فهرس الكتاب
"صفحة رقم 474"
وجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر ذلك ، وجزاء مبتدأ والنار خبره . ) فِيهَا دَارُ الخُلْدِ (: أي فكيف قيل فيها ؟ والمعنى أنها دار الخلد ، كما قال تعالى: ) لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ( ، والرسول نفسه هو الأسوة ، وقال الشاعر: وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل(
والمعنى أن الله هو الحكم العدل ، ومجاز ذلك أنه قد يجعل الشيء ظرفًا لنفسه ، باعتبار متعلقه على سبيل المبالغة ، كأن ذلك المتعلق صار الشيء مستقرًا له ، وهو أبلغ من نسبة ذلك المتعلق إليه على سبيل الإخبارية عنه . )(
والمعنى أن الله هو الحكم العدل ، ومجاز ذلك أنه قد يجعل الشيء ظرفًا لنفسه ، باعتبار متعلقه على سبيل المبالغة ، كأن ذلك المتعلق صار الشيء مستقرًا له ، وهو أبلغ من نسبة ذلك المتعلق إليه على سبيل الإخبارية عنه . )جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ ( ، قال الزمخشري: إن جزاءهم بما كانوا يلغون فيها ، فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو . ولما رأى الكفار عظم ما حل بهم من عذاب النار ، سألوا من الله تعالى أن يريهم من كان سبب إغوائهم وإضلالهم . والظاهر أن ) اللَّذَيْنِ ( يراد بهما الجنس ، أي كل مغو من هذين النوعين ، وعن علي وقتادة: أنهما إبليس وقابيل ، إبليس سن الكفر ، وقابيل سن القتل بغير حق . قيل: وهل يصح هذا القول ؟ عن علي: وقابيل مؤمن عاص ، وإنما طلبوا المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود ، وقد أصلح هذا القول بأن قال: طلب قابيل كل عاص من أهل الكبائر ، وطلب إبليس كل كافر ، ولفظ الآية ينبو عن هذا القول وعن إصلاحه ، وتقدم الخلاف في قراءة ) أَرِنَا ( في قوله: ) وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا سَكَنًا ). وقال الزمخشري: حكوا عن الخليل أنك إذا قلت: أرني ثوبك بالكسر ، فالمعنى: بصرنيه ، وإذا قلته بالسكون ، فهو استعطاء معناه: أعطني ثوبك ؛ ونظيره اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء ، وأصله الإحضار . انتهى . ) نجعلهما تحت أقدامنا: يريدون في أسفل طبقة من النار ، وهي أشد عذابًا ، وهي درك المنافقين . وتشديد النون في اللذين واللتين وهذين وهاتين حالة كونهما بالياء لا تجيزه البصريون ، والقراءة بذلك في السبعة حجة عليهم .
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلًا من غفور رحيم ، ومن أحسن قوفلا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ، وإما ينزغنك من الشيطان فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا ستجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ، فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ، ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) .
قال ابن عباس: نزلت في الصديق ، قال المشركون: ربنا الله ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عنده . واليهود: ربنا الله ، والعزير ابنه ، ومحمد ليس بنبي ، فلم يستقيما ، والصديق قال: ربنا الله وحده لا شريك له ، ومحمد عبده ورسوله ، فاستقام . ولما أطنب تعالى في وعيد الكفار ، أردفه بوعيد المؤمنين ؛ وليس المراد التلفظ بالقول فقط ، بل لا بد من الإعتقاد المطابق للقول اللساني . وبدأ أولًا بالذي هو أمكن في الإسلام ، وهو العلم بربوبية الله ، ثم أتبعه بالعمل الصالح ، وهو