"صفحة رقم 382"
وصدق: معناه برسالة الله . وقال يوم: هو من الصدقة ، وهذا الذي يظهر نفي عنه الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب ، كقوله: ) لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدّينِ ). وحمل ) فَلاَ صَدَّقَ ( على نفي التصديق بالرسالة ، فيقتضي أن يكون ) وَلَاكِن كَذَّبَ ( تكرارًا . ولزم أن يكون لكن استدراكًا بعد ) وَلاَ صَلَّى ( لا بعده ) فَلاَ صَدَّقَ ( ، لأنه كان يتساوى الحكم في ) فَلاَ صَدَّقَ ( وفي ) كَذَّبَ ( ، ولا يجوز ذلك ،
القيامة: ( 32 ) ولكن كذب وتولى
إذ لا يقع لكن بعد متوافقين . ) وتولي (: أعرض عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وكذب بما جاء به .
القيامة: ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . .
( ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ (: أي قومه ، ( يَتَمَطَّى (: يبختر في مشيته .
القيامة: ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى
روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لبب أبا جهل يومًا في البطحاء وقال له: ( إن الله يقول لك أولى فأولى لك ) ، فنزل القرآن على نحوها ، وقالت الخنساء: هممت بنفسي كل الهمو
م فأولى لنفسي أولى لها
وتقدم الكلام على ) أُوْلِى ( شرحًا وإعرابًا في قوله تعالى: ) فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ( في سورة القتال ، وتكراره هنا مبالغة في التهديد والوعيد .
القيامة: ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . .
ولما ذكر حاله في الموت وما كان من حاله في الدنيا ، قرر له أحواله في بدايته ليتأمّلها ، فلا ينكر معها جواز البعث من القبور .
القيامة: ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . .
وقرأ الجمهور: ) أَلَمْ يَكُ ( بياء الغيبة ؛ والحسن: بتاء الخطاب على سبيل الالتفات . وقرأ الجمهور: تمنى ، أي النطفة يمنيها الرجل ؛ وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب وحفص وأبو عمر: بخلاف عنه بالياء ، أي يمنى هو ، أي المني ، فخلق الله منه بشرًا مركبًا من أشياء مختلفة .
القيامة: ( 38 ) ثم كان علقة . . . . .
( فَسَوَّى (: أي سواه شخصًا مستقلًا .
القيامة: ( 39 ) فجعل منه الزوجين . . . . .
( فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ (: أي النوعين أو المزدوجين من البشر ، وفي قراءة زيد بن عليّ: الزّوجان بالألف ، وكأنه على لغة بني الحارث بن كعب ومن وافقهم من العرب من كون المثنى بالألف في جميع أحواله .
القيامة: ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . .
وقرأ أيضًا: يقدر مضارعًا ، والجمهور: ) بِقَادِرٍ ( اسم فاعل مجرور بالباء الزائدة .
( أَلَيْسَ ذَلِكَ (: أي الخالق المسوي ، ( بِقَادِرٍ( ، وفيه توقيف وتوبيخ لمنكر البعث . وقرأ طلحة بن سليمان والفيض بن غزوان: بسكون الياء من قوله: ) أَن يُحْيِىَ ( ، وهي حركة إعراب لا تنحذف إلا في الوقف ، وقد جاء في الشعر حذفها . وقرأ الجمهور: بفتحها . وجاء عن بعضهم يحيي بنقل حركة الياء إلى الحاء وإدغام الياء في الياء . قال ابن خالويه: لا يجيز أهل البصرة سيبويه وأصحابه إدغام يحيي ، قالوا لسكون الياء الثانية ، ولا يعتدون بالفتحة في الياء لأنها حركة إعراب غير لازمة . وأما الفراء فاحتج بهذا البيت:
تمشي بسده بينها فتعيى
يريد: فتعيي ، والله تعالى أعلم .