فهرس الكتاب

الصفحة 4106 من 4224

"صفحة رقم 416"

نزل ذلك في أبي جهل ومصعب بن عمير العبدري ، رضي الله تعالى عنه . وعنه أيضًا: ) فَأَمَّا مَن طَغَى ( ، فهو أخ لمصعب بن عمير ، أسر فلم يشدوا وثاقه ، وأكرموه وبيتوه عندهم ؛ فلما أصبحوا حدثوا مصعبًا ، فقال: ما هو لي بأخ ، شدوا أسيركم ، فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليًا ومالًا فأوثقوه . ) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ ( فمصعب بن عمير ، وقى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) بنفسه يوم أُحد حين تفرّق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه ، وهي السهام . فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) متشحطًا في دمه قال: ( عند الله أحتسبك ) ، وقال لأصحابه: ( لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما ، وإن شراك نعله من ذهب ) . قيل: واسم أخيه عامر . وفي الكشاف ، وقيل: الآيتان نزلتا في أبي عزير بن عمير ومصعب بن عمير ، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزير يوم أُحد ، ووقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بنفسه حتى نفذت المشاقص في جوفه . انتهى .

النازعات: ( 42 - 44 ) يسألونك عن الساعة . . . . .

( يَسْأَلُونَكَ(: أي قريش ، وكانوا يلحون في البحث عن وقت الساعة ، إذ كان يتوعدهم بها ويكثر من ذلك ، فنزلت هذه الآية . ) أَيَّانَ مُرْسَاهَا (: متى إقامتها ؟ أي متى يقيهما الله ويثبتها ويكونها ؟ وقيل: أيان منتهاها ومستقرها ؟ كما أن مرسى السفينة ومستقرها حيث تنتهي إليه . ) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ( ، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) يسأل عن الساعة كثيرًا ، فلما نزلت هذه الآية . انتهى . والمعنى: في أي شيء أنت من ذكر تحديدها ووقتها ؟ أي لست من ذلك في شيء ، ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ ) . ) إِلَى رَبّكَ مُنتَهَاهَا (: أي انتهاء علم وقتها ، لم يؤت علم ذلك أحدًا من خلقه . وقيل: ) فِيمَ ( إنكار لسؤالهم ، أي فيم هذا السؤال ؟ ثم قال: ) أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ( ، وعلامة من علاماتها ، فكفاهم بذلك دليلًا على دنوها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها .

( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (: أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه ، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفًا به في الخشية منها . انتهى . وهذا القول حكاه الزمخشري وزمكه بكثرة ألفاظه ، وهو تفكيك للكلام وخروج عن الظاهر المتبادر إلى الفهم ، ولم يخله من دسيسة الاعتزال .

النازعات: ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . .

وقرأ الجمهور: ) مُنذِرُ مَن ( بالإضافة . وقرأ عمر بن عبد العزيز وأبو جعفر وشيبة وخالد الحذاء وابن هرمز وعيسى وطلحة وابن محيصن وأبو عمر في رواية وابن مقسم: منذر بالتنوين . وقال الزمخشري: وقرىء منذرر بالتنوين ، وهو الأصل والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال ؛ فإذا أريد الماضي ، فليس إلا الإضافة ، كقولك: هو منذر زيد أمس . انتهى . أما قوله: وهو الأصل ، يعني التنوين ، فهو قول قد قاله غيره ممن تقدم . وقد قررنا في هذا الكتاب ، وفيما كتبناه في هذا العلم أن الأصل الإضافة ، لأن العمل إنما هو بالشبه ، والإضافة هي أصل في الأسماء . وأما قوله: فإذا أريد الماضي ، فليس إلا الإضافة ، فهذا فيه تفصيل وخلاف مذكور في علم النحو . وخص ) مَن يَخْشَاهَا ( لأنه هو المنتفع بالإنذار .

النازعات: ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . .

( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا(: تقريب وتقرير لقصر مقامهم في الدنيا . ) لَمْ (: لم يقيموا في الدنيا ، ( يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً (: يوم أو بكرته ، وأضاف الضحى إلى العشية لكونها طرفي النهار . بدأ بذكر أحدهما ، فأضاف الآخر إليه تجوّزًا واتساعًا ، وحسن الإضافة كون الكلمة فاصلة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت