فهرس الكتاب

الصفحة 3957 من 4224

"صفحة رقم 267"

( سقط: الآية كاملة )

هذه السورة مدنية ، نزلت في غزوة بني المصطلق ، كانت من عبد الله بن أبيّ بن سلول وأتباعه فيها أقوال ، فنزلت . وسبب نزولها مذكور في قصة طويلة ، من مضمونها: أن اثنين من الصحابة ازدحما على ماء ، وذلك في غزوة بني المصطلق ، فشج أحدهما الآخر ، فدعا المشجوج: يا للأنصار ، والشاج: يا للمهاجرين ، فقال عبد الله بن أبيّ بن سلول: ما حكى الله تعالى عنه من قوله: ) لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ ( ، وقوله: ) لَيُخْرِجَنَّ الاْعَزُّ مِنْهَا الاْذَلَّ ( ، وعنى الأعز نفسه ، وكلامًا قبيحًا . فسمعه زيد بن أرقم ، ونقل ذلك إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . فلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عبد الله ، فحلف ما قال شيئًا من ذلك ، فاتهم زيد ، فأنزل الله تعالى ) إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ ( إلى قوله: ) لاَّ يَعْلَمُونَ( ، تصديقًا لزيد وتكذيبًا لعبد الله بن أبيّ .

ومناسبة هذه السورة لما قبلها: أنه لما كان سبب الانفضاض عن سماع الخطبة ربما كان حاصلًا عن المنافقين ، واتبعهم ناس كثير من المؤمنين في ذلك ، وذلك لسرورهم بالعير التي قدمت بالميرة ، إذ كان وقت مجاعة ، جاء ذكر المنافقين وما هم عليه من كراهة أهل الإيمان ، وأتبعه بقبائح أفعالهم وقولهم: )لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ ( ، إذ كانوا هم أصحاب أموال ، والمهاجرون فقراء قد تركوا أموالهم ومتاجرهم وهاجروا لله تعالى . ) قَالُواْ نَشْهَدُ (: يجري مجرى اليمين ، ولذلك تلقى بما يتلقى به القسم ، وكذا فعل اليقين . والعلم يجري مجرى القسم بقوله: ) إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ( ، وأصل الشهادة أن يواطىء اللسان القلب هذا بالنطق ، وذلك بالاعتقاد ؛ فأكذبهم الله وفضحهم بقوله: ) وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (: أي لم تواطىء قلوبهم ألسنتهم على تصديقك ، واعتقادهم أنك غير رسول ، فهم كاذبون عند الله وعند من خبر حالهم ، أو كاذبون عند أنفسهم ، إذ كانوا يعتقدون أن قولهم: ) إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ( كذب . وجاء بين شهادتهم وتكذيبهم قوله تعالى: ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ( ، إيذانًا أن الأمر كما لفظوا به من كونه رسول الله حقًا . ولم تأت هذه الجملة لتوهم أن قولهم هذا كذب ، فوسطت الأمر بينهما ليزول ذلك التوهم .

المنافقون: ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . .

( اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ (: سمى شهادتهم تلك أيمانًا . وقرأ الجمهور: أيمانهم ، بفتح الهمزة جمع يمين ؛ والحسن: بكسرها ، مصدر آمن . ولما ذكر أنهم كاذبون ، أتبعهم بموجب كفرهم ، وهو اتخاذ أيمانهم جنة يستترون بها ، ويذبون بها عن أنفسهم وأموالهم ، كما قال بعض الشعراء: وما انتسبوا إلى الإسلام إلا

لصون دمائهم أن لا تسالا

ومن أيمانهم أيمان عبد الله ، ومن حلف معه من قومه أنه ما قال ما نقله زيد بن أرقم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، جعلوا تلك الأيمان جنة تقي من القتل ، وقال أعشى همدان: إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة

من المال سار القوم كل مسير

وقال الضحاك: اتخذوا حلفهم بالله أنهم لمنكم . وقال قتادة: كلما ظهر شيء منهم يوجب مؤاخذتهم ، حلفوا كاذبين عصمة لأموالهم ودمائهم . وقال السدي: ) جَنَّةُ ( من ترك الصلاة عليهم إذا ماتوا ، ( فَصَدُّواْ (: أي أعرضوا وصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام ،

المنافقون: ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . .

( ذالِكَ ( أي ذلك الحلف الكاذب والصد المقتضيان لهم سوء العمل بسبب أيمانهم ثم كفرهم . وقال ابن عطية: ذلك إشارة إلى فعل الله بهم في فضيحتهم وتوبيخهم ، ويحتمل أن تكون الإشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت