فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 4224

"صفحة رقم 141"

عاتون .

الذاريات: ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . .

( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ(: أي أعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة ، فلم يجيبوا . ) فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ (: إذ قد بلغت ونصحت .

الذاريات: ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . .

( وَذَكّرْ فَإِنَّ الذّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ(: تؤثر فيهم وفيمن قدر الله أن يؤمن ، وما دل عليه الظاهر من الموادعة منسوخ بآية السيف . وعن عليّ ، كرم الله وجهه: لما نزل ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ( ، حزن المسلمون وظنوا أنه أمر بالتولي عن الجميع ، وأن الوحي قد انقطع ، نزلت ) وَذَكّرْ فَإِنَّ الذّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( ، فسروا بذلك . ) إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (: أي ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ ( الطائعين ، قاله زيد بن أسلم وسفيان ، ويؤيده رواية ابن عباس ، عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ):

الذاريات: ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . .

( وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين ) . وقال علي وابن عباس: ) إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (: إلا لآمرهم بعبادتي ، وليقروا لي بالعبادة . فعبر بقوله: ) لِيَعْبُدُونِ ( ، إذ العبادة هي مضمن الأمر ، فعلى هذا الجن والإنس عام . وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: إلا معدين ليعبدون ، وكأن الآية تعديد نعمه ، أي خلقت لهم حواس وعقولًا وأجسامًا منقادة ، نحو: العبادة ، كما تقول: هذا مخلوق لكذا ، وإن لم يصدر منه الذي خلق له ، كما تقول: القلم مبري لأن يكتب به ، وهو قد يكتب به وقد لا يكتب به ، وقال الزمخشري: إلا لأجل العبادة ، ولم أرد من جميعهم إلا إياها . فإن قلت: لو كان مريدًا للعبادة منهم ، لكانوا كلهم عبادًا . قلت: إنما أراد منهم أن يعبدوه مختارين للعبادة لا مضطرين إليها ، لأنه خلقهم ممكنين ، فاختار بعضهم ترك العبادة مع كونه مريدًا لها ، ولو أرادها على القسر والإلجاء لوجدت من جميعهم . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . وقال مجاهد: ) إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (: ليعرفون . وقال ابن زيد: لأحملهم في العبادة على الشقاوة والسعادة . وقال الربيع بن أنس: إلا للعبادة ، قال: وهو ظاهر اللفظ . وقيل: إلا ليذلوا لقضائي . وقال الكلبي: إلا ليوحدون ، فالمؤمن يوحده في الشدة والرخاء ، والكافر في الشدة . وقال عكرمة: ليطيعون ، فأثيب العابد ، وأعاقب الجاحد . وقال مجاهد أيضًا: إلا للأمر والنهي .

الذاريات: ( 57 - 58 ) ما أريد منهم . . . . .

( مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ(: أي أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم . ) وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (: أي أن يطعموا خلقي ، فهو على حذف مضاف ، فالإضافة إلى الضمير تجوز ، قاله ابن عباس . وقيل: ) أَن يُطْعِمُونِ (: أن ينفعون ، فذكر جزأ من المنافع وجعله دالًا على الجميع . وقال الزمخشري: يريد إن شأني مع عبادي ليس كشأن السادة مع عبيدهم ، لأن ملاك العبيد إنما يملكونهم ليستعينوا في تحصيل معايشهم وأرزاقهم بهم ؛ فإما مجهز في تجارة يبغي ربحًا ، أو مرتب في فلاحة ليقتل أرضًا ، أو مسلم في حرفة لينتفع بأجرته ، أو محتطب ، أو محتش ، أو مستق ، أو طابخ ، أو خابز ، أو ما أشبه ذلك من الأعمال والمهن التي تصرف في أسباب المعيشة وأبواب الرزق . فأما مالك ملاك العبيد فقال لهم: اشتغلوا بما يسعدكم في أنفسكم ، ولا أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي ولا رزقكم ، وأنا غني عنكم وعن مرافقكم ، ومتفضل عليكم برزقكم وبما يصلحكم ويعيشكم من عندي ، فما هو إلا أن انا وحدي . انتهى ، وهو تكثير وخطابة . وقرأ ابن محيصن: ) الرَّزَّاقُ ( ، كما قرأ: ) وَفِى السَّمَاء (: اسم فاعل ، وهي قراءة حميد . وقرأ الأعمش ، وابن وثاب: ) الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( بالجر ، صفة للقوة على معنى الاقتدار ، قاله الزمخشري ، أو كأنه قال: ذو الأيد ، وأجاز أبو الفتح أن تكون صفة لذو وخفض على الجوار ، كقولهم: هذا جحر ضب خرب .

الذاريات: ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . .

( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ (: هم أهل مكة وغيرهم من الكفار الذين كذبوا الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ذنوبًا: أي حظًا ونصيبًا ، ( مّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ (: من الأمم السابقة التي كذبت الرسل في الإهلاك والعذاب . وعن قتادة: سجلًا من عذاب الله مثل سجل أصحابهم . وقال الجوهري: الذنوب: الدلو الملأى ماء ، ولا يقال لها ذنوب وهي فارغة وجمعها العدد ، وفي الكثير ذنائب . والذنوب: الفرس الطويل الذنب ، والذنوب: النصيب ، والذنوب: لحم أسفل المتن . وقال ابن الأعرابي: يقال يوم ذنوب: أي طويل الشر لا ينقضي .

الذاريات: ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . .

( فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ( ، قيل: يوم بدر . وقيل: يوم القيامة ) الَّذِى يُوعَدُونَ (: أي به ، أو يوعدونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت