فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 4224

"صفحة رقم 333"

يكون دعاؤه إسرارًا ، لأنه يكون ألطف بهم . ولعلهم يقبلون منه كحال من ينصح في السر فإنه جدير أن يقبل منه ، فلما لم يجد له الإسرار ، انتقل إلى أشد منه وهو دعاؤهم جهارًا صلتًا بالدعاء إلى الله لا يحاشي أحدًا ، فلما لم يجد عاد إلى الإعلان وإلى الأسرار . قال الزمخشري: ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال ، لأن الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما . انتهى . وكثيرًا كرر الزمخشري أن ثم للاستبعاد ، ولا نعلمه من كلام غيره ، وانتصب جهارًا بدعوتهم ، وهو أحد نوعي الدعاء ، ويجيء فيه من الخلاف ما جاء في نصب هو يمشي الخوزلى .

قال الزمخشري: أو لأنه أراد بدعوتهم: جاهرتهم ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا بمعنى دعاء جهارًا: أي مجاهرًا به ، أو مصدرًا في موضع الحال ، أي مجاهرًا .

نوح: ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . .

ثم أخبر أنه أمرهم بالاستغفار ، وأنهم إذا استغفروا در لهم الرزق في الدنيا ، فقدم ما يسرهم وما هو أحب إليهم ، إذ النفس متشوفة إلى الحصول على العاجل ، كما قال تعالى: ) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ( ، ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالاْرْضِ ( ، ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ ( ،( وَإِنَّ لُوطًا اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَاهُم ) . قال قتادة: كانوا أهل حب للدنيا ، فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها .

نوح: ( 11 - 12 ) يرسل السماء عليكم . . . . .

وقيل: لما كذبوه بعد طول تكرار الدعاء قحطوا وأعقم نساؤهم ، فبدأهم في وعده بالمطر ، ثم ثنى بالأموال والبنين . و ) مُّدْرَارًا (: من الدر ، وهو صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث ، ومفعال لا تلحقه التاء إلا نادرًا ، فيشترك فيه المذكر والمؤنث . تقول: رجل محدامة ومطرابة ، وامرأة محدابة ومطرابة ، والسماء المطلة ، قيل: لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ، ويجوز أن يراد السحاب والمطر كقوله: إذا نزل السماء بأرض قوم البيت ،

نوح: ( 13 ) ما لكم لا . . . . .

الرجاء بمعنى الخوف ، وبمعنى الأمل . فقال أبو عبيدة وغيره: ) لاَ تَرْجُونَ (: لا تخافون ، قالوا: والوقار بمعنى العظمة والسلطان ، والكلام على هذا وعيد وتخويف . وقيل: لا تأملون له توقيرًا: أي تعظيمًا . قال الزمخشري: والمعنى: ما لكم لا تكونون على حال ما يكون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب ، ولله بيان للموقر ، ولو تأخر لكان صلة ، أو لا تخافون الله حلمًا وترك معاجلة بالعقاب فتؤمنوا . وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة . وعن ابن عباس: لا تخافون لله عاقبة ، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب منه وقر إذا ثبت واستقر . انتهى . وقيل: ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارًا ، ويكون على هذا منهم كأنه يقول: تؤده منكم وتمكنًا في النظر ، لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس . انتهى . وفي التحرير قال سعيد بن جبير: ما لكم لا ترجون لله ثوابًا ولا تخافون عقابًا ، وقاله ابن جبير عن ابن عباس . وقال العوفي عنه: ما لكم لا تعلمون لله عظمة ؛ وعن مجاهد والضحاك: ما لكم لا تبالون لله عظمة . قال قطرب: هذه لغة حجازية ، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج: لم أبال . انتهى . ) لاَ تَرْجُونَ (: حال ،

نوح: ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا

)وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (: جملة حالية تحمل على الإيمان بالله وإفراده بالعبادة ، إذ في هذه الجملة الحالية التنبيه على تدريج الإنسان في أطوار لا يمكن أن تكون إلا من خلقه تعالى . قال ابن عباس ومجاهد من: النطفة والعلقة والمضغة . وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت