فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 4224

"صفحة رقم 327"

قيل: ما سؤاله ؟ فقيل: سؤاله بعذاب ، والظاهر اتصال الكافرين بواقع فيكون متعلقًا به ، واللام للعلة ، أي نازل بهم لأجلهم ، أي لأجل كفرهم ، أو على أن اللام بمعنى على ، قاله بعض النحاة ، ويؤيده قراءة أبيّ: على الكافرين ، أو على أنه في موضع ، أي واقع كائن للكافرين . وقال قتادة والحسن: المعنى: كأن قائلًا قال: لمن هذا العذاب الواقع ؟ فقيل: للكافرين . وقال الزمخشري: أو بالفعل ، أي دعاء للكافرين ، ثم قال: وعلى الثاني ، وهو ثاني ما ذكر من توجيهه في الكافرين . قال هو كلام مبتدأ جواب للسائل ، أي هو للكافرين ، وكان قد قرر أن سال ضمن معنى دعا ، فعدى تعديته كأنه قال: دعا داع بعذاب من قولك: دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ، ومنه قوله تعالى: ) يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فَاكِهَةٍ ءامِنِينَ ). انتهى . فعلى ما قرره أنه متعلق بدعا ، يعني بسال ، فكيف يكون كلامًا مبتدأ جوابًا للسائل أي هو للكافرين ؟ هذا لا يصح . فقد أخذ قول قتادة والحسن وأفسده ، والأجود أن يكون من الله متعلقًا بقوله: ) وَاقِعٍ ). و ) لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (: جملة اعتراض بين العامل والمعمول . وقيل: يتعلق بدافع ، أي من جهته إذا جاء وقته .

المعارج: ( 3 ) من الله ذي . . . . .

( ذِي الْمَعَارِجِ (: المعارج لغة الدرج وهنا استعارة ، قال ابن عباس وقتادة: في الرتب والفواضل والصفات الحميدة . وقال ابن عباس أيضًا: المعارج: السموات تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء . وقال الحسن: هي المراقي إلى السماء ، وقيل: المعارج: الغرف ، أي جعلها لأوليائه في الجنة

المعارج: ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . .

تعرج ، قراءة الجمهور بالتاء على التأنيث ، وعبد الله والكسائي وابن مقسم وزائدة عن الأعمش بالياء . ) وَالرُّوحُ ( ، قال الجمهور ؛ هو جبريل ، خص بالذكر تشريفًا ، وأخر هنا بعد الملائكة ، وقدم في قوله: ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ). وقال مجاهد: ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم ، لا تراهم الحفظة كما لا نرى نحن حفظتنا . وقيل: الروح ملك غير جبريل عظيم الخلقة . وقال أبو صالح: خلق كهيئة الناس وليسوا بالناس . وقال قبيصة بن ذؤيب: روح الميت حين تقبض إليه ، الضمير عائد على الله تعالى ، أي إلى عرشه وحيث يهبط منه أمره تعالى . وقيل: إليه ، أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء لأنها محل بره وكرامته ، والظاهر أن المعنى: أنها تعرج في يوم من أيامكم هذه ، ومقدار المسافة أن لو عرجها آدمي خمسون ألف سنة ، قاله ابن عباس وابن إسحاق وجماعة من الحذاق منهم القاضي منذر بن سعيد . فإن كان العارج ملكًا ، فقال مجاهد: المسافة هي من قعر الأرض السابعة إلى العرش ؛ ومن جعل الروح جنس أنواع الحيوان ، قال وهب: المسافة من وجه الأرض إلى منتهى العرش . وقال عكرمة والحكم: أراد مدة الدنيا ، فإنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد ما مضى منها وما بقي ، أي تعرج في مدة الدنيا وبقاء هذه البنية . وقال ابن عباس أيضًا: هو يوم القيامة . وقيل: طوله ذلك العدد ، وهذا ظاهر ما جاء في الحديث في مانع الزكاة فإنه قال: ) فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ). وقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري: قدره في رزاياه وهوله وشدته للكفار ذلك العدد . وفي الحديث: ( يخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ) . وقال عكرمة مقدار: ما ينقضي فيه من الحساب قدر ما يقضي بالعدل في خمسين ألف سنة من أيام الدنيا . وقال الحسن: نحوه . وقيل: لا يراد حقيقة العدد ، إنما أريد به طول الموقف يوم القيامة وما فيه من الشدائد ، والعرب تصف أيام الشدة بالطول وأيام الفرح بالقصر . قال الشاعر يصف أيام الفرح والسرور: ويوم كظل الرمح قصر طوله

دم الزق عنا واصطفاق المزاهر

والظاهر أن قوله: ) فِى يَوْمٍ ( متعلق بتعرج . وقيل: بدافع ، والجملة من قوله: ) تَعْرُجُ ( اعتراض .

المعارج: ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا

ولما كانوا قد سألوا استعجال العذاب ، وكان السؤال على سبيل الاستهزاء والتكذيب ، وكانوا قد وعدوا به ، أمره تعالى بالصبر ، ومن جعله من السيلان فالمعنى: أنه أشرف على الوقوع ،

المعارج: ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا

والضمير في ) يَرَوْنَهُ ( عائد على العذاب أو على اليوم ، إذا أريد به يوم القيامة ، وهذا الاستبعاد هو على سبيل الإحالة منهم .

المعارج: ( 7 ) ونراه قريبا

)وَنَرَاهُ قَرِيبًا (: أي هينًا في قدرتنا ، غير بعيد علينا ولا متعذر ، وكل ما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت