فهرس الكتاب

الصفحة 4010 من 4224

"صفحة رقم 320"

وإن لم يبلغ هذا العدد . قال ابن عباس وابن جريج ومحمد بن المنكدر: بذراع الملك . وقال نوف البكالي وغيره: الذراع سبعون باعًا ، في كل باع كما بين مكة والكوفة ، وهذا يحتاج إلى نقل صحيح . وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هي . وقيل: بالذراع المعروف ، وإنما خاطبنا تعالى بما نعرفه ونحصله . وقال ابن عباس: لو وضع منها حلقة على جبل لذاب كالرصاص . ) فَاْسْلُكُوهُ (: أي ادخلوه ، كقوله: ) فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ ( ، والظاهر أنه يدخله في السلسلة ، ولطولها تلتوي عليه من جميع جهاته فيبقى داخلًا فيها مضغوطًا حتى تعمه . وقيل: في الكلام قلب ، والسلسلة تدخل في فمه وتخرج من دبره ، فهي في الحقيقة التي تسلك فيه ، ولا ضرورة تدعو إلى إخراج الكلام عن ظاهره ، إلا إن دل الدليل الصحيح على خلافه . وقال الزمخشري: والمعنى في تقديم السلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التصلية ، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة ، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم . ومعنى ثم: الدلالة على تفاوت ما بين الغل والتصلية بالجحيم ، وما بينها وبين السلك في السلسلة ، لا على تراخي المدة . انتهى . وقد تقدم أن من مذهبه الحصر في تقديم المعمول ، وأما ثم فيمكن بقاؤها على موضوعها من المهلة الزمانية ، وأنه أولًا يؤخذ فيغل . ولما لم يعذب بالعجلة ، صارت له استراحة ، ثم جاء تصلية الجحيم ، فكان ذلك أبلغ في عذابه ، إذ جاءه ذلك وقد سكنت نفسه قليلًا ، ثم جاء سلكه بعد ذلك بعد كونه مغلولًا معذبًا في النار ، لكنه كان له انتقال من مكان إلى مكان ، فيجد بذلك بعض تنفس . فلما سلك في السلسلة كان ذلك أشد ما عليه من العذاب ، حيث صار لا حراك له ولا انتقال ، وأنه يضيق عليه غاية ، فهذا يصح فيه أن تكون ثم على موضوعها من المهلة الزمانية .

الحاقة: ( 33 ) إنه كان لا . . . . .

( أنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ(: بدأ بأقوى أسباب تعذيبه وهو كفره بالله ، وإنه تعليل مستأنف ، كأن قائلًا قال: لم يعذب هذا العذاب البليغ . وقيل: ) إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ ( ،

الحاقة: ( 34 ) ولا يحض على . . . . .

وعطف ) وَلاَ يَحُضُّ ( على ) لاَ يُؤْمِنُ( داخل في العلة ، وذلك يدل على عظم ذنب من لا يحض على إطعام المسكين ، إذ جعل قرين الكفر ، وهذا حكم ترك الحض ، فكيف يكون ترك الإطعام ؟ والتقدير على إطعام طعام المسكين . وأضاف الطعام إلى المسكين من حيث لم ينسبه إليه ، إذ يستحق المسكين حقًا في مال الغني الموسر ولو بأدنى يسار ؛ وللعرب في مكارمهم وإيثارهم آثار عجيبة غريبة بحيث لا توجد في غيرهم ، وما أحسن ما قيل فيهم: على مكثريهم رزق من يعتريهم

وعند المقلين السماحة والبذل

وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير الرزق لأجل المساكين ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان ، أفلا نخلع نصفها الآخر ؟ وقيل: هو منع الكفار . وقولهم: )أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ ( ، يعني أنه إذا نفي الحض انتفى الإطعام بجهة الأولى ، كما صرح به في قوله تعالى: ) لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ).

الحاقة: ( 35 ) فليس له اليوم . . . . .

( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (: أي صديق ملاطف وادّ ،( الاْخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) . وقيل: قريب يدفع عنه .

الحاقة: ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . .

( وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ( ، قال ابن عباس: هو صديد أهل النار . وقال قتادة وابن زيد: هو والزقوم أخبث شيء وأبشعه . وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار . وقيل: هو شيء يجري من أهل النار ، يدل على هذا قوله في الغاشية: ) لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ( ، فهما شيء واحد أو متداخلان . قيل: ويجوز أن يكونا متباينين ، وأخبر بكل واحد منهما عن طائفة غير الطائفة التي الآخر طعامها ، وله خبر ليس . وقال المهدوي: ولا يصح أن يكون هاهنا ، ولم يبين ما المانع من ذلك . وتبعه القرطبي في ذلك وقال: لأن المعنى يصير ليس هاهنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك لأن ثم طعامًا غيره ، وهاهنا متعلق بما في له من معنى الفعل . انتهى . وإذا كان ثم غيره من الطعام ، وكان الأكل غير أكل آخر ، صح الحصر بالنسبة إلى اختلاف الأكلين . وأما إن كان الضريع هو الغسلين ، كما قال بعضهم ، فلا تناقض ، إذ المحصور في الآيتين هو شيء واحد ، وإنما يمتنع ذلك من وجه غير ما ذكره ، وهو أنه إذا جعلنا الخبر هاهنا ، كان له واليوم متعلقين بما تعلق به الخبر ، وهو العامل في ههنا ، وهو عامل معنوي ، فلا يتقدم معموله عليه . فلو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت