فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 4224

"صفحة رقم 393"

والعشاء . وقال ابن زيد وغيره: كان ذلك فرضًا ونسخ ، فلا فرض إلا الخمس . وقال قوم: هو محكم على وجه الندب .

الإنسان: ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . .

( إِنَّ هَؤُلآء(: إشارة إلى الكفرة . ) يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (: يؤثرونها على الدنيا . ) وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ (: أي أمامهم ، وهو ما يستقبلون من الزمان . ) يَوْمًا ثَقِيلًا (: استعير الثقل لليوم لشدته ، وهوله من ثقل الجرم الذي يتعب حامله .

الإنسان: ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . .

وتقدم شرح الأسر في سورة القتال . ) وَإِذَا شِئْنَا (: أي تبديل أمثالهم بإهلاكهم ، ( بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ( ممن يطيع . وقال الزمخشري: وحقه أن يجيء بإن لا بإذا ، كقوله: ) وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ( ،( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ) . انتهى . يعني أنهم قالوا إن إذا للمحقق وإن للممكن ، وهو تعالى لم يشأ ، لكنه قد توضع إذا موضع إن ، وإن موضع إذا ، كقوله: ) أفإن مت فهم الخالدون ).

الإنسان: ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . .

( إِنَّ هَاذِهِ (: أي السورة ، أو آيات القرآن ، أو جملة الشريعة ليس على جهة التخيير ، بل على جهة التحذير من اتخاذ غير سبيل الله . وقال الزمخشري: لمن شاء ممن اختار الخير لنفسه والعاقبة ، واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب إليه والتوسل بالطاعة .

الإنسان: ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . .

( وَمَا تَشَاءونَ (: الطاعة ، ( إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ( ، يقسرهم عليها . ) إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا ( بأحوالهم وما يكون منهم ، ( حَكِيمًا( حيث خلقهم مع علمه بهم . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . وقرأ العربيان وابن كثير: وما يشاءون بياء الغيبة ؛ وباقي السبعة: بتاء الخطاب ؛ ومذهب أهل السنة أنه نفي لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في أنفسهم ، ولا يرد هذا وجود ما لهم من الاكتساب . وقال الزمخشري: فإن قلت: ما محل ) أَن يَشَاء اللَّهُ ( ؟ قلت: النصب على الظرف ، وأصله: إلا وقت مشيئة الله ، وكذلك قرأ ابن مسعود: إلا ما يشاء الله ، لأن ما مع الفعل كان معه . انتهى . ونصوا على أنه لا يقوم مقام الظرف إلا المصدر المصرح به ، كقولك: أجيئك صياح الديك ، ولا يجيزون: أجيئك أن يصيح الديك ، ولا ما يصيح الديك ؛ فعلى هذا لا يجوز ما قاله الزمخشري .

الإنسان: ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . .

( يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ(: وهم المؤمنون . وقرأ الجمهور: ) وَالظَّالِمِينَ ( نصبًا بإضمار فعل يفسره قوله: ) أَعَدَّ لَهُمْ ( ، وتقديره: ويعذب الظالمين ، وهو من باب الاشتغال ، جملة عطف فعلية على جملة فعلية . وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة: والظالمون ، عطف جملة اسمية على فعلية ، وهو جائز حسن . وقرأ عبد الله: وللظالمين بلام الجر ، وهو متعلق بأعد لهم توكيدًا ، ولا يجوز أن يكون من باب الاشتغال ، ويقدر فعل يفسره الفعل الذي بعده ، فيكون التقدير: وأعد للظالمين أعدّ لهم ، وهذا مذهب الجمهور ، وفيه خلاف ضعيف مذكور في النحو ، فتقول: بزيد مررت به ، ويكون التقدير: مررت بزيد مررت به ، ويكون من باب الاشتغال . والمحفوظ المعروف عن العرب نصب الاسم وتفسير مررت المتأخر ، وما أشبهه من جهة المعنى فعلًا ماضيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت