"صفحة رقم 19"
وقتادة: المتوعد هم الأمة ، أكرم الله تعالى نبيه عن أن ينتقم منهم في حياته ، كما انتقم من أمم الأنبياء في حياتهم ، فوقعت النقمة منهم بعد موته عليه السلام في العين الحادثة في صدر الإسلام ، مع الخوارج وغيرهم . وقرىء: نرينك بالنون الخفيفة .
الزخرف: ( 43 - 44 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . .
ولما ردد تعالى بين حياته وموته ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أمره بأن يستمسك بما أوحاه إليه . وقرأ الجمهور: أوحى مبنيًا للمفعول ، وبعض قراء الشام: بإسكان الياء ، والضحاك: مبنيًا للفاعل ، وأنه ، أي وإن ما أوحينا إليك ، ( لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ (: أي شرف ، حيث نزل عليهم وبلسانهم ، جعل تبعًا لهم . والقوم على هذا قريش ثم العرب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد . كان عليه السلام يعرض نفسه على القبائل ، فإذا قالوا له: لمن يكون الأمر بعدك ؟ سكت ، حتى نزلت هذه الآية . فكان إذا سئل عن ذلك قال:( لقريش ) ، فكانت العرب لا تقبل حتى قبلته الأنصار . وقال الحسن: القوم هنا أمّته ، والمعنى: وإنه لتذكرة وموعظة . قيل: وهذه الآية تدل على أن الإنسان يرغب في الثناء الحسن الجميل ، ولو لم يكن ذلك مرغوبًا فيه ، ما امتن به تعالى على رسوله فقال: ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ). وقال إبراهيم عليه السلام: ) وَاجْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الاْخِرِينَ ). والذكر الجميل قائم مقام الحياة ، بل هو أفضل من الحياة ، لأن أثر الحياة لا يحصل إلا في الحي ، وأثر الذكر الجميل يحصل في كل مكان ، وفي كل زمان . انتهى . وقال ابن دريد: وإنما المراد حديث بعده
فكن حديثًا حسنًا لمن وعى
وقال الآخر: إنما الدنيا محاسنها
طيب ما يبقى من الخبر
وذكر أن هلاون ، ملك التتر ، سأل أصحابه: من الملك ؟ فقالوا: أنت الذي دوخت البلاد وملكت الأرض وطاعت لك الملوك . فقال: لا الملك هذا ، وكان المؤذن إذ ذاك يؤذن ، هذا الذي له أزيد من ستمائة سنة ، قد مات وهو يذكر على المآذن في كل يوم خمس مرات ؟ يريد محمدًا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( ، قال الحسن عن شكر هذه النعمة . وقال مقاتل: المراد من كذب به يسأل سؤال توبيخ .
الزخرف: ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . .
( وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا( ، قيل: هو على ظاهره ، وأن جبريل عليه السلام قال له ليلة الإسراء ، حين أم بالأنبياء: ) وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا ( ، فلم يسألهم ، إذ كان أثبت يقينًا ، ولم يكن في شك . وروي ذلك عن ابن عباس ، وابن جبير ، والزهري ، وابن زيد ، وفي الأثر أن ميكال قال لجبريل: هل سأل محمد عن ذلك ؟ فقال: هو أعظم يقينًا وأوثق إيمانًا من أن يسأله ذلك . وقال ابن عباس أيضًا ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وعطاء: أرادوا سأل أتباع من أرسلنا وحملة شرائعهم ، إذ يستحيل سؤال الرسل أنفسهم ، وليسوا مجتمعين في الدنيا . قال الفراء: هم إنما يخبرونه عن كتب الرسل ، فإذا سألهم ، فكأنه سأل الرسل ، والسؤال الواقع مجاز عن النظر ، حيث لا