فهرس الكتاب

الصفحة 3977 من 4224

"صفحة رقم 287"

الله واختتامه بالملائكة . وبدىء بجبريل ، وأفرد بالذكر تعظيمًا له وإظهارًا لمكانته عند الله . ويكون قد ذكر مرتين ، مرة بالنص ومرة في العموم . واكتنف صالح المؤمنين جبريل تشريفًا لهم واعتناء بهم ، إذ جعلهم بين الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون . فعلى هذا جبريل داخل في الظهراء لا في الولاية ، ويختص الرسول بأن الله هو مولاه . وجوزوا أن يكون ) وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ( عطفًا على اسم الله ، فيدخلان في الولاية ، ويكون ) وَالْمَلَئِكَةُ ( مبتدأ ، والخبر ) ظَهِيرٍ ( ، فيكون جبريل داخلًا في الولاية بالنص ، وفي الظهراء بالعموم ، والظاهر عموم وصالح المؤمنين فيشمل كل صالح . وقال قتادة والعلاء بن العلاء بن زيد: هم الأنبياء ، وتكون مظاهرتهم له كونهم قدوة ، فهم ظهراء بهذا المعنى . وقال عكرمة والضحاك وابن جبير ومجاهد: المراد أبو بكر وعمر ، وزاد مجاهد: وعلي بن أبي طالب . وقيل: الصحابة . وقيل: الخلفاء . وعن ابن جبير: من يرىء من النفاق ، وصالح يحتمل أن يراد به الجمع ، وإن كان مفردًا فيكون كالسامر في قوله: ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا ( ، أي سمارًا . ويحتمل أن يكون جمعًا حذفت منه الواو خطأ لحذفها لفظًا ، كقوله: ) سَنَدْعُ ( ، وأفرد الظهير لأن المراد فوج ظهير ، وكثيرًا ما يأتي فعيل نحو: هذا للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ المفرد ، كأنهم في الظاهرة يد واحدة على من يعاديه ، فما قد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه ، وذلك إشارة إلى تظاهرهما ، أو إلى الولاية .

وفي الحديث أن عمر قال: يا رسول الله لا تكترث بأمر نسائك ، والله معك ، وجبريل معك ، وأبو بكر وأنا معك ، فنزلت .

التحريم: ( 5 ) عسى ربه إن . . . . .

وروي عنه أنه قال لزوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ) ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ ( الآية ، فنزلت . وقرأ الجمهور: طلقكن بفتح القاف ، وأبو عمرو في رواية ابن عباس: بإدغامها في الكاف ، وتقدم ذكر الخلاف في ) أَن يُبْدِلَهُ ( في سورة الكهف ، والمتبدل به محذوف لدلالة المعنى عليه ، تقديره: أن يبدله خيرًا منكن ، لأنهن إذا طلقهن كان طلاقهن لسوء عشرتهن ، واللواتي يبدلهن بهذه الأوصاف يكن خيرًا منهن . وبدأ في وصفهن بالإسلام ، وهو الانقياد ؛ ثم بالإيمان ، وهو التصديق ؛ ثم بالقنوت ، وهو الطواعية ؛ ثم بالتوبة ، وهي الإقلاع عن الذنب ؛ ثم بالعبادة ، وهي التلذذ ؛ ثم بالسياحة ، وهي كناية عن الصوم ، قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك . وقيل: إن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) فسره بذلك ، قاله أيضًا الحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن . قال الفراء والقتبي: سمي الصائم سائحًا لأن السائح لا زاد معه ، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام . وقال زيد بن أسلم ويمان: مهاجرات . وقال ابن زيد: ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة . وقيل: ذاهبات في طاعة الله . وقرأ الجمهور: سائحات ، وعمرو بن فائد: سيحات ، وهذه الصفات تجتمع ، وأما الثيوبة والبكارة فلا يجتمعان ، فلذلك عطف أحدهما على الآخر ، ولو لم يأت بالواو لاختل المعنى . وذكر الجنسين لأن في أزواجه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من تزوجها بكرًا ، والثيب: الراجع بعد زوال العذرة ، يقال: ثابت تثوب ثووبًا ، ووزنه فعيل كسيد .

التحريم: ( 6 ) يا أيها الذين . . . . .

ولما وعظ أزواج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) موعظة خاصة ، أتبع ذلك بموعظة عامة للمؤمنين وأهليهم ، وعطف ) وَأَهْلِيكُمْ ( على ) أَنفُسَكُمْ ( ، لأن رب المنزل راع وهو مسؤول عن أهله . ومعنى وقايتهم: حملهم على طاعته وإلزامهم أداء ما فرض عليهم . قال عمر: يا رسول الله ، نقي أنفسنا ، فكيف لنا بأهلينا ؟ قال:( تنهونهن عما نهاكم الله تعالى عنه ، وتأمرونهن بما أمركم الله به ، فتكون ذلك وقاية بينهن وبين النار ) ، ودخل الأولاد في ) وَأَهْلِيكُمْ ). وقيل: دخلوا في ) أَنفُسَكُمْ ( لأن الولد بعض من أبيه ، فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي . وقرىء: وأهلوكم بالواو ، وهو معطوف على الضمير في ) قُواْ ( وحسن العطف للفصل بالمفعول . وقال الزمخشري: فإن قلت: أليس التقدير قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم ؟ قلت: لا ، ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو وأنفسكم واقع بعده ، فكأنه قيل: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم . لما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته عليه . فجعلت ضميرهما معًا على لفظ المخاطب . انتهى . وناقض في قوله هذا لأنه قدر وليق أهلوكم فجعله من عطف الجمل ، لأن أهلوكم اسم ظاهرة لا يمكن عنده أن يرتفع بفعل الآمر الذي للمخاطب ، وكذا في قوله: ) اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( ، ثم قال: ولكن المعطوف مقارن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت