فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 4224

"صفحة رقم 260"

تفسير نظيرها في سورة التوبة . وقال الزمخشري: أصله: ) يُرِيدُونَ أَن ( ، كما جاء في سورة براءة ، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيدًا له لما فيها من معنى الإرادة في قولك: جئتك لأكرمك ، كما زيدت اللام في: لا أبا لك ، تأكيدًا لمعنى الإضافة في: لا أبا لك . انتهى . وقال نحوه ابن عطية ، قال: واللام في قوله: ) ليطفؤا ( لام مؤكدة ، دخلت على المفعول لأن التقدير: يريدون أن يطفؤا ، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدم ، تقول: لزيد ضربت ، ولرؤيتك قصرت . انتهى . وما ذكره ابن عطية من أن هذه اللام أكثر ما تلزم المفعول إذا تقدم ليس بأكثر ، بل الأكثر: زيدًا ضربت ، من: لزيد ضربت . وأما قولهما إن اللام للتأكيد ، وإن التقدير أن يطفؤا ، فالإطفاء مفعول ) إِن يُرِيدُونَ ( ، فليس بمذهب سيبويه والجمهور . وقال ابن عباس وابن زيد: هنا يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول . وقال السدي: يريدون دفع الإسلام بالكلام . وقال الضحاك: هلاك الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) بالأراجيف . وقال ابن بحر: إبطال حجج الله بتكذيبهم .

وعن ابن عباس: سبب نزولها أن الوحي أبطأ أربعين يومًا ، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر يهود أبشروا ، اطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم نوره ، فحزن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فنزلت واتصل الوحي . وقرأ العربيان ونافع وأبو بكر والحسن وطلحة والأعرج وابن محيصن: ) مُّتُّمْ ( بالتنوين ، ( نُورِهِ ( بالنصب ؛ وباقي السبعة والأعمش: بالإضافة .

الصف: ( 10 ) يا أيها الذين . . . . .

وقرأ الجمهور: ) تُنجِيكُم ( مخففًا ؛ والحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر: مشددًا .

الصف: ( 11 - 12 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . .

والجمهور: ) تُؤْمِنُونَ ( ، ( وَتُجَاهِدُونَ( ؛ وعبد الله: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا أمرين ؛ وزيد بن علي بالتاء ، فيهما محذوف النون فيهما . فأما توجيه قراءة الجمهور ، فقال المبرد: هو بمعنى آمنوا على الأمر ، ولذلك جاء يغفر مجزومًا . انتهى ، فصورته صورة الخبر ، ومعناه الأمر ، ويدل عليه قراءة عبد الله ، ونظيره قوله: اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه ، أي ليتق الله ، وجيء به على صورة الخبر . قال الزمخشري: للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل ، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين ، ونظيره قول الداعي: غفر الله لك ويغفر الله لك ، جعلت المغفرة لقوة الرجاء ، كأنها كانت ووجدت . انتهى . وقال الأخفش: هو عطف بيان على تجارة ، وهذا لا يتخيل إلا على تقدير أن يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر ، ثم حذف أن فارتفع الفعل كقوله:

ألا أيهذا الزاجري احضر الوغا

يريد: أن احضر ، فلما حذف أن ارتفع الفعل ، فكان تقدير الآية )هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (: إيمان بالله ورسوله وجهاد . وقال ابن عطية: ) تُؤْمِنُونَ ( فعل مرفوع تقديره ذلك أنه تؤمنون . انتهى ، وهذا ليس بشيء ، لأن فيه حذف المبتدأ وحذف أنه وإبقاء الخبر ، وذلك لا يجوز . وقال الزمخشري: وتؤمنون استئناف ، كأنهم قالوا: كيف نعمل ؟ فقال: تؤمنون ، ثم اتبع المبرد فقال: هو خبر في معنى الأمر ، وبهذا أجيب بقوله: ) يَغْفِرْ لَكُمْ ). انتهى . وأما قراءة عبد الله فظاهرة المعنى وجواب الأمر يغفر ، وأما قراءة زيد فتتوجه على حذف لام الأمر ، التقدير: لتؤمنوا ، كقول الشاعر: قلت لبواب على بابها

تأذن لي أني من أحمائها

يريد: لتأذن ، ويغفر مجزوم على جواب الأمر في قراءة عبد الله وقراءة زيد ، وعلي تقدير المبرد . وقال الفراء: هو مجزوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت