فهرس الكتاب
"صفحة رقم 162"
إذ كان من خلقه عليه الصلاة والسلام الحرص على إيمانهم ، وفي ذلك وعيد للكفار ، ووعد للمؤمنين .
النجم: ( 31 ) ولله ما في . . . . .
( وَللَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ(: أخبر أن من في العالم العلوي والعالم السفلي ملكه تعالى ، يتصرف فيهما بما شاء . واللام في ) لِيَجْزِىَ ( متعلقة بما دل عليه معنى الملك ، أي يضل ويهدي ليجزي . وقيل: بقوله: ) بِمَن ضَلَّ ( ، و ) بِمَنِ اهْتَدَى ( ، واللام للصيرورة ، والمعنى: إن عاقبة أمرهم جميعًا للجزاء بما علموا ، أي بعقاب ما علموا ، والحسنى: الجنة . وقيل: التقدير بالأعمال الحسنى ، وحين ذكر جزاء المسيء قال: بما علموا ، وحين ذكر جزاء المحسن أتى بالصفة التي تقتضي التفضل ، وتدل على الكرم والزيادة للمحسن ، كقوله تعالى: ) وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( ، والأحسن تأنيث الحسنى . وقرأ زيد بن علي: لنجزي ونحزي بالنون فيهما .
النجم: ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . .
وتقدّم الكلام في الكبائر في قوله تعالى: ) إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ ( في سورة النساء . والذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ، والفواحش معطوف على كبائر ، وهي ما فحش من الكبائر ، أفردها بالذكر لتدل على عظم مرتكبها . وقال الزمخشري: والكبائر: الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . ) إِلاَّ اللَّمَمَ (: استثناء منقطع ، لأنه لم يدخل تحت ما قبله ، وهو صغار الذنوب ، أو صفة إلى كبائر الإثم غير اللمم ، كقوله: ) لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ ( ، أي غير الله ) لَفَسَدَتَا ). وقيل: يصح أن يكون استثناء متصلًا ، وهذا يظهر عند تفسير اللمم ما هو ، وقد اختلفوا فيه اختلافًا ، فقال الخدري: هو النظرة والغمزة والقبلة . وقال السدي: الخطرة من الذنب . وقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي والكلبي: كل ذنب لم يذكر الله تعالى عليه حدًا ولا عذابًا . وقال ابن عباس أيضًا وابن زيد: ما ألموا به من الشرك والمعاصي في الجاهلية قبل الإسلام .
وعن ابن عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه: أن سبب الآية قول الكفار للمسلمين: قد كنتم بالأمس تعملون أعمالنا ، فنزلت ، وهي مثل قوله: ) وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاْخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ). وقيل: نزلت في نبهان التمار ، وحديثه مشهور . وقال ابن عباس وغيره: العلقة والسقطة دون دوام ، ثم يتوب منه . وقال الحسن: والزنا والسرقة والخمر ، ثم لا يعود . وقال ابن المسيب: ما خطر على القلب . وقال نفطويه: ما ليس بمعتاد . وقال الرماني: الهم بالذنب ، وحديث النفس دون أن يواقع . وقيل: نظرة الفجأة . ) إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ( ، حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر . وقال الزمخشري: والكبائر بالتوبة . انتهى ، وفيه نزغة الاعتزال .
( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ(: قيل نزلت في قوم من اليهود عظموا أنفسهم ، وإذا مات طفل لهم قالوا: هذا صديق عند الله . وقيل: في قوم من المؤمنين فخروا بأعمالهم ، والظاهر أنه خطاب عام ، وأعلم على بابها من التفضيل . وقال مكي: بمعنى عالم بكم ، ولا ضرورة إلى إخراجها عن أصل موضوعها . كان مكيًا راعى عمل أعلم في الظرف الذي هو: ) إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الاْرْضِ ( ، والظاهر أن المراد بأنشأكم: أنشأ أصلكم ، وهو آدم . ويجوز أن يراد من فضلة الأغذية التي منشؤها من الأرض ، ( فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ (: أي لا تنسبوها إلى زكاء الأعمال والطهارة عن المعاصي ، ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم الله منكم الزكي والتقي قبل إخراجكم من صلب آدم ، وقبل إخراجكم من بطون أمهاتكم .
وكثيرًا ما ترى من المتصلحين ، إذا حدثوا ، كان وردنا البارحة كذا ، وفاتنا من وردنا البارحة ، أو فاتنا وردنا ، يوهمون الناس أنهم يقومون بالليل . وترى لبعضه في جبينه سوادًا يوهم أنه من كثرة السجود ، ولبعضهم احتضار النية حالة الإحرام ، فيحرك يديه مرارًا ، ويصعق حتى ينزعج من بجانبه ، وكأنه يخطف شيئًا بيديه وقت التحريكة الأخيرة ، يوهم أنه يحافظ على تحقيق النية . وبعضهم يقول في