فهرس الكتاب

الصفحة 3724 من 4224

"صفحة رقم 34"

وفخامة نفسه بأن قال: أعني بهذا الأمر أمرًا حاصلًا من عندنا ، كائنًا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا ، كذا قال الزمخشري . وقال: وفي قراءة زيد بن علي: ) أَمْرًا مّنْ عِنْدِنَا ( ، على هو أمرًا ، وهي نصب على الاختصاص ومقبولًا له ، والعامل أنزلنا ، أو منذرين ، أو يفرق ، ومصدرًا من معنى يفرق ، أي فرقًا من عندنا ، أو من أمرنا محذوفًا وحالًا ، قيل: من كل ، والذي تلقيناه من أشياخنا أنه حال من أمر ، لأنه وصف بحكيم ، فحسنت الحال منه ، إلا أن فيه الحال من المضاف إليه ، وهو ليس في موضع رفع ولا نصب ، ولا يجوز . وقيل: من ضمير الفاعل في أنزلناه ، أي أمرني . وقيل: من ضمير المفعول في أنزلناه ، أي في حال كونه أمرًا من عندنا بما يجب أن يفعل . والظاهر أن من عندنا صفة لأمرًا ، وقيل: يتعلق بيفرق .

( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(: لما ذكر إنزال القرآن ، ذكر المرسل ، أي مرسلين الأنبياء بالكتب للعباد . فالجملة المؤكدة مستأنفة . وقيل: يجوز أن يكون بدلًا من ) إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ). وجوزوا في رحمة أن يكون مصدرًا ، أي رحمنا رحمة ، وأن يكون مفعولًا له بأنزلناه ، أو ليفرق ، أو لأمرًا من عندنا . وأن يكون مفعولًا بمرسلين ؛ والرحمة توصف بالإرسال ، كما وصفت به في قوله: ) وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ). والمعنى على هذا: أنا نفصل في هذه الليلة كل أمر ، أو تصدر الأوامر من عندنا ، لأن من عادتنا أن نرسل رحمتنا . وقرأ زيد بن علي ، والحسن: رحمة ، بالرفع: أي تلك رحمة من ربك ، التفاتًا من مضمر إلى ظاهر ، إذ لو روعي ما قبله ، لكان رحمة منا ، لكنه وضع الظاهر موضع المضمر ، إيذانًا بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين .

الدخان: ( 7 - 8 ) رب السماوات والأرض . . . . .

وقرأ ابن محيصن ، والأعمش ، وأبو حيوة ، والكوفيون: ) رَبّ السَّمَاوَاتِ ( ، بالخفض بدلًا من ربك ؛ وباقي السبعة ، والأعرج ، وابن أبي إسحاق ، وأبو جعفر ، وشيبة: بالرفع على القطع ، أي هو رب . وقرأ الجمهور: ) رَبُّكُمْ وَرَبُّ ( ، برفعهما ؛ وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، وأبو حيوة ، والزعفراني ، وابن مقسم ، والحسن ، وأبو موسى عيسى بن سليمان ، وصالح الناقط ، كلاهما عن الكسائي: بالجر ؛ وأحمد بن جبير الأنطاكي: ربكم ورب ، بالنصب على المدح ، وهم يخالفون بين الإعراب ، الرفع والنصب ، إذا طالت النعوت . وقوله: ) إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ ( ، تحريك لهم بأنكم تقرون بأنه تعالى خالق العالم ، وأنه أنزل الكتب ، وأرسل الرسل رحمة منه ، وأن ذلك منكم من غير علم وإيقان .

الدخان: ( 9 ) بل هم في . . . . .

ولذلك جاء: ) بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ ( ، أي في شك لا يزالون فيه يلعبون . فإقرارهم ليس عن حد ولا تيقن .

الدخان: ( 10 - 15 ) فارتقب يوم تأتي . . . . .

( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ) . قال علي بن طالب ، وابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد الخدري ، وزيد بن علي ، والحسن: هو دخان يجيء يوم القيامة ، يصيب المؤمن منه مثل الزكام ، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين ، حتى تكون مصقلة حنيذة . وقال ابن مسعود ، وأبو العالية ، والنخعي: هو الدخان الذي رأته قريش . قيل لعبد الله: إن قاصًا عند أبواب كندة يقول إنه دخان يأتي يوم القيامة ، فيأخذ أنفاس الناس ، فقال: من علم علمًا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم . ألا وسأحدثكم أن قريشًا لما استعصت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، دعا عليهم فقال: ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) ، فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف ، والعلهز . والعلهز: الصوف يقع فيه القراد فيشوى الصوف بدم القراد ويؤكل . وفيه أيضًا: حتى أكلوا العظام . وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان ، وكان يحدث الرجل فيسمع الكلام ولا يرى المحدث من الدخان . فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه ، وناشده الله والرحم ، وواعدوه ، إن دعا لهم وكشف عنهم ، أن يؤمنوا . فلما كشف عنهم ، رجعوا إلى شركهم . وفيه: فرحمهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبعث إليهم بصدقة ومال . وفيه: فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم ، فأنزل الله عز وجل: ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت