فهرس الكتاب

الصفحة 3953 من 4224

"صفحة رقم 263"

( سقط: فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ذكرا كثيرا لعلكم تفلحون ، وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين )

هذه السورة مدنية . وقيل: مكية ، وهو خطأ ، لأن أمر اليهود وانفضاض الناس في الجمعة لم يكن إلا بالمدينة . ومناسبتها لما قبلها: أنه تعالى لما ذكر تأييد من آمن على أعدائهم ، أتبعه بذكر التنزيه لله تعالى وسعة ملكه وتقديسه ، وذكر ما أنعم به على أمّة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بعثته إليهم ، وتلاوته عليهم كتابه ، وتزكيتهم ، فصارت أمّته غالبة سائر الأمم ، قاهرة لها ، منتشرة الدعوة ، كما انتشرت دعوة الحواريين في زمانهم . وقرأ الجمهور: ) الْمَلِكُ ( بجرّه وجر ما بعده ؛ وأبو وائل ومسلمة بن محارب ورؤبة وأبو الدّينار الأعرابي: بالرفع على إضمار هو ، وحسنه الفصل الذي فيه طول بين الموصوف والصفة ، وكذلك جاء عن يعقوب . وقرأ أبو الدينار وزيد بن عليّ: القدوس بفتح القاف ؛ والجمهور: بالضم .

الجمعة: ( 2 ) هو الذي بعث . . . . .

( هُوَ الَّذِى بَعَثَ ( الآية: تقدم الكلام في نظيرها في آل عمران وفي نسبة الأمّي .

( وَءاخَرِينَ(: الظاهر أنه معطوف على ) الامّيّينَ ( ، أي وفي آخرين من الأمّيين لم يلحقوا بهم بعد ، وسيلحقون .

الجمعة: ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . .

وقيل: ) وَءاخَرِينَ ( منصوب معطوف على الضمير في ) وَيُعَلّمُهُمُ ( ، أسند تعليم الآخرين إليه عليه الصلاة والسلام مجازًا لما تناسق التعليم إلى آخر الزمان وتلا بعضه بعضًا ، فكأنه عليه الصلاة والسلام وجد منه . وقال أبو هريرة وغيره: وآخرين هم فارس ، وجاء نصًا عنه في صحيح البخاري ومسلم ، ولو فهم منه الحصر في فارس لم يجز أن يفسر به الآية ، ولكن فهم المفسرون منه أنه تمثيل . فقال مجاهد وابن جبير: الروم والعجم . وقال مجاهد أيضًا وعكرمة ومقاتل: التابعين من أبناء العرب لقوله: ) مِنْهُمْ ( ، أي في النسب . وقال مجاهد أيضًا والضحاك وابن حبان: طوائف من الناس . وقال ابن عمر: أهل اليمن . وعن مجاهد أيضًا: أبناء الأعاجم ؛ وعن ابن زيد أيضًا: هم التابعون ؛ وعن الضحاك أيضًا: العجم ؛ وعن أبي روق: الصغار بعد الكبار ، وينبغي أن تحمل هذه الأقوال على التمثيل ، كما حملوا قول الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) في فارس: ) وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( في تمكينه رجلًا أمّيًا من ذلك الأمر العظيم ، وتأييده واختياره من سائر البشر .

الجمعة: ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . .

( ذالِكَ فَضْلُ اللَّهِ (: أي إيتاء النبوة وجعله خير خلقه واسطة بينه وبين خلقه .

الجمعة: ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . .

( مَثَلُ الَّذِينَ حُمّلُواْ التَّوْرَاةَ (: هم اليهود المعاصرون للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كلفوا القيام بأوامرها ونواهيها ، ولم يطيقوا القيام بها حين كذّبوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهي ناطقة بنبوته . وقرأ الجمهور: حملوا مشددًا مبنيًا للمفعول ؛ ويحيى بن يعمرو وزيد بن عليّ: مخففًا مبنيًا للفاعل . شبه صفتهم بصفة الحمار الذي يحمل كتبًا ، فهو لا يدري ما عليه ، أكتب هي أم صخر وغير ذلك ؟ وإنما يدرك من ذلك ما يلحقه من التعب بحملها . وقال الشاعر في نحو ذلك: زوامل للأشعار لا علم عندهم

بجيدها إلا كعلم الأباعر

لعمرك ما يدري البعير إذا غدا

بأوساقه أو راح ما في الغرائر

وقرأ عبد الله: حمار منكرًا ؛ والمأمون بن هارون: يحمل بشد الميم مبنيًا للمفعول . والجمهور: الحمار معرفًا ، ويحمل مخففًا مبنيًا للفاعل ، ويحمل في موضع نصب على الحال . قال الزمخشري: أو الجر على الوصف ، لأن الحمار كاللئيم في قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

انتهى .

وهذا الذي قاله قد ذهب إليه بعض النحويين ، وهو أن مثل هذا من المعارف يوصف بالجمل ، وحملوا عليه ) وَءايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ( ، وهذا وأمثاله عند المحققين في موضع الحال ، لا في موضع الصفة . ووصفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت