فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 4224

"صفحة رقم 106"

عن جهر مخصوص . وكره العلماء رفع الصوت عند قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبحضرة العالم ، وفي المساجد .

وعن ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان في أذنه وقر ، وكان جهير الصوت ، وحديثه في انقطاعه في بيته أيامًا بسبب ذلك مشهور ، وأنه قال: يا رسول الله ، لما أنزلت ، خفت أن يحبط عملي ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إنك من أهل الجنة ) . وقال له مرة: ( أما ترضى أن تعيش حميدًا وتموت شهيدًا ) ؟ فعاش كذلك ، ثم قتل باليمامة ، رضي الله تعالى عنه يوم مسيلمة . ) أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ (: إن كانت الآية معرضة بمن يجهر استخفافًا ، فذلك كفر يحبط معه العمل حقيقة ؛ وإن كانت للمؤمن الذي يفعل ذلك غفلة وجريًا على عادته ، فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وغض الصوت عنده ، أن لو فعل ذلك ، كأنه قال: مخافة أن تحبط الأعمال التي هي معدة أن تعملوها فتؤجروا عليها . وأن تحبط مفعول له ، والعامل فيه ولا تجهروا ، على مذهب البصريين في الاختيار ، ولا ترفعوا على مذهب الكوفيين في الاختيار ، ومع ذلك ، فمن حيث المعنى حبوط العمل علة في كل من الرفع والجهر . وقرأ عبد الله وزيد بن علي: فتحبط بالفاء ، وهو مسبب عن ما قبله .

الحجرات: ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ( ، قيل: نزلت في أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، لما كان منهما من غض الصوت والبلوغ به أخا السرار . ) امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى (: أي جربت ودربت للتقوى ، فهي مضطلعة بها ، أو وضع الامتحان موضع المعرفة ، لأن تحقيق الشيء باختباره ، أي عرف قلوبهم كائنة للتقوى في موضع الحال ، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل التقوى ، أي لتثبت وتظهر تقواها . وقيل: أخلصها للتقوى من قولهم: امتحن الذهب وفتنة إذا أذابه ، فخلص إبريزه من خبثه . وجاءت في هذه الآية إن مؤكدة لمضمون الجملة ، وجعل خبرها جملة من اسم الإشارة الدال على التفخيم والمعرفة بعده ، جائيًا بعد ذكر جزائهم على غض أصواتهم . وكل هذا دليل على أن الارتضاء بما فعلوا من توقير النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بغض أصواتهم ، وفيها تعريض بعظيم ما ارتكب رافعو أصواتهم واستجابهم ضد ما استوجبه هؤلاء .

الحجرات: ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . .

( إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُراتِ (: نزلت في وفد بني تميم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم وغيرهم . وفدوا ودخلوا المسجد وقت الظهيرة ، والرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) راقد ، فجعلوا ينادونه بجملتهم: يا محمد ، أخرج إلينا . فاستيقظ فخرج ، فقال له الأقرع بن حابس: يا محمد ، إن مدحي زين وذمي شين ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( ويلك ذلك الله تعالى ) . فاجتمع الناس في المسجد فقالوا: نحن بني تميم بخطيبنا وشاعرنا ، نشاعرك ونفاخرك ؛ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا ) . فقال الزبرقان لشاب منهم: فخروا ذكر فضل قومك ، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل الأرض ، من أكثرهم عددًا ومالًا وسلاحًا ، فمن أنكر علينا فليأت بقول هو أحسن من قولنا ، وفعل هو أحسن من فعلنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لثابت بن قيس بن شماس ، وكان خطيبه: ( قم فأجبه ) ، فقال: ( الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا فأجابوه ، والحمد لله الذي جعلنا أنصار دينه ووزراء رسوله وعزًا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا أله إلا الله ، فمن قالها منع نفسه وماله ، ومن أباها قتلناه وكان رغمه علينا هينًا ، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات ) . وقال الزبرقان لشاب: قم فقل أبياتًا تذكر فيها فضل قومك ، فقال: نحن الكرام فلا حي يعادلنا

فينا الرؤوس وفينا يقسم الربع

ونطعم النفس عند القحط كلهم

من السيف إذا لم يؤنس الفزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت