"صفحة رقم 101"
غلام رماه الله بالحسن يافعا
له سيمياء لا تشق على البصر
وهذه السيما ، قال مالك بن أنس: كانت جباههم منيرة من كثرة السجود في التراب . وقال ابن عباس ، وخالد الحنفي ، وعطية: وعد لهم بأن يجعل لهم نورًا يوم القيامة من أثر السجود . وقال ابن عباس أيضًا: السمت: الحسن وخشوع يبدو على الوجه . وقال الحسن ، ومعمر بن عطية: بياض وصفرة وبهيج يعتري الوجه من السهر . وقال عطاء ، والربيع بن أنس: حسن يعتري وجوه المصلين . وقال منصور: سألت مجاهدًا: هذه السيما هي الأثر يكون بين عيني الرجل ؟ قال: لا ، وقد تكون مثل ركبة البعير ، وهي أقسى قلبًا من الحجارة . وقال ابن جبير: ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود . وقال الزمخشري: المراد بها السمة التي تحدث في جبهة السجاد من كثرة السجود . وقوله: ) مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( يفسرها: أي من التأثير الذي يؤثره السجود . وكان كل من العليين ، علي بن الحسين زين العابدين ، وعلي بن عبد الله بن العباس أبي الملوك ، يقال له ذو الثفنات ، لأن كثرة سجودهما أحدثت في مواقعه منهما أشباه ثفنات البعير . انتهى . وقرأ ابن هرمز: إثر ، بكسر الهمزة وسكون الثاء ، والجمهور بفتحهما . وقرأ قتادة: من آثار السجود ، بالجمع .
( ذالِكَ (: أي ذلك الوصف من كونهم أشداء رحماء مبتغين سيماهم في وجوههم صفتهم في التوراة . قال مجاهد والفراء: هو مثل واحد ، أي ذلك صفتهم في التوراة والإنجيل ، فيوقف على الإنجيل . وقال ابن عباس: هما مثلان ، فيوقف على ذلك في التوراة ؛ وكزرع: خبر مبتدأ محذوف ، أي مثلهم كزرع ، أو هم كزرع . وقال الضحاك: المعنى ذلك الوصف هو مثلهم في التوراة وتم الكلام ، ثم ابتدأ ومثلهم في الإنجيل كزرع ، فعلى هذا يكون كزرع خبر ومثلهم . وقال قتادة: مثل أصحاب النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) قوم ينتبون نباتًا كالزرع ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ذلك إشارة مبهمة أوضحت بقوله: ) كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ( ، كقوله: ) وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء ). وقال ابن عطية: وقوله: كزرع ، هو على كلا الأقوال ، وفي أي كتاب أنزل ، فرض مثل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه في أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث وحده ، فكان كالزرع حبة واحدة ، ثم كثر المسلمون فهم كالشطء ، وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل . انتهى . وقال ابن زيد: شطأه: فراخه وأولاده . وقال الزجاج: نباته . وقال قطرب: شتول السنبل يخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان ، قاله الفراء . وقال الكسائي والأخفش: طرفه ، قال الشاعر: أخرج الشطء على وجه الثرى
ومن الأشجار أفنان الثمر
وقرأ الجمهور: شطأه ، بإسكان الطاء والهمزة ؛ وابن كثير ، وابن ذكوان: بفتحهما ؛ وكذلك: وبالمدّ ، أبو حيوة وابن أبي عبلة وعيسى الكوفي ؛ وبألف بدل الهمزة ، زيد بن علي ؛ فاحتمل أن يكون مقصورًا ، وأن يكون أصله الهمز ، فنقل الحركة