فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 4224

"صفحة رقم 213"

ليعلم ربي أن بيتي واسع

وقال الزمخشري: في قراءة الحسن ، ولا يصح أن تكون اللام لام قسم لأمرين ، أحدهما: أن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة ، والإخلال بها ضعيف قبيح ؛ والثاني: أن لأفعلنّ في جواب القسم للاستقبال ، وفعل القسم يجب أن يكون للحال . انتهى . أما الأمر الأول ففيه خلاف ، فالذي قاله قول البصريين ، وأما الكوفيون فيختارون ذلك ، ولكن يجيزون تعاقبهما ، فيجيزون لأضربن زيدًا ، واضربن عمرًا . وأما الثاني فصحيح ، لكنه هو الذي رجح عندنا أن تكون اللام في لا أقسم لام القسم ، وأقسم فعل حال ، والقسم قد يكون جوابًا للقسم ؛ كما قال تعالى: ) وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى ). فاللام في ) وَلَيَحْلِفَنَّ ( جواب قسم ، وهو قسم ، لكنه لما لم يكن حلفهم حالًا ، بل مستقبلًا ، لزمت النون ، وهي مخلصة المضارع للاستقبال . وقرأ الجمهور: ) بِمَواقِعِ ( جمعًا ؛ وعمر وعبد الله وابن عباس وأهل المدينة وحمزة والكسائي: بموقع مفردًا ، مرادًا به الجمع . قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم: هي نجوم القرآن التي أنزلت على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ويؤيد هذا القول قوله: ) إِنَّهُ لَقُرْءانٌ ( ، فعاد الضمير على ما يفهم من قوله: ) بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( ، أي نجوم القرآن . وقيل: النجوم: الكواكب ومواقعها . قال مجاهد وأبو عبيدة: عند طلوعها وغروبها . وقال قتادة: مواقعها: مواضعها من السماء . وقال الحسن: مواقعها عند الانكدار يوم القيامة . وقيل: عند الانفضاض أثر العفاري ، ومن تأول النجوم على أنها الكواكب ، جعل الضمير في إنه يفسره سياق الكلام ، كقوله: ) حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ).

وفي إقسامه تعالى بمواقع النجوم سر في تعظيم ذلك لا نعلمه نحن ، وقد أعظم ذلك تعالى فقال: ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ). والجملة المقسم عليها قوله: ) إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ ( ، وفصل بين القسم وجوابه ؛ فالظاهر أنه اعتراض بينهما ، وفيه اعتراض بين الصفة والموصوف بقوله: ) لَّوْ تَعْلَمُونَ ). وقال ابن عطية: ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ( تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به ، وليس هذا باعتراض بين الكلامين ، بل هذا معنى قصد التهمم به ، وإنما الاعتراض قوله: ) لَّوْ تَعْلَمُونَ ). انتهى .

الواقعة: ( 77 ) إنه لقرآن كريم

وكريم: وصف مدح ينفي عنه مالا يليق به . وقال الزمخشري: ) كَرِيمٌ (: حسن مرضي في جنسه من الكتب ، أو نفاع جم المنافع ، أو كريم على الله تعالى .

الواقعة: ( 78 ) في كتاب مكنون

)فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (: أي مصون . قال ابن عباس ومجاهد: الكتاب الذي في السماء . وقال عكرمة: التوراة والإنجيل ، كأنه قال: ذكر في كتاب مكنون كرمه وشرفه ، فالمعنى على هذا الاستشهاد بالكتب المنزلة . وقيل: ) فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (: أي في مصاحف للمسلمين مصونة من التبديل والتغيير ، ولم تكن إذ ذاك مصاحف ، فهو إخبار بغيب .

الواقعة: ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . .

والظاهر أن قوله: ) لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( وصف لقرآن كريم ، فالمطهرون هم الملائكة . وقيل: ) لاَّ يَمَسُّهُ ( صفة لكتاب مكنون ، فإن كان الكتاب هو الذي في السماء ، فالمطهرون هم الملائكة أيضًا: أي لا يطلع عليه من سواهم ، وكذا على قول عكرمة: هم الملائكة ، وإن أريد بكتاب مكنون الصحف ، فالمعنى: أنه لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على طهارة من الناس . وإذا كان ) الْمُطَهَّرُونَ ( هم الملائكة ، ( فَلا يَمَسُّهُ( نفي ، ويؤيد المنفي ما يمسه على قراءة عبد الله . وإذا عنى بهم المطهرون من الكفر والجنابة ، فاحتمل أن يكون نفيًا محضًا ، ويكون حكمه أنه لا يمسه إلا المطهرون ، وإن كان يمسه غير المطهر ، كما جاء: ) لا تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ( ، أي الحكم هذا ، وإن كان قد يقع العضد . واحتمل أن يكون نفيًا أريد به النهي ، فالضمة في السين إعراب . واحتمل أن يكون نهيًا فلو فك ظهر الجزم ، ولكنه لما أدغم كان مجزومًا في التقدير ، والضمة فيه لأجل ضمة الهاء ، كما جاء في الحديث:( إنا لم نرده عليك ) ، إلا إنا جزم ، وهو مجزوم ، ولم يحفظ سيبويه في نحو هذا من المجزوم المدغم المتصل بالهاء ضمير المذكر إلا الضم . قال ابن عطية: والقول بأن لا يمسه نهي ، قول فيه ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت