فهرس الكتاب

الصفحة 3936 من 4224

"صفحة رقم 246"

مقامه ؛ أو سمى المدينة ، لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان . وقال ابن عطية: والمعنى تبوؤا الدار مع الإيمان معًا ، وبهذا الاقتران يصح معنى قوله: ) خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ( فتأمله . انتهى . ومعنى ) مِن قَبْلِهِمُ (: من قبل هجرتهم ، ( حَاجَةً (: أي حسدًا ، ( مّمَّا أُوتُواْ (: أي مما أعطي المهاجرون ، ونعم الحاجة ما فعله الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) في إعطاء المهاجرين من أموال بني النضير والقرى .

( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ (: من ذلك قصة الأنصاري مع ضيف الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حيث لم يكن لهم إلا ما يأكل الصبية ، فأوهمهم أنه يأكل حتى أكل الضيف ، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: ( عجب الله من فعلكما البارحة ) ، فالآية مشيرة إلى ذلك . وروي غير ذلك في إيثارهم . والخصاصة: الفاقة ، مأخوذة من خصاص البيت ، وهو ما يبقى بين عيدانه من الفرج: والفتوح ، فكأن حال الفقير هي كذلك ، يتخللها النقص والاحتياج . وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة: شح بكسر الشين . والجمهور: بإسكان الواو وتخفيف القاف وضم الشين ، والشح: اللؤم ، وهو كزازة النفس على ما عندها ، والحرص على المنع . قال الشاعر: يمارس نفسًا بين جنبيه كرة

إذا همّ بالمعروف قالت له مهلًا

وأضيف الشح إلى النفس لأنه غريزة فيها . وقال تعالى: ) وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ ( ، وفي الحديث:( من أدّى الزكاة المفروضة وقرى الضيف وأعطى في النائبة فقد برىء من الشح ) .

الحشر: ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . .

( وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ (: الظاهر أنه معطوف على ما قبله من المعطوف على المهاجرين . فقال الفراء: هم الفرقة الثالثة من الصحابة ، وهو من آمن أو كفر في آخر مدّة النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الجمهور: أراد من يجيء من التابعين ، فعلى القول الأول: يكون معنى ) مّن بَعْدِهِمْ (: أي من بعد المهاجرين والأنصار السابقين بالإيمان ، وهؤلاء تأخر إيمانهم ، أو سبق إيمانه وتأخرت وفاته حتى انقرض معظم المهاجرين والأنصار . وعلى القول الثاني: يكون معنى ) مّن بَعْدِهِمْ (: أي من بعد ممات المهاجرين ، مهاجريهم وأنصارهم . وإذا كان ) وَالَّذِينَ( معطوفًا على المجرور قبله ، فالظاهر أنهم مشاركو من تقدّم في حكم الفيء .

وقال مالك بن أوس: قرأ عمر )وَإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ( الآية ، فقال: هذه لهؤلاء ، ثم قرأ: ) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم ( ، فقال: وهذه لهؤلاء ، ثم قرأ: ) مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ( حتى بلغ ) لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ( إلى ) وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ ). ثم قال: لئن عشت لنؤتين الراعي ، وهو يسير نصيبه منها . وعنه أيضًا: أنه استشار المهاجرين والأنصار فيما فتح الله عليه من ذلك في كلام كثير آخره أنه تلا: ) مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ( الآية ، فلما بلغ ) أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( قال: هي لهؤلاء فقط ، وتلا: ) وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ ( الآية ، إلى قوله: ) رَءوفٌ رَّحِيمٌ ( ؛ ثم قال: ما بقي أحد من أهل الإسلام إلا وقد دخل في ذلك . وقال عمر رضي الله تعالى عنه: لولا من يأتي من آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها ، كما قسم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) خيبر . وقيل: ) وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ ( مقطوع مما قبله ، معطوف عطف الجمل ، لا عطف المفردات ؛ فإعرابه: ) وَالَّذِينَ ( مبتدأ ، ندبوا بالدعاء للأولين ، والثناء عليهم ، وهم من يجيء بعد الصحابة إلى يوم القيامة ، والخبر ) يَقُولُونَ ( ، أخبر تعالى عنهم بأنهم لإيمانهم ومحبة أسلافهم ) يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا ( ، وعلى القول الأول يكون ) يَقُولُونَ ( استئناف إخبار ، قيل: أو حال .

الحشر: ( 11 - 12 ) ألم تر إلى . . . . .

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ( الآية: نزلت في عبد الله بن أبيّ ، ورفاعة بن التابوت ، وقوم من منافقي الأنصار ، كانوا بعثوا إلى بني النضير بما تضمنته الجمل المحكية بقوله: ) يَقُولُونَ ( ، واللام في ) لإِخْوانِهِمْ ( للتبليغ ، والإخوة بينهم إخوة الكفر وموالاتهم ، ( وَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت