فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 4224

"صفحة رقم 56"

أي من العالي على الأرض ، أي على وجهها من حيوان أو غيره . ثم وقفهم على عبارتهم فقال: ) أَمْ لَهُمْ (: أي: بل .

( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَاوَاتِ ائْتُونِى بِكِتَابٍ مّن قَبْلِ هَاذَا(: أي من قبل هذا الكتاب ، وهو القرآن ، يعني أن هذا القرآن ناطق بالتوحيد وبإبطال الشرك ، وكل كتب الله المنزلة ناطقة بذلك ؛ فطلب منهم أن يأتوا بكتاب واحد يشهد بصحة ما هم عليه من عبادة غير الله . ) أَوْ أَثَارَةٍ مّنْ عِلْمٍ ( ، أي بقية من علم ، أي من علوم الأولين ، من قولهم: سمنت الناقة على أثارة من شحم ، أو على بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب . والأثارة تستعمل في بقية الشرف ؛ يقال: لبني فلان أثارة من شرف ، إذا كانت عندهم شواهد قديمة ، وفي غير ذلك قال الراعي: وذات أثارة أكلت علينا

نباتًا في أكمته قفارا

أي: بقية من شحم . وقرأ الجمهور: أو أثارة ، وهو مصدر ، كالشجاعة والسماحة ، وهي البقية من الشيء ، كأنها أثرة . وقال الحسن: المعنى: من علم استخرجتموه فتثيرونه . وقال مجاهد: المعنى: هل من أحد يأثر علمًا في ذلك ؟ وقال القرطبي: هو الإسناد ، ومنه قول الأعشى: إن الذي فيه تماريتما

بين للسامع والآثر

أي: وللمستدعين غيره ؛ ومنه قول عمر رضي الله عنه: فما خلفت به ذاكرًا ولا آثرًا . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقتادة: المعنى: أو خاصة من علم ، فاشتقاقها من الأثرة ، فكأنها قد آثر الله بها من هي عنده . وقال ابن عباس: المراد بالأثارة: الخط في التراب ، وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهن به وتزجر تفسيره . الأثارة بالخط يقتضي تقوية أمر الخط في التراب ، وأنه شيء ليس له وجه إذاية وقف أحد إليه . وقيل: إن صح تفسير ابن عباس الإثارة بالخط في التراب ، كان ذلك من باب التهكم بهم وبأقوالهم ودلائلهم . وقرأ علي ، وابن عباس: بخلاف عنهما ، وزيد بن علي ، وعكرمة ، وقتادة ، والحسن ، والسلمي ، والأعمش ، وعمرو بن ميمون: أو أثرة بغير ألف ، وهي واحدة ، جمعها أثر ؛ كقترة وقتر ؛ وعلي ، والسلمي ، وقتادة أيضًا: بإسكان الثاء ، وهي الفعلة الواحدة مما يؤثر ، أي قد قنعت لكم بخبر واحد وأثر واحد يشهد بصحة قولكم . وعن الكسائي: ضم الهمزة وإسكان الثاء . وقال ابن خالويه ، وقال الكسائي على لغة أخرى: إثرة وأثرة يعني بكسر الهمزة وضمها .

الأحقاف: ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . .

( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ( يعبد الأصنام ، وهي جماد لا قدرة لها على استجابة دعائهم ما دامت الدنيا ، أي لا يستجيبون لهم أبدًا ، ولذلك غيًا انتفاء استجابتهم بقوله: ) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( ، ومع ذلك لا شعور لهم بعبادتهم إياهم ، وهم في الآخرة أعداء لهم ، فليس لهم في الدنيا بهم نفع ، وهم عليهم في الآخرة ضرر ، كما قال تعالى: ) سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ). وجاء ) اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ ( ، لأنهم يسندون إليهم ما يسند لأولي العلم من الاستجابة والغفلة ؛ وكأن ) مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ ( يراد به من عبد من دون الله من إنس وجن وغيرهما ، وغلب من يعقل ، وحمل أولًا على لفظ من لا يستجيب ، ثم على المعنى في: وهم من ما بعده . والظاهر عود الضمير أولًا على لفظ ) مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ ( ، ثم على المعنى في: وهم على معنى من في: ) مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ ( ، كما فسرناه . وقيل: يعود على معنى من في: ) وَمَنْ أَضَلُّ ( ، أي والكفار عن ضلالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت