فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 4224

"صفحة رقم 403"

الاستفهامية هو بإلحاق هاء السكت ، إلا إذا أضيفت إليها فلا بد من الهاء في الوقف ، نحو: بحي مه . والاستفهام عن هذا فيه تفخيم وتهويل وتقرير وتعجيب ، كما تقول: أي رجل زيد ؟ وزيد ما زيد ، كأنه لما كان عديم النظير أو قليله خفيّ عليك جنسه فأخذت تستفهم عنه . ثم جرد العبارة عن تفخيم الشيء ، فجاء في القرآن ، والضمير في ) يَتَسَاءلُونَ ( لأهل مكة . ثم أخبر تعالى أنهم ) يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( ، وهو أمر رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وما جاء به من القرآن . وقيل: الضمير لجميع العالم ، فيكون الاختلاف تصديق المؤمن وتكذيب الكافر . وقيل: المتسأل فيه البعث ، والاختلاف فيه عم متعلق بيتساءلون . ومن قرأ عمه بالهاء في الوصل فقد ذكرنا أنه يكون أجرى الوصل مجرى الوقف ، وعن النبأ متعلق بمحذوف ، أي يتساءلون عن النبأ . وأجاز الزمخشري أن يكون وقف على عمه ، ثم ابتدأ بيتسألون عن النبأ العظيم على أن يضمر لعمه يتساءلون ، وحذفت لدلالة ما بعدها عليه ، كشيء مبهم ثم يفسر . وقال ابن عطية: قال أكثر النحاة قوله ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( متعلق بيتساءلون ، الظاهر كأنه قال: لم يتساءلون عن النبأ العظيم ؟ وقال الزجاج: الكلام تام في قوله ) عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ( ، ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول: يتساءلون عن النبأ ، فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب الذي يقتضيه الحال ، والمجاورة اقتضاء بالحجة وإسراعًا إلى موضع قطعهم . وقرأ عبد الله وابن جبير: يسألون بغير تاء وشد السين ، وأصله يتساءلون بتاء الخطاب ، فأدغم التاء الثانية في السين .

النبأ: ( 4 ) كلا سيعلمون

)كَلاَّ (: ردع للمتسائلين . وقرأ الجمهور: بياء الغيبة فيهما . وعن الضحاك: الأول بالتاء على الخطاب ، والثاني بالياء على الغيبة . وهذا التكرار توكيد في الوعيد وحذف ما يتعلق به العلم على سبيل التهويل ، أي سيعلمون ما يحل بهم .

النبأ: ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . .

ثم قررهم تعالى على النظر في آياته الباهرة وغرائب مخلوقاته التي ابتدعها من العدم الصرف ، وأن النظر في ذلك يفضي إلى الإيمان بما جاءت به الرسل من البعث والجزاء ، فقال: ) أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ مِهَادًا ( ، فبدأ بما هم دائمًا يباشرونه ، والمهاد: الفراش الموطأ . وقرأ الجمهور: ) مِهَادًا ( ؛ ومجاهد وعيسى وبعض الكوفيين: مهدًا ، بفتح الميم وسكون الهاء ، ولم ينسب ابن عطية عيسى في هذه القراءة . وقال ابن خالويه: مهدًا على التوحيد ، مجاهدًا وعيسى الهمداني وهو الحوفي ، فاحتمل أن يكون قول ابن عطية وبعض الكوفيين كناية عن عيسى الهمداني . وإذا أطلقوا عيسى ، أو قالوا عيسى البصرة ، فهو عيسى بن عمر الثقفي . وتقدم الكلام في المهاد في البقرة في أول حزب ،( وَاذْكُرُواْ اللَّهَ ) .

النبأ: ( 7 ) والجبال أوتادا

)وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (: أي ثبتنا الأرض بالجبال ، كما ثبت البيت بالأوتاد . قال الأفوه: والبيت لا ينبني إلا له عمد

ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

النبأ: ( 8 ) وخلقناكم أزواجا

)أَزْواجًا (: أي أنواعًا من اللون والصورة واللسان . وقال الزجاج وغيره: مزدوجين ، ذكرًا وأنثى .

النبأ: ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا

)سُبَاتًا (: سكونًا وراحة . سبت الرجل: استراح وترك الشغل ، والسبات علة معروفة يفرط على الإنسان السكوت حتى يصير قاتلًا ، والنوم شبيه به إلا في الضرر . وقال قتادة: النائم مسبوت لا يعقل ، كأنه ميت .

النبأ: ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا

)لِبَاسًا (: أي يستترون به عن العيون فيما لا يحبون أن يظهر عليه .

النبأ: ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا

)وَجَعَلْنَا النَّهَارَ (: قابل النوم بالنهار ، إذ فيه اليقظة . ) مَعَاشًا (: وقت عيش ، وهو الحياة تتصرفون فيه في حوائجكم .

النبأ: ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . .

( سَبْعًا (: أي سموات ، ( شِدَادًا (: محكمة الخلق قوية لا تتأثر بمرور الأعصار إلا إذا أراد الله عز وجل . وقال الشاعر: فلما جئته أعلى محلي

وأجلسني على السبع الشداد

النبأ: ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا

)سِرَاجًا (: هو الشمس ، ( وَهَّاجًا (: حارًا مضطرم الاتقاد . وقال عبد الله بن عمرو . الشمس في السماء الرابعة ، إلينا ظهرها ، ولهيبها يضطرم علوًا .

النبأ: ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . .

( مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ( ، قال أبي والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وقتادة ومقاتل: هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت