فهرس الكتاب

الصفحة 3657 من 4224

"صفحة رقم 470"

كما يوصف الله تعالى بالعلم ، ويوصف الإنسان بالعلم .

ثم ذكر تعالى ما أصاب به عادًا فقال: ) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ( في الحديث:( أنه تعالى أمر خزنة الريح ففتحوا عليهم قدر حلقة الخاتم ، ولو فتحوا قدر منخر الثور لهلكت الدنيا ) . وروي أنها كانت تحمل العير بأوقادها ، فترميهم في البحر . والصرصر ، قال مجاهد: شديدة السموم . وقال ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي: من الصر ، أي باردة . وقال السدي أيضًا ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والطبري ، وجماعة: من صرصر إذا صوت . وقال ابن الكسيت: صرصر ، يجوز أن يكون من الصرة ، وهي الصيحة ، ومنه: ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى صَرَّةٍ ). وصرصر: نهر بالعراق . وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، والنخعي ، وعيسى ، والأعرج نحسات ، بسكون الحاء ، فاحتمل أن يكون مصدرًا وصف به وتارة يضاف إليه ، واحتمل أن يكون مخففًا من فعل . وقال الطبري: نحس ونحس: مقت . وقال الزمخشري: مخفف نحس ، أو صفة على فعل ، أو وصف بمصدر . انتهى . وتتبعت ما ذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم فلم يذكروا فيه فعلًا بسكون العين ، قالوا: يأتي على فعل كفرح وهو فرح ، وعلى أفعل حور فهو أحور ، وعلى فعلان شبع فهو شبعان ، وقد يجيء على فاعل سلم فهو سالم ، وبلى فهو بال . وقرأ قتادة ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وشيبة ، وأبو جعفر ، والأعمش ، وباقي السبعة: بكسر الحاء وهو القياس ، وفعله نحس على فعل بكسر العين ، ونحسات صفة لأيام جمع بألف وتاء ، لأنه جمع صفة لما لا يعقل . قال مجاهد ، وقتادة ، والسدّي: مشائيم من النحس المعروف . وقال الضحاك: شديدة البرد ، وحتى كان البرد عذابًا لهم . وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد: كأن سلافة عرضت بنحس

يخيل شقيقها الماء الزلالا

وقيل: سميت بذلك لأنها ذات غبار ، ومنه قول الراجز: قد اغتدي قبل طلوع الشمس

للصيد في يوم قليل النحس

يريد: قليل الغبار . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة: متتابعات كانت آخر شوال من أربعاء إلى أربعاء . وقال السدّي: أولها غداة يوم الأحد . وقال الربيع بن أنس: يوم الجمعة . وقال يحيى بن سلام: يوم الأحد . ) لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا (: وهو الهلاك . وقرىء: لتذيقهم بالتاء . وقال الزمخشري: على الإذاقة للريح ، أو للأيام النحسات . وأضاف العذاب إلى الخزي إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظة أخرى التي تقتضي المشاركة والتفصيل خبرًا عن قوله: ) وَلَعَذَابُ الاْخِرَةِ ( ، وهو إسناد مجازي ، أو وصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به . ألا ترى تفاوت ما بين قولك: هو شاعر ، وقوله: له شعر شاعر ؟ وقابل استكبارهم بعذاب الخزي ، وهو الذل والهوان . وبدأ بقصة عاد ، لأنها أقدم زمانًا ، ثم ذكر ثمود فقال: ) وَأَمَّا ثَمُودُ ). وقرأ الجمهور: بالرفع ممنوع من الصرف ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وبكر بن حبيب: مصروفًا ، وهي قراءة ابن وثاب ، والأعمش في ثمود بالتنوين في جميع القرآن إلا قوله: ) وَمَا مَنَعَنَا أَن ( ، لأنه في المصحف بغير ألف . وقرىء: ثمود بالنصب ممنوعًا من الصرف ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، والأعمش: ثمودًا منونة منصوبة . وروى المفضل عن عاصم الوجهين . انتهى . ) فَهَدَيْنَاهُمْ ( ، قال ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد: بينا لهم . قال ابن عطية: وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد . وقال الفراء ، وتبعه الزمخشري: فهديناهم: فذللناهم على طريق الضلالة والرشد ، كقوله تعالى: ) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ ).

)فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت