فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 4224

"صفحة رقم 178"

مكان المضمر ليشمل ذكورهم وإناثهم ، إذ لو عاد بضمير المذكورين ، لتوهم أنه خاص بهم ، أي تقلعهم من أماكنهم . قال مجاهد: يلقى الرجل على رأسه ، فتفتت رأسه وعنقه وما يلي ذلك من بدنه . وقيل: كانوا يصطفون آخذي بعضهم بأيدي بعض ، ويدخلون في الشعاب ، ويحفرون الحفر فيندسون فيها ، فتنزعهم وتدق رقابهم . والجملة التشبيهية حال من الناس ، وهي حال مقدرة . وقال الطبري: في الكلام حذف تقديره: فتتركهم . ) كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ (: فالكاف في موضع نصب بالمحذوف شبههم ، بأعجاز النخل المنقعر ، إذ تساقطوا على الأرض أمواتًا وهم جثث عظام طوال . والأعجاز: الأصول بلا فروع قد انقلعت من مغارسها . وقيل: كانت الريح تقطع رؤوسهم ، فتبقى أجسادًا بلا رؤوس ، فأشبهت أعجاز النخل التي انقلعت من مغرسها . وقرأ أبو نهيك: أعجز على وزن أفعل ، نحو ضبع وأضبع . والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث ، وإنما ذكر هنا لمناسبة الفواصل ، وأنث في قوله: ) أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ( في الحاقة لمناسبة الفواصل أيضًا .

القمر: ( 24 - 25 ) فقالوا أبشرا منا . . . . .

وقرأ أبو السمال ، فيما ذكر الهذلي في كتابه الكامل ، وأبو عمرو والداني: برفعهما . فأبشر: مبتدأ ، وواحد صفته ، والخبر نتبعه . ونقل ابن خالويه ، وصاحب اللوامح ، وابن عطية رفع أبشر ونصب واحدًا عن أبي السمال . قال صاحب اللوامح: فأما رفع أبشر فبإضمار الخبر بتقدير: أبشر منا يبعث إلينا ، أو يرسل ، أو نحوهما ؟ وأما انتصاب واحدًا فعلى الحال ، إما مما قبله بتقدير: أبشر كائن منا في الحال توحده ، وإما مما بعده بمعنى: نتبعه في توحده ، أو في انفراده . وقال ابن عطية: ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول ، التقدير: أينبأ بشر ؟ وإما على الابتداء ، والخبر في قوله: ) نَّتَّبِعُهُ( ، وواحدًا على هذه القراءة حال إما من الضمير في نتبعه ، وإما من المقدر مع منا ، كأنه يقول: أبشر كائن منا واحدًا ؟ وفي هذا نظر . وقولهم ذلك حسد منهم واستبعاد أن يكون نوع البشر يفضل بعضه بعضًا هذا الفضل ، فقالوا: نكون جمعًا ونتبع واحدًا ، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، ويفيض نور الهدى على من رضيه . انتهى .

وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشرًا منهم واحدًا ؟ قلت: قالوا: أبشرًا إنكارًا ؟ لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية ، وطلبوا أن يكونوا من جنس أعلى من جنس البشر ، وهم الملائكة ، وقالوا منا ، لأنه إذا كان منهم ، كانت المماثلة أقوى ، وقالوا واحدًا إنكارًا ، لأن تتبع الأمة رجلًا واحدًا ، وأرادوا واحدًا من أبنائهم ليس بأشرفهم ولا أفضلهم ، ويدل عليه . )الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ (: أي أأنزل عليه الوحي من بيننا ؟ وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة . انتهى ، وهو حسن ، على أن فيه تحميل اللفظ ما لا يحتمله . ) إِنَّا إِذَا (: أي إن اتبعناه ، فنحن في ضلال: أي بعد عن الصواب وحيرة . وقال الضحاك: في تيه . وقال وهب: بعد عن الحق ، ( وَسُعُرٍ(: أي عذاب ، قاله ابن عباس . وعنه وجنون يقال: ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها كأنها مجنونة ، وقال الشاعر: كأن بها سعرًا إذا العيس هزها

زميل وإزجاء من السير متعب

وقال قتادة: وسعر: عناء . وقال ابن بحر: وسعر جمع سعير ، وهو وقود النار ، أي في في خطر كمن هو في النار . انتهى . وروي أنه كان يقول لهم: إن لم تتبعوني ، كنتم في ضلال عن الحق وسعر: أي نيران ، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذًا كما تقول . ثم زادوا في الإنكار والاستبعاد فقالوا: )أَءلْقِىَ (: أي أأنزل ؟ قيل: وكأنه يتضمن العجلة في الفعل ، والعرب تستعمل هذا الفعل ، ومنه: ) وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى ( ،( إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) . والذكر هنا: الوحي والرسالة وما جاءهم من الحكمة والموعظة . ثم قالوا: ليس الأمر كما تزعم بل هو القرآن . ) أَشِرٌ (: أي بطر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت