فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 4224

"صفحة رقم 375"

هذه السورة مكية . ومناسبتها لما قبلها: أن في آخر ما قبلها قوله: ) كَلاَّ بَل لاَّ يَخَافُونَ الاْخِرَةَ كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( ، وفيها كثير من أحوال القيامة ، فذكر هنا يوم القيامة وجملًا من أحوالها .

القيامة: ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . .

وتقدّم الكلام في ) لاَ أُقْسِمُ ). والخلاف في لا ، والخلاف في قراآتها في أواخر الواقعة . أقسم تعالى بيوم القيامة لعظمه وهو له .

القيامة: ( 4 ) بلى قادرين على . . . . .

و ) لاَ أُقْسِمُ ( ، قيل: لا نافية ، نفى أن يقسم بالنفس اللوّامة وأقسم بيوم القيامة ، نص على هذا الحسن ؛ والجمهور: على أن الله أقسم بالأمرين . واللوّامة ، قال الحسن: هي التي تلوم صاحبها في ترك الطاعة ونحوها ، فهي على هذا ممدوحة ، ولذلك أقسم الله بها . وروي نحوه عن ابن عباس وعن مجاهد ، تلوم على ما فات وتندم على الشر لم فعلته ، وعلى الخير لم لم تستكثر منه . وقيل: النفس المتقية التي تلوم النفوس في يوم القيامة على تقصيرهنّ في التقوى . وقال ابن عباس وقتادة: هي الفاجرة الخشعة اللوّامة لصاحبها على ما فاته من سعي الدنيا وأعراضها ، فهي على هذا ذميمة ، ويحسن نفي القسم بها . والنفس اللوّامة: اسم جنس بهذا الوصف . وقيل: هي نفس معينة ، وهي نفس آدم عليه السلام ، لم تزل لائمة له على فعله الذي أخرجه من الجنة . قال ابن عطية: وكل نفس متوسطة ليست بمطمئنة ولا أمّارة بالسوء فإنها لوّامة في الطرفين ، مرّة تلوم على ترك الطاعة ، ومرّة تلوم على فوت ما تشتهي ، فإذا اطمأنت خلصت وصفت . انتهى . والمناسبة بين القسمين من حيث أحوال النفس من سعادتها وشقاوتها وظهور ذلك في يوم القيامة ، وجواب القسم محذوف يدل عليه يوم القيامة المقسم به وما بعده من قوله: ) أَيَحْسَبُ ( الآية ، وتقديره لتبعثن . وقال الزمخشري: فإن قلت: قوله تعالى: ) فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ( ، والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه فيها منفي ، وكان قد أنشد قول امرىء القيس: لا وأبيك ابنة العامري

لا يدعي القوم إني أفرّ

وقول غوية بن سلمى: ألا نادت أمامة باحتمالي

لتحزنني فلا بك ما أبالي

قال: فهلا زعمت أن لا التي للقسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له ، وقدرت المقسم عليه المحذوف ههنا منفيًا ، نحو قولك: )لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ( ، لا تتركون سدى ؟ قلت: لو قصروا الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ ، ولكنه لم يقسم . ألا ترى كيف لقي ) لاَ أُقْسِمُ بِهَاذَا الْبَلَدِ ( بقوله: ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى كَبَدٍ ( ، وكذلك ) فَلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( ، ( إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ( ؟ ثم قال الزمخشري: وجواب القسم ما دل عليه قوله: ) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ( ، وهو لتبعثن . انتهى ، وهو تقدير النحاس . وقول من قال جواب القسم هو: ) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ ). وما روي عن الحسن أن الجواب: ) بَلَى قَادِرِينَ ( ، وما قيل أن لا في القسمين لنفيهما ، أي لا أقسم على شيء ، وأن التقدير: أسألك أيحسب الإنسان ؟ أقوال لا تصلح أن يرد بها ، بل تطرح ولا يسود بها الورق ، ولولا أنهم سردوها في الكتب لم أنبه عليها . والإنسان هنا الكافر المكذب بالبعث . روي أن عدي بن ربيعة قال لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): يا محمد ، حدّثني عن يوم القيامة متى يكون أمره ؟ فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن به ، أو يجمع الله هذه العظام بعد بلاها ، فنزلت . وقيل: نزلت في أبي جهل ، كان يقول: أيزعم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يجمع الله هذه العظام بعد بلاها وتفرّقها فيعيدها خلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت