فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 4224

"صفحة رقم 10"

وبالبعث ، لأن الراكب في مظنة الهلاك بالغرق إذا ركب الفلك ، وبعثور الدابة ، إذ ركوبها أمر فيه خطر ، ولا تؤمن السلامة فيه . فقوله هذا تذكير بأنه مستشعر الصيرورة إلى الله ، ومستعد للقائه ، فهو لا يترك ذلك من قلبه ولا لسانه . ) وَجَعَلُواْ لَهُ (: أي وجعل كفار قريش والعرب له ، أي لله . من عباده: أي ممن هم عبيد الله . جزءًا ، قال مجاهد: نصيبًا وحظًا ، وهو قول العرب: الملائكة بنات الله . وقال قتادة جزءًا ، أي ندًا ، وذلك هو الأصنام وفرعون ومن عبد من دون الله . وقيل: الجزء: الإناث . قال بعض اللغويين: يقال أجزأت المرأة ، إذا ولدت أنثى . قال الشاعر: إن أجزأت حرة يومًا فلا عجب

قد تجزىء الحرة المذكار أحيانا

قيل: هذا البيت مصنوع ، وكذا قوله:

زوجتها من بنات الأوس مجزئة

الزخرف: ( 15 ) وجعلوا له من . . . . .

ولما تقدم أنهم معترفون بأنه تعالى هو خالق العالم ، أنكر عليهم جعلهم لله جزءًا ، وقد اعترفوا بأنه هو الخالق ، فكيف وصفوه بصفة المخلوق ؟ ) إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ( نعمة خالقه . ) مُّبِينٌ (: مظهر لجحوده . والمراد بالإنسان: من جعل لله جزءًا ، وغيرهم من الكفرة . قال ابن عطية: ومبين في هذا الموضع غير متعد . انتهى . وليس يتعين ما ذكر ، بل يجوز أن يكون معناه ظاهرًا لكفران النعم ومظهرًا لجحوده ، كما قلنا .

الزخرف: ( 16 - 17 ) أم اتخذ مما . . . . .

( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ( ؟ استفهام إنكار وتوبيخ لقلة عقولهم ؟ كيف زعموا أنه تعالى اتخذ لنفسه ما أنتم تكرهونه حين أنتم تسود وجوهكم عند التبشير بهن وتئدونهن ؟ ) وَأَصْفَاكُم (: جعل لكم صفوة ما هو محبوب ، وذلك البنون . وقوله: ) مِمَّا يَخْلُقُ ( ، تنبيه على استحالة الولد ، ذكرًا كان أو أنثى ، وإن فرض اتخاذ الولد ، فكيف يختار له الأدنى ويخصكم بالأعلى ؟ وقدم البنات ، لأنه المنكر عليهم لنسبتهن إلى الله ، وعرف البنين دون البنات تشريفًا لهم على البنات . ) وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ (: تقدم تفسير نظيرها في سورة النحل .

الزخرف: ( 18 ) أو من ينشأ . . . . .

( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ(: أي ينتقل في عمره حالًا فحالًا في الحلية ، وهو الحلي الذي لا يليق إلا بالإناث دون الفحول ، لنزينهن بذلك لأزواجهن ، وهو إن خاصم ، لا يبين لضعف العقل ونقص التدبر والتأمل ، أظهر بهذا لحقوقهن وشفوف البنين عليهن . وكان في ذلك إشارة إلى أن الرجل لا يناسب له التزين كالمرأة ، وأن يكون مخشوشنًا . والفحل من الرجال أبى أن يكون متصفًا بصفات النساء ، والظاهر أنه أراد بمن ينشؤ في الحلية: النساء . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: ويدل عليه قوله: ) وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (: أي لا يظهر حجة ، ولا يقيم دليلًا ، ولا يكشف عما في نفسه كشفًا واضحًا . ويقال: قلما تجد امرأة لا تفسد الكلام ، وتخلط المعاني ، حتى ذكر عن بعض الناس أنه قال: إذا دخلنا على فلانة ، لا تخرج حتى نعلم أن عقلها امرأة . وقال ابن زيد: المراد بمن ينشؤ في الحلية: الأصنام ، وكانوا يتخذون كثيرًا منها من الذهب والفضة ، ويجعلون الحلي على كثيرة منها ، ويبعد هذا القول قوله: ) وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( ، إلا إن أريد بنفي الإبانة نفي الخصام أي لا يكون منها خصام فإنه كقوله:

على لاحب لا يهتدى بمناره

أي: لا منار له فيهتدى به . ومن: في موضع نصب ، أي وجعلوا من ينشأ . ويجوز أن يكون في موضع رفع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت