فهرس الكتاب

الصفحة 3946 من 4224

"صفحة رقم 256"

مضى وفيما عبر فهو لك حلال ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعرفها ، فقال لها: ( وإنك لهند بنت عتبة ) ، قالت: نعم ، فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك . فقال: ) وَلاَ يَزْنِينَ ( ، فقالت: أوتزني الحرة ؟ قال: ) وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْادَهُنَّ ( ، فقالت: ربيناهم صغارًا وقتلتهم كبارًا ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، فضحك عمر رضي الله تعالى عنه حتى استلقى ، وتبسم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال: ) وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ ( ، فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح ، ولا يأمر الله إلا بالرشد ومكارم الأخلاق . فقال: ) وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ( ، فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء . ومعنى قول هند: أو تزني الحرة أنه كان في قريش في الإماء غالبًا ، وإلا فالبغايا ذوات الربات قد كن حرائر . وقرأعليّ والحسن والسلمي: ولا يقتلن مشددًا ، وقتلهن من أجل الفقر والفاقة ، وكانت العرب تفعل ذلك . والبهتان ، قال الأكثرون: أن تنسب إلى زوجها ولدًا ليس منه ، وكانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هو ولدي منك . ) بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ (: لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين ، وفرجها الذي تلده به بين الرجلين . وروى الضحاك: البهتان: العضة ، لأنها إذا قذفت المرأة غيرها ، فقد بهتت ما بين يدي المقذوفة ورجليها ، إذ نفت عنها ولدًا قد ولدته ، أو ألحقت بها ولدًا لم تلده . وقيل: البهتان: السحر . وقيل: بين أيديهن ألسنتهن بالنميمة ، وأرجلهن ؛ فروجهن . وقيل: بين أيديهن قبله أو جسة ، وأرجلهن الجماع . ومن البهتان الفرية بالقول على أحد من الناس ، والكذب فيما اؤتمنّ عليه من حمل وحيض ، والمعروف الذي نهى عن العصيان فيه ، قال ابن عباس وأنس وزيد بن أسلم: هو النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل الشعر ، وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندبها .

الممتحنة: ( 13 ) يا أيها الذين . . . . .

وروي أن قومًا من فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم ، فقيل لهم: لا تتولوا قومًا مغضوبًا عليهم وعلى أنهم اليهود ، فسرهم الحسن وابن زيد ومنذر بن سعيد ، لأن غضب الله قد صار عرفًا لهم . وقال ابن عباس: كفار قريش ، لأن كل كافر عليه غضب من الله . وقيل: اليهود والنصارى .

( قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الاْخِرَةِ( ، قال ابن عباس: من خيرها وثوابها . والظاهر أن من في ) مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ( لابتداء الغاية ، أي لقاء أصحاب القبور . فمن الثانية كالأولى من الآخرة . فالمعنى أنهم لا يلقونهم في دار الدنيا بعد موتهم . وقال ابن عرفة: هم الذين قالوا: ما يهلكنا إلا الدهر . انتهى . والكفار على هذا كفار مكة ، لأنهم إذا مات لهم حميم قالوا: هذا آخر العهد به ، لن يبعث أبدًا ، وهذا تأويل ابن عباس وقتادة والحسن . وقيل: من لبيان الجنس ، أي الكفار الذين هم أصحاب القبور ، والمأيوس منه محذوف ، أي كما يئس الكفار المقبورون من رحمة الله ، لأنه إذا كان حيًا لم يقبر ، كان يرجى له أن لا ييأس من رحمة الله ، إذ هو متوقع إيمانه ، وهذا تأويل مجاهد وابن جبير وابن زيد . وقال ابن عطية: وبيان الجنس أظهر . انتهى . وقد ذكرنا أن الظاهر كون من لابتداء الغاية ، إذ لا يحتاج الكلام إلى تقدير محذوف . وقرأ ابن أبي الزناد: كما يئس الكافر على الإفراد . والجمهور: على الجمع . ولما فتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ، ختمها بمثل ذلك تأكيدًا لترك مولاتهم وتنفير المسلمين عن توليهم وإلقاء المودّة إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت