فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 4224

"صفحة رقم 293"

أخبر تعالى أنه لا تفاوت في خلقه ، أمر بترديد البصر في الخلق المناسب فقال: ) فَارْجِعِ ( ، ففي الفاء معنى التسبب ، والمعنى: أن العيان يطابق الخبر . و ) الفطور( ، قال مجاهد: الشقوق ، فطر ناب البعير: شق اللحم وظهر ، قال الشاعر: بنى لكم بلا عمد سماء

وسوّاها فما فيها فطور

وقال أبو عبيدة: صدوع ، وأنشد قول عبيد بن مسعود: شققت القلب ثم رددت فيه

هواك فليط فالتأم الفطور

وقال السدي: خروق . وقال قتادة: خلل ، ومنه التفطير والانفطار . وقال ابن عباس: وهن وهذه تفاسير متقاربة ، والجملة من قوله: )الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ( في موضع نصب بفعل معلق محذوف ، أي فانظر هل ترى ، أو ضمن معنى ) فَارْجِعِ الْبَصَرَ ( معنى فانظر ببصرك هل ترى ؟ فيكون معلقًا . ) ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ(: أي ردده كرتين هي تثنية لا شفع الواحد ، بل يراد بها التكرار ، كأنه قال: كرة بعد كرة ، أي كرات كثيرة ، كقوله: لبيك ، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض ، وأريد بالتنثية التكثير ، كما أريد بما هو أصل لها التكثير ، وهو مفرد عطف على مفرد ، نحو قوله: لو عدّ قبر وقبر كان أكرمهم

بيتًا وأبعدهم عن منزل الذام

يريد: لوعدت قبور كثيرة . وقال ابن عطية وغيره: )كَرَّتَيْنِ ( معناه مرتين ونصبها على المصدر . وقيل: أمر برجع البصر إلى السماء مرتين ، غلط في الأولى ، فيستدرك بالثانية . وقيل: الأولى ليرى حسنها واستواءها ، والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها . وقرأ الجمهور: ) يَنقَلِبَ ( جزمًا على جواب الأمر ؛ والخوارزمي عن الكسائي: يرفع الباء ، أي فينقلب على حذف الفاء ، أو على أنه موضع حال مقدرة ، أي إن رجعت البصر وكررت النظر لتطلب فطور شقوق أو خللًا أو عيبًا ، رجع إليك مبعدًا عما طلبته لانتفاء ذلك عنها ، وهو كالّ من كثرة النظر ، وكلاله يدل على أن المراد بالكرتين ليس شفع الواحد ، لأنه لا يكل البصر بالنظر مرتين اثنتين . والحسير: الكال ، قال الشاعر: لهن الوجى لم كر عونًا على النوى

ولا زال منها ظالع وحسير

يقال: حسر بعيره يحسر حسورًا: أي كلّ وانقطع فهو حسير ومحسور ، قال الشاعر يصف ناقة:

فشطرها نظر العينين محسور

أي: ونحرها ، وقد جمع حسير بمعنى أعيا وكل ، قال الشاعر:

بها جيف الحسرى فأما عظامها

البيت .

الملك: ( 5 - 6 ) ولقد زينا السماء . . . . .

( السَّمَاء الدُّنْيَا (: هي التي نشاهدها ، والدنو أمر نسبي وإلا فليست قريبة ، ( بِمَصَابِيحَ(: أي بنجوم مضيئة كالمصابيح ، ومصابيح مطلق الأعلام ، فلا يدل على أن غير سماء الدنيا ليست فيها مصابيح . ) وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لّلشَّيَاطِينِ (: أي جعلنا منها ، لأن السماء ذاتها ليست يرجم بها الرجوم هذا إن عاد الضمير في قوله: ) وَجَعَلْنَاهَا ( على السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت