فهرس الكتاب

الصفحة 3698 من 4224

"صفحة رقم 8"

كالسد والسد . وانتصاب صفحًا على أنه مصدر من معنى أفنضرب ، لأن معناه: أفنصفح ؟ أو مصدر في موضع الحال ، أي صافحين ، قالهما الحوفي ، وتبعه أبو البقاء . وقال الزمخشري: وصفحًا على وجهين: إما مصدر من صفح عنه ، إذا أعرض منتصبًا على أنه مفعول له على معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضًا عنكم ؟ وإما بمعنى الجانب من قولهم: نظر إليه بصفح وجهه . وصفح وجهه على معنى: أفننحيه عنكم جانبًا ؟ فينصب على الظرف ، كما تقول: ضعه جانبًا ، وامش جانبًا . وتعضده قراءة من قرأ صفحًا بالضم . وفي هذه القراءة وجه آخر ، وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح ، وينتصب على الحال ، أي صافحين معرضين . وقال ابن عطية: صفحًا ، انتصابه كانتصاب صنع الله . انتهى . يعني أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ، فيكون العامل فيه محذوفًا ، ولا يظهر هذا الذي قاله ، فليس انتصابه انتصاب صنع الله . وقرأ نافع والإخوان: بكسر الهمزة ، وإسرافهم كان متحققًا . فكيف دخلت عليه إن الشرطية التي لا تدخل إلا على غير المتحقق ، أو على المتحقق الذي أنبهم زمانه ؟ قال الزمخشري: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته ، كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي ، وهو عالم بذلك ، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق ، مع وضوحه ، استجهالًا له . وقرأ الجمهور: أن بفتح الهمزة ، أي من أجل أن كنتم . قال الشاعر: أتجزع أن بان الخليط المودع وقرأ زيد بن علي: إذ كنتم ، بذال مكان النون ،

الزخرف: ( 6 - 8 ) وكم أرسلنا من . . . . .

لما ذكر خطابًا لقريش ، ( أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذّكْرَ( ؟ وكان هذا الإنكار دليلًا على تكذيبهم للرسول ، وإنكارًا لما جاء به . آنسه تعالى بأن عادتهم عادة الأمم السابقة من استهزائهم بالرسل ، وأنه تعالى أهلك من كان أشد بطشًا من قريش ، أي أكثر عدَدًا وعُددًا وجلدًا . ) وَمَضَى مَثَلُ الاْوَّلِينَ (: أي فليحذر قريش أن يحل بهم مثل ما حل بالأولين مكذبي الرسل من العقوبة . قال معناه قتادة: وهي العقوبة التي سارت سير المثل ، وقيل: مثل الأولين في الكفر والتكذيب ، وقريش سلكت مسلكها ، وكان مقبلًا عليهم بالخطاب في قوله: ) أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ( ؟ فأعرض عنهم إلى إخبار الغائب في قوله: ) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا ).

الزخرف: ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . .

( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ (: احتجاج على قريش بما يوجب التناقض ، وهو إقرارهم بأن موجد العالم العلوي والسفلي هو الله ، ثم هم يتخذون أصنامًا آلهة من دون الله يعبدونهم ويعظمونهم . قال ابن عطية: ومقتضى الجواب أن يقولوا خلقهن الله ،

الزخرف: ( 10 - 13 ) الذي جعل لكم . . . . .

فلما ذكر تعالى المعنى ، جاءت العبارة عن الله تعالى بالعزيز العليم ، ليكون ذلك توطئة لما عدد من أوصافه الذي ابتدأ الإخبار بها ، وقطعها من الكلام الذي حكى معناه عن قريش . انتهى . وقال الزمخشري: لينسبن خلقها إلى الذي هذه أوصافه ، وليسندنه إليه . انتهى . والظاهر أن: ) خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( نفس المحكى من كلامهم ، ولا يدل كونهم ذكروا في مكان خلقهن الله ، أن لا يقولوا في سؤال آخر: ) خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ).

و ) الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ (: من كلام الله ، خطابًا لهم بتذكير نعمه السابقة . وكرر الفعل في الجواب في قوله: ) خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( ، مبالغة في التوكيد . وفي غير ما سؤال ، اقتصروا على ذكر اسم الله ، إذ هو العلم الجامع للصفات العلا ، وجاء الجواب مطابقًا للسؤال من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ ، لأن من مبتدأ . فلو طابق في اللفظ ، كان بالاسم مبتدأ ، ولم يكن بالفعل . ) لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (: أي إلى مقاصدكم في السفر ، أو تهتدون بالنظر والاعتبار . بقدر: أي بقضاء وحتم في الأزل ، أو بكفاية ، لا كثيرًا فيفسد ، ولا قليلًا فلا يجدي . ) فَأَنشَرْنَا (: أحيينا به . ) بَلْدَةً مَّيْتًا (: ذكر على معنى القطر ، وبلدة اسم جنس . وقرأ أبو جعفر وعيسى: ميتًا بالتشديد . وقرأ الجمهور: تخرجون: مبنيًا للمفعول ؛ وابن وثاب ، وعبد الله بن جبير المصبح ، وعيسى ، وابن عامر ، والإخوان: مبنيًا للفاعل . و ) الاْزْواجَ (: الأنواع من كل شيء . قيل: وكل ما سوى الله فهو زوج ، كفوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ، وقدام ، وخلف ، وماض ، ومستقبل ، وذوات ، وصفات ، وصيف ، وشتاء ، وربيع ، وخريف ؛ وكونها أزواجًا تدل على أنها ممكنة الوجود ، ويدل على أن محدثها فرد ، وهو الله المنزه عن الضد والمقابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت