فهرس الكتاب

الصفحة 3640 من 4224

"صفحة رقم 453"

)إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ). انتهى . ) ذالِكُمْ (: أي المخصوص بتلك الصفات المتميز بها من استجابته لدعائكم ، ومن جعل الليل والنهار كما ذكر ، ومن تفضله عليكم . ) اللَّهُ رَبُّكُمُ(: الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية ، وإنشاء الأشياء والوحدانية . فكيف تصرفون عن عبادة من هذه أوصافه إلى عبادة الأوثان ؟ وقرأ زيد بن علي: خالق بنصب القاف ، وطلحة في رواية: يؤفكون بياء الغيبة والجمهور: بضم القاف وتاء الخطاب . قال الزمخشري: خالق نصبًا على الاختصاص كذلك ، أي مثل ذلك الصرف صرف الله قلوب الجاحدين بآيات الله من الأمم على طريق الهدى .

ولما ذكر تعالى ما امتن به من الليل والنهار ، ذكر أيضًا ما امتن به من جعل الأرض مستقرًا والسماء بناء ، أي قبة ، ومنه أبنية العرب لمضاربهم ، لأن السماء في منظر العين كقبة مضروبة على وجه الأرض . وقرأ الجمهور: صوركم بضم الصاد ، والأعمش ، وأبو رزين: بكسرها فرارًا من الضمة قبل الواو استثقالًا ، وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ، وقالوا قوة وقوي بكسر القاف على الشذوذ أيضًا قيل: لم يخلق حيوانًا أحسن صورة من الإنسان . وقيل: لم يخلقهم منكوسين كالبهائم ، كقوله: )فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ). وقرأت فرقة: صوركم بضم الصاد وإسكان الواو ، على نحو بسرة وبسر ، ( وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَاتِ(: امتن عليهم بما يقوم بأود صورهم والطيبات المستلذات طعمًا ولباسًا ومكاسب . وقال ابن عباس: من قال: لا إله إلا الله ، فليقل على أثرها: ) الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ). وقال نحوه سعيد بن جبير ، ثم قرأ الآية .

( قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِى الْبَيّنَاتُ مِن رَّبّى وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ ) .

أمر الله تعالى نبيه ، عليه السلام ، أن يخبرهم بأنه نهى أن يعبد أصنامهم ، لما جاءته البينات من ربه ، فهذا نهي بالسمع ، وإن كان منهيًا بدلائل العقل ، فتظافرت أدلة السمع وأدلة العقل على النهي عن عبادة الأوثان . فمن أدلة السمع قوله تعالى: ) أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( إلى غير ذلك ، وذكره أنه نهى بالسمع لا يدل على أنه كان منهيًا بأدلة العقل . ولما نهى عن عبادة الأوثان ، أخبر أنه أمر بالاستسلام لله تعالى ، ثم بين أمر الوحدانية والألوهية التي أصنامهم عارية عن شيء منهما ، بالاعتبار في تدريج ابن آدم بأن ذكر مبدأه الأول ، وهو من تراب . ثم أشار إلى التناسل بخلقه من نطفة ، والطفل اسم جنس ، أو يكون المعنى: ) ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ ( ، أي كل واحد منكم طفلًا( ، وتقدم الكلام على بلوغ الأشد . و ) ( ، وتقدم الكلام على بلوغ الأشد . و ) مِن قَبْلُ ( ، قال مجاهد: من قبل أن يكون شيخًا ، قيل: ويجوز أن يكون من قبل هذه الأحوال ، إذا خرج سقطًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت