فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 4224

"صفحة رقم 317"

الحاقة: ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . .

( لِنَجْعَلَهَا (: أي سفينة نوح عليه السلام ، ( لَكُمْ تَذْكِرَةً ( بما جرى لقومه الهالكين وقومه الناجين فيها وعظة . قال قتادة: أدركها أوائل هذه الأمة . وقال ابن جريج: كانت ألواحها على الجودي . وقيل: لنجعل تلك الجملة في سفينة نوح عليه السلام لكم موعظة تذكرون بها نجاة آبائكم وإغراق مكذبي نوح عليه السلام ، ( وَتَعِيَهَا (: أي تحفظ قصتها ، ( أَذِنَ ( من شأنها أن تعي المواعظ ، يقال: وعيت لما حفظ في النفس ، وأوعيت لما حفظ في غير النفس من الأوعية . وقال قتادة: الواعية هي التي عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتاب الله ؛ وفي الحديث ، أنه( صلى الله عليه وسلم ) ) قال لعلي: ( إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي ) . قال علي رضي الله تعالى عنه: فما سمعت بعد ذلك شيئًا فنسيته ، وقرأها: وتعيها ، بكسر العين وتخفيف الياء العامة ؛ وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه ؛ وقنبل بخلاف عنه: بإسكانها ؛ وحمزة: بإخفاء الحركة ، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما كان على وزن فعل في الاسم والفعل . نحو: كبد وعلم . وتعي ليس على وزن فعل ، بل هو مضارع وعي ، فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه . وروي عن عاصم عصمة وحمزة الأزرق: وتعيها بتشديد الياء ، قيل: وهو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شدة بيان الياء إحترازًا ممن سكنها ، لا إدغام حرف في حرف ، ولا ينبغي أن يجعل ذلك من باب التضعيف في الوقف ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم . وروي عن حمزة وعن موسى بن عبد الله العنسي: وتعيها بإسكان الياء ، فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر ، واحتمل أن يكون مثل قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء . وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قيل ) أُذُنٌ واعِيَةٌ ( على التوحيد والتنكير ؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله تعالى فهي السواد الأعظم عند الله تعالى ، وأن ما سواها لا يبالي بالة وإن ملأوا ما بين الخافقين . انتهى ، وفيه تكثير .

الحاقة: ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . .

ولما ذكر تعالى ما فعل بمكذبي الرسل من العذاب في الدنيا ، ذكر أمر الآخرة وما يعرض فيها لأهل السعادة وأهل الشقاوة ، وبدأ بإعلام يوم القيامة فقال: ) فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( ، وهذه النفخة نفخة الفزع . قال ابن عباس: وهي النفخة الأولى التي حصل عنها خراب العالم ، ويؤيد ذلك قوله: ) وَحُمِلَتِ الاْرْضُ وَالْجِبَالُ ). وقال ابن المسيب ومقاتل: هي النفخة الآخرة ، وعلى هذا لا يكون الدك بعد النفخ ، والواو لا ترتب . وروي ذلك عن ابن عباس أيضًا ، ولما كانت مرة أكدت بقوله: ) واحِدَةٌ ). وقرأ الجمهور: نفخة واحدة ، برفعهما ، ولم تلحق التاء نفخ ، لأن تأنيث النفخة مجازى ووقع الفصل . وقال ابن عطية: لما نعت صح رفعه . انتهى . ولو لم ينعت لصح ، لأن نفخة مصدر محدود ونعته ليس بنعت تخصيص ، إنما هو نعت توكيد . وقرأ أبو السمال: بنصبهما ، أقام الجار والمجرور مقام الفاعل .

الحاقة: ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . .

وقرأ الجمهور: ) وَحُمِلَتِ ( بتخفيف الميم ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم والأعمش وابن عامر في رواية يحيى: بتشديدها ، فالتخفيف على أن تكون ) الاْرْضُ وَالْجِبَالُ ( حملتها الريح العاصف أو الملائكة أو القدرة من غير واسطة مخلوق . ويبعد قوله من قال: إنها الزلزلة ، لأن الزلزلة ليس فيها حمل ، إنما هي اضطراب . والتشديد على أن تكون للتكثير ، أو يكون التضعيف للنقل ، فجاز أن تكون ) الاْرْضُ وَالْجِبَالُ ( المفعول الأول أقيم مقام الفاعل ، والثاني محذوف ، أي ريحًا تفتتها أو ملائكة أو قدرة . وجاز أن يكون الثاني أقيم مقام الفاعل ، والأول محذوف ، وهو واحد من الثلاثة المقدرة . وثني الضمير في ) فَدُكَّتَا ( ، وإن كان قد تقدمه ما يعود عليه ضمير الجمع ، لأن المراد جملة الأرض وجملة الجبال ، أي ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت ، وترجع كما قال تعالى: ) كَثِيبًا مَّهِيلًا ). والدك فيه تفرق الأجزاء لقوله: ) هَبَاء ( ، والدق فيه اختلاف الأجزاء . وقيل: تبسط فتصير أرضًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا ، وهو من قولهم: بعير أدك وناقة دكاء إذا ضعفا ، فلم يرتفع سنامهما واستوت عراجينهما مع ظهريهما .

الحاقة: ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة

)فَيَوْمَئِذٍ ( معطوف على ) فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ ( ، وهو منصوب بوقعت ، كما أن إذا منصوب بنفخ على ما اخترناه وقررناه واستدللنا له في أن العامل في إذا هو الفعل الذي يليهما لا الجواب ، وإن كان مخالفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت