إلى الجبل ، فلم يقدروا عليه . وقيل: لما أظهر إيمانه ، بعث فرعون في طلبه ألف رجل ؛ فمنهم من أدركه ، فذب السباع عنه وأكلتهم السباع ، ومنهم من مات في الجبال عطشًا ، ومنهم من رجع إلى فرعون خائبًا ، فاتهمه وقتله وصلبه . وقيل: تجامع موسى في البحر ، وفر في جملة من فر معه . ) فَوقَاهُ اللَّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَرُواْ (: أي شدائد مكرهم التي تسوؤه ، وما هموا به من أنواع العذاب لمن خالفهم . ) وَحَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ سُوء الْعَذَابِ ( ، قال ابن عباس: هو ما حاق بالألف الذين بعثهم فرعون في طلب المؤمن ، من أكل السباع ، والموت بالعطش ، والقتل والصلب ، كما تقدم . وقيل: ) سُوء الْعَذَابِ (: هو الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة . ) النَّارِ ( بدل من ) سُوء الْعَذَابِ ( ، أو خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قيل: ما سوء العذاب: قيل: النار ، أو مبتدأ خبره ) يُعْرَضُونَ ( ، ويقوي هذا الوجه قراءة من نصب ، أي تدخلون النار يعرضون عليها . وقال الزمخشري: ويجوز أن ينصب على الاختصاص .

والظاهر أن عرضهم على النار مخصوص بهذين الوقتين ، ويجوز أن يراد بذكر الطرفين الدوام في الدنيا ، والظاهر أن العرض خلاف الإحراق . وقال الزمخشري: عرضهم عليها: إحراقهم بها ، يقال: عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به . انتهى ، والظاهر أن العرض هو في الدنيا . وروي ذلك عن الهذيل بن شرحبيل ، وعن ابن مسعود والسدي: أن أرواحهم في جوف طيور سود ، تروح بهم وتغدوا إلى النار . وقال رجل للأوزاعي: رأيت طيورًا بيضًا تغدوا من البحر ، ثم تروح بالعشي سودًا مثلها ، فقال الأوزاعي: تلك التي في حواصلها أرواح آل فرعون ، يحرق رياشها وتسود بالعرض على النار . وقال محمد بن كعب وغيره: أراد أنهم يعرضون في الآخرة على تقدير ما بين الغدوّ والعشي ، إذ لا غدوّ ولا عشي في الآخرة ، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا . وعن ابن مسعود: تعرض أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار على النار بالغداة والعشي ، يقال: هذه داركم .

وفي صحيح البخاري ، ومسلم ، من حديث ابن عمران ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال: ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ) . واستدل مجاهد ومحمد بن كعب وعكرمة ومقاتل بقوله: ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا (: أي عند موتهم على عذاب القبر في الدنيا . والظاهر تمام الجملة عند قوله: ) وَعَشِيًّا ( ، وأن يوم القيامة معمول لمحذوف على إضمار القول ، أي ويوم القيامة يقال لهم: ادخلوا . وقيل: ويوم معطوف على وعشيًا ، فالعامل فيه يعرضون ، وأدخلوا على إضمار الفعل . وقيل: العامل في يوم أدخلوا . وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعمش ، وابن وثاب ، وطلحة ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص: أدخلوا ، أمرًا للخزنة من أدخل . وعليّ ، والحسن ، وقتادة ، وابن كثير ، والعربيان ، وأبو بكر: أمرًا من دخل آل فرعون أشد العذاب . قيل: وهو الهاوية . قال الأوزاعي: بلغنا أنهم ألفا ألف وستمائة ألف .

( وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ(: الظاهر أن الضمير عائد على فرعون . وقال ابن عطية: والضمير في قوله: ) يَتَحَاجُّونَ ( لجميع كفار الأمم ، وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون ، والعامل في إذ فعل مضمر تقديره واذكروا . وقال الطبري: وإذ هذه عطف على قوله: ) إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ ( ، وهذا بعيد . انتهى ، والمحاجة: التحاور بالحجة والخصومة . والضعفاء: أي في القدر والمنزلة في الدنيا . والذين استكبروا: أي عن الإيمان واتباع الرسل . ) إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا (: أي ذوي تبع ، فتبع مصدر أو اسم جمع لتابع ، كآيم وأيم ، وخادم وخدم ، وغائب وغيب . ) فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا (: أي حاملون عنا ؟ فأجابوهم: ) إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ( ، وأن حكم الله قد نفذ فينا وفيكم ، إنا مستمرون في النار . وقرأ ابن المسيقع ، وعيسى بن عمران: كلا بنصب كل . وقال الزمخشري ، وابن عطية: على التوكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت