فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 4224

"صفحة رقم 336"

حياك ودّ فإنا لا يحل لنا

لهو النساء وأن الدين قد عزما

وقال آخر:

فحياك ودّ من هداك لعسه

وخوص باعلاذي فضالة هجه

قيل: أراد ذلك الصنم . وقرأ الجمهور: ) وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ ( بغير تنوين ، فإن كانا عربيين ، فمنع الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وإن كانا عجميين ، فللعجمة والعلمية . وقرأ الأشهب: ولا يغوثا ويعوقا بتنوينهما . قال صاحب اللوامح: جعلهما فعولًا ، فلذلك صرفهما . فأما في العامة فإنهما صفتان من الغوث والعوق بفعل منهما ، وهما معرفتان ، فلذلك منع الصرف لاجتماع الفعلين اللذين هما تعريف ومشابهة الفعل المستقبل . انتهى ، وهذا تخبيط . أما أولًا ، فلا يمكن أن يكونا فعولًا ، لأن مادة يغث مفقودة وكذلك يعق ؛ وأما ثانيًا ، فليسا بصفتين من الغوث والعوق ، لأن يفعلا لم يجىء اسمًا ولا صفة ، وإنما امتنعا من الصرف لما ذكرناه . وقال ابن عطية: وقرأ الأعمش: ولا يغوثا ويعوقا بالصرف ، وذلك وهم لأن التعريف لازم ووزن الفعل . انتهى . وليس ذلك بوهم ، ولم ينفرد الأعمش بذلك ، بل قد وافقه الأشهب العقيلي على ذلك ، وتخريجه على أحد الوجهين ، أحدهما: أنه جاء على لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف عند عامة العرب ، وذلك لغة وقد حكاها الكسائي وغيره ؛ والثاني: أنه صرف لمناسبة ما قبله وما بعده من المنون ، إذ قبله ) وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا ( ، وبعده ) وَنَسْرًا ( ، كما قالوا في صرف ) سلاسلًا ( ، و ) قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ ( ، لمن صرف ذلك للمناسبة . وقال الزمخشري: وهذه قراءة مشكلة ، لأنهما إن كانا عربيين أو أعجميين ففيهما منع الصرف ، ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته أخواتهما منصرفات ) وُدًّا وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ( ، كما قرىء: ) وَضُحَاهَا ( بالإمالة لوقوعه مع الممالات للازدواج . انتهى . وكان الزمخشري لو يدر أن ثم لغة لبعض العرب تصرف كل ما لا ينصرف عند عامتهم ، فلذلك استشكلها .

نوح: ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . .

( وَقَدْ أَضَلُّواْ (: أي الرؤساء المتبوعون ، ( كَثِيرًا(: من أتباعهم وعامتهم ، وهذا إخبار من نوح عليه السلام عنهم بما جرى على أيديهم من الضلال . وقال الحسن: ) وَقَدْ أَضَلُّواْ (: أي الأصنام ، عاد الضمير عليها كما يعود على العقلاء ، كقوله تعالى: ) رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ ( ويحسنه عوده على أقرب مذكور ، ولكن عوده على الرؤساء أظهر ، إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم أمكن . ولما أخبر أنهم قد ضلوا كثيرًا ، دعا عليهم بالضلال ، فقال: ) وَلاَ تَزِدِ (: وهي معطوفة على ) وَقَدْ أَضَلُّواْ ( ، إذ تقديره: وقال وقد أضلوا كثيرًا ، فهي معمولة لقال المضمرة المحكي بها قوله: ) وَقَدْ أَضَلُّواْ ( ، ولا يشترط التناسب في عطف الجمل ، بل قد يعطف ، جملة الإنشاء على جملة الخبر والعكس ، خلافًا لمن يدعي التناسب . وقال الزمخشري ما ملخصه: عطف ) وَلاَ تَزِدِ ( على ) رَّبّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى ( ، أي قال هذين القولين . ) إِلاَّ ضَلاَلًا ( ، قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته ؟ قلت: المراد بالضلال أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم ، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به ، بل لا يحسن الدعاء بخلافه . انتهى ، وذلك على مذهب الاعتزال . قال: ويجوز أن يراد بالضلال الضياع والهلاك ، كما قال: ) وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا ). وقال ابن بحر: ) إِلاَّ ضَلاَلًا (: إلا عذابًا ، قال كقوله: ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ). وقيل: إلا خسرانًا . وقيل: إلا ضلالًا في أمر دنياهم وترويج مكرهم وحيلهم .

نوح: ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . .

وقرأ الجمهور: ) مّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ( جمعًا بالألف والتاء مهموزًا ؛ وأبو رجاء كذلك ، إلا أنه أبدل الهمزة ياء وأدغم فيها ياء المد ؛ والجحدري وعبيد ، عن أبي عمرو: على الإفراد مهموزًا ؛ والحسن وعيسى والأعرج: بخلاف عنهم ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت