فهرس الكتاب

الصفحة 3905 من 4224

"صفحة رقم 215"

هو بنوء ، كذا تعطيل للصانع وتعجيز له . وقال ابن عطية: قوله ) تَرْجِعُونَهَا ( سد مسد جوابها ، والبيانات التي تقتضيها التخصيصات ، وإذا من قوله: ) فَلَوْلاَ إِذَا ( ، وإن المتكررة ، وحمل بعض القول بعضًا إيجازًا واقتصارًا . انتهى . وتقول: ) إِذَا ( ليست شرطية ، فتسد ) تَرْجِعُونَهَا ( مسد جوابها ، بل هي ظرف غير شرط معمول لترجعونها المحذوف بعد فلولا ، لدلالة ترجعونها في التخصيص الثاني علي ، فجاء التخصيص الأول مقيدًا بوقت بلوغ الحلقوم ، وجاء التخصيص الثاني معلقًا على انتفاء مربوبيتهم ، وهم لا يقدرون على رجوعها ، إذ مربوبيتهم موجودة ، فهم مقهورون لا قدرة لهم .

( فَأَمَّا إِن كَانَ (: أي المتوفى ، ( مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (: وهم السابقون .

الواقعة: ( 88 - 90 ) فأما إن كان . . . . .

وقرأ الجمهور ؛ ) فَرَوْحٌ ( ، بفتح الراء ؛ وعائشة ، عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ونوح القارىء ، والضحاك ، والأشهب ، وشعيب بن الحبحاب ، وسليمان التيمي ، والربيع بن خيثم ، ومحمد بن عليّ ، وأبو عمران الجوني ، والكلبي ، وفياض ، وعبيد ، وعبد الوارث عن أبي عمرو ، ويعقوب بن صيان ، وزيد ، ورويس عنه: بضمها . قال الحسن: الروح: الرحمة ، لأنها كالحياة للمرحوم . وقال أيضًا: روحه تخرج في ريحان . وقيل: الروح: البقاء ، أي فهذان له معًا ، وهو الخلود مع الرزق . وقال مجاهد: الريحان: الرزق . وقال الضحاك: الاستراحة . وقال أبو العالية وقتادة والحسن أيضًا: الريحان ، هذا الشجر المعروف في الدنيا ، يلقى المقرب ريحانًا من الجنة . وقال الخليل: هو ظرف كل بقلة طيبة فيها أوائل النور . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، في الحسن والحسين ، رضي الله تعالى عنهما: ( هما ريحانتاي من الدنيا ) .

وقال ابن عطية: الريحان: مما تنبسط به النفوس ، ( فَرَوْحٌ (: فسلام ، فنزل الفاء جواب أما تقدم . أما وهي في تقدير الشرط ، وإن كان من المقربين ، وإن كان من أصحاب اليمين ، وإن كان من المكذبين الضالين شرط ؛ وإذا اجتمع شرطان ، كان الجواب للسابق منهما . وجواب الثاني محذوف ، ولذلك كان فعل الشرط ماضي للفظ ، أو مصحوبًا بلم ، وأغنى عنه جواب أما ، هذا مذهب سيبويه . وذهب أبو عليّ الفارسي إلى أن الفاء جواب إن ، وجواب أما محذوف ، وله قول موافق لمذهب سيبويه . وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لأمّا ، والشرط معًا ، وقد أبطلنا هذين المذهبين في كتابنا المسمى بالتذييل والتكميل في شرح التسهيل ، والخطاب في ذلك للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي لا ترى فيهم يا محمد إلا السلامة من العذاب . ثم لكل معتبر من أمّته ( صلى الله عليه وسلم ) ) قبل لمن يخاطبه: ) مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ).

الواقعة: ( 91 ) فسلام لك من . . . . .

فقال الطبري: المعنى: فسلام لك أنت من أصحاب اليمين . وقال قوم: المعنى: فيقال لهم: مسلم لك إنك من أصحاب اليمين . وقيل: فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين ، أي يسلمون عليك ، كقوله: ) إِلاَّ قَلِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ).

الواقعة: ( 92 ) وأما إن كان . . . . .

والمكذبون الضالون هم أصحاب المشأمة ، أصحاب الشمال .

الواقعة: ( 93 ) فنزل من حميم

وقرأ الجمهور: وتصلية رفعًا ، عطفًا على ) فَنُزُلٌ ( ؛ وأحمد بن موسى والمنقري واللؤلؤي عن أبي عمرو: بحر عطفًا على ) مِنْ حَمِيمٍ ).

الواقعة: ( 94 - 95 ) وتصلية جحيم

ولما انقضى الإخبار بتقسيم أحوالهم وما آل إليه كل قسم منهم ، أكد ذلك بقوله: ) إِنَّ هَذَا (: أي إن هذا الخبر المذكور في هذه السورة ) هُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( ، فقيل: هو من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة ، كما تقول: هذا يقين اليقين وصواب الصواب ، بمعنى أنها نهاية في ذلك ، فهما بمعنى واحد أضيف على سبيل المبالغة . وقيل: هو من إضافة الموصوف إلى صفته جعل الحق مباينًا لليقين ، أي الثابت المتيقن .

الواقعة: ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . .

ولما تقدم ذكر الأقسام الثلاثة مسهبًا الكلام فيهم ، أمره تعالى بتنزيهه عن ما لا يليق به من الصفات . ولما أعاد التقسيم موجزًا الكلام فيه ، أمره أيضًا بتنزيهه وتسبيحه ، والإقبال على عبادة ربه ، والإعراض عن أقوال الكفرة المنكرين للبعث والحساب والجزاء . ويظهر أن سبح يتعدى تارة بنفسه ، كقوله: ) سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الاَعْلَى ( ، ويسبحوه ؛ وتارة بحرف الجر ، كقوله: ) فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ ( ، والعظيم يجوز أن يكون صفة لاسم ، ويجوز أن يكون صفة لربك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت