"صفحة رقم 52"
شعور له بالقاعدة النحوية ، من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره ، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه . وقدّره بعضهم: إن نظن إلا أنكم تظنون ظنًا ، قال: وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأنه لا يجوز في الكلام: ما ضربت إلا ضربًا ، فاهتدى إلى هذه القاعدة النحوية ، وأخطأ في التخريج ، وهو محكي عن المبرد ، ولعله لا يصح . وقولهم: إن نظن ، دليل على أن الكفار قد أخبروا بأنهم ظنوا البعث واقعًا ، ودل قولهم قبل قوله: ) إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ( ، على أنهم منكرون البعث ، فهم ، والله أعلم ، فرقتان ، أو اضطربوا ، فتارة أنكروا ، وتارة ظنوا ، وقالوا: ) إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا ( على سبيل الهزء .
الجاثية: ( 33 - 36 ) وبدا لهم سيئات . . . . .
( وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ(: أي قبائح أعمالهم ، أو عقوبات أعمالهم السيئات ؛ وأطلق على العقوبة سيئة ، كما قال: ) وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا ). ) وَحَاقَ بِهِم ( أي أحاط ، ولا يستعمل حاق إلا في المكروه . ) نَنسَاكُمْ (: نترككم في العذاب ، أو نجعلكم كالشيء المنسي الملقى غير المبالى بهم . ) كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ (: أي لقاء جزاء الله على أعمالكم ، ولم تخطروه على بال بعد ما ذكرتم به وتقدم إليكم بوقوعه . وأضاف اللقاء لليوم توسعًا كقوله: ) بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ ). وقرأ الجمهور: ) لاَ يَخْرُجُونَ ( ، مبنيًا للمفعول ؛ والحسن ، وابن وثاب ، وحمزة ، والكسائي: مبنيًا للفاعل . ) مِنْهَا (: أي من النار . ) وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( أي بطلب مراجعة إلى عمل صالح . وتقدم الكلام في الاستعتاب . وقرأ الجمهور: ) رَبّ ( ، بالجر في الثلاثة على الصفة ، وابن محيصن: بالرفع فيهما على إضمار هو .