فهرس الكتاب
"صفحة رقم 194"
من الخيل ، وهذا قول الكلبي . ) كَالدّهَانِ( ، قال ابن عباس: الأديم الأحمر ، ومنه قول الأعشى: وأجرد من كرام الخير طرف
كأن على شواكله دهانًا
وقال الشاعر: كالدهان المختلفة ، لأنها تتلون ألوانًا . وقال الضحاك: كالدهان خالصة ، جمع دهن ، كقرط وقراط . وقيل: تصير حمراء من حرارة جهنم ، ومثل الدهن لذوبها ودورانها . وقيل: شبهت بالدهان في لمعانها . وقال الزمخشري: )كَالدّهَانِ (: كدهن الزيت ، كما قال: ) كَالْمُهْلِ ( ، وهو دردي الزيت ، وهو جمع دهن ، أو اسم ما يدهن به ، كالحرام والأدام ، قال الشاعر: كأنهما مزادتا متعجل
فريان لما سلعا بدهان
وقرأ عبيد بن عمير: وردة بالرفع بمعنى: فحصلت سماء وردة ، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد ، كقوله: فلئن بقيت لأرحلن بغزوة
نحو المغانم أو يموت كريم
انتهى .
الرحمن: ( 39 ) فيومئذ لا يسأل . . . . .
( فَيَوْمَئِذٍ(: التنوين فيه للعوض من الجملة المحذوفة ، والتقدير: فيوم إذ انشقت السماء ، والناصب ليومئذ ) لاَ يُسْأَلُ ( ، ودل هذا على انتفاء السؤال ، ووقفوهم أنهم مسئولون وغيره من الآيات على وقوع السؤال . فقال عكرمة وقتادة: هي مواطن يسأل في بعضها . وقال ابن عباس: حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ وتقرير ، وحيث نفي فهي استخبار محض عن الذنب ، والله تعالى أعلم بكل شيء . وقال قتادة أيضًا: كانت مسألة ، ثم ختم على الأفواه وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يعملون . وقال أبو العالية وقتادة: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: ولا جأن بالهمز ، فرارًا من التقاء الساكنين ، وإن كان التقاؤهما على حده .
الرحمن: ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . .
وقرأ حماد بن أبي سليمان: بسيمائهم ؛ والجمهور: ) بِسِيمَاهُمْ ( ، وسيما المجرمين: سواد الوجوه وزرقة العيون ، قاله الحسن ، ويجوز أن يكون غير هذا من التشويهات ، كالعمى والبكم والصمم . ) فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالاْقْدَامِ ( ، قال ابن عباس: يؤخذ بناصيته وقدميه فيوطأ ، ويجمع كالحطب ، ويلقى كذلك في النار . وقال الضحاك: يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره . وقيل: تسحبهم الملائكة ، تارة تأخذ بالنواصي ، وتارة بالأقدام . وقيل: بعضهم سحبًا ، بالناصية ، وبعضهم سحبًا بالقدم ؛ ويؤخذ متعد إلى مفعول بنفسه ، وحذف هذا الفاعل والمفعول ، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل مضمنًا معنى ما يعدى بالباء ، أي فيسحب بالنواصي والأقدام ، وأل فيهما على مذهب الكوفيين عوض من الضمير ، أي بنواصيهم وأقدامهم ، وعلى مذهب البصريين الضمير محذوف ، أي بالنواصي والأقدام منهم .
الرحمن: ( 43 - 44 ) هذه جهنم التي . . . . .
( هَاذِهِ جَهَنَّمُ(: أي يقال لهم ذلك على طريق التوبيخ والتقريع . ) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا (: أي يتردّدون بين نارها وبين ما غلى فيها من مائع عذابها . وقال قتادة: الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم ، وآن: أي منتهى الحر والنضج ، فيعاقب بينهم وبين تصلية النار ، وبين شرب الحميم . وقيل: إذا استغاثوا من النار ، جعل غياثهم الحميم . وقيل: يغمسون في واد في جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فتنخلع أوصالهم ، ثم يخرجون منه ، وقد أحدث الله لهم خلقًا جديدًا . وقرأ علي والسلمي: يطافون ؛ والأعمش وطلحة وابن