فهرس الكتاب

الصفحة 4122 من 4224

"صفحة رقم 432"

والسرقة ، لأنهم يدعدعون ويحتالون في الملء ، وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا . ) يُخْسِرُونَ (: ينقصون . انتهى . ويخسرون معدّى بالهمزة ، يقال: خسر الرجل وأخسره غيره .

المطففين: ( 4 - 6 ) ألا يظن أولئك . . . . .

( أَلا يَظُنُّ(: توقيف على أمر القيامة وإنكار عليهم في فعلهم ذلك ، أي ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( ، وهو يوم القيامة ، ويوم ظرف ، العامل فيه مقدر ، أي يبعثون يوم يقوم الناس . ويجوز أن يعمل فيه مبعوثون ، ويكون معنى ) لِيَوْمِ (: أي لحساب يوم . وقال الفراء: هو بدل من يوم عظيم ، لكنه بني وقرىء ) يَوْمَ يَقُومُ ( بالجر ، وهو بدل من ) لِيَوْمِ ( ، حكاه أبو معاد . وقرأ زيد بن عليّ: يوم بالرفع ، أي ذلك يوم ، ويظن بمعنى يوقن ، أو هو على وضعه من الترجيح . وفي هذا الإنكار والتعجب ، ووصف اليوم بالعظم ، وقيام الناس لله خاضعين ، ووصفه برب العالمين ، دليل على عظم هذا الذنب وهو التطفيف .

المطففين: ( 7 - 9 ) كلا إن كتاب . . . . .

( كَلاَّ(: ردع لما كانوا عليه من التطفيف ، وهذا القيام تختلف الناس فيه بحسب أحوالهم ، وفي هذا القيام إلجام العرق للناس ، وأحوالهم فيه مختلفة ، كما ورد في الحديث . والفجار: الكفار ، وكتابهم هو الذي فيه تحصيل أعمالهم . ) وسجين( ، قال الجمهور: فعيل من السجن ، كسكير ، أو في موضع ساجن ، فجاء بناء مبالغة ، فسجين على هذا صفة لموضع المحذوف . قال ابن مقبل: ورفقة يضربون البيض ضاحية

ضربًا تواصت به الأبطال سجينا

وقال الزمخشري: فإن قلت: )أَدْرَاكَ مَا سِجّينٌ ( ، أصفة هو أم اسم ؟ قلت: بل هو اسم علم منقول من وصف كحاتم ، وهو منصرف لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف . انتهى . وكان قد قدم أنه كتاب جامع ، وهو ديوان الشر ، دوّن الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس ، وهو: ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (: مسطور بين الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه ، والمعنى: أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان . انتهى . واختلفوا في سجين إذا كان مكانًا اختلافًا مضطربًا حذفنا ذكره . والظاهر أن سجينًا هو كتاب ، ولذلك أبدل منه ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ). وقال عكرمة: سجين عبارة عن الخسار والهوان ، كما تقول: بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الجمود . وقال بعض اللغويين: سجين ، نونه بدل من لام ، وهو من السجيل ، فتلخص من أقوالهم أن سجين نونه أصلية ، أو بدل من لام . وإذا كانت أصلية ، فاشتقاقه من السجن . وقيل: هو مكان ، فيكون ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ( خبر مبتدأ محذوف ، أي هو كتاب . وعني بالضمير عوده على ) كِتَابَ الْفُجَّارِ ( ، أو على ) سِجّينٍ ( على حذف ، أي هو محل ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ( ، و ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ( تفسير له على جهة البدل أو خبر مبتدأ . والضمير المقدر الذي هو عائد على ) سِجّينٍ ( ، أو كناية عن الخسار والهوان ، هل هو صفة أو علم ؟ ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجّينٌ(: أي ليس ذلك مما كنت تعلم . مرقوم: أي مثبت كالرقم لا يبلى ولا يمحى . قال قتادة: رقم لهم: بشر ، لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد . وقال ابن عباس والضحاك: مرقوم: مختوم بلغة حمير ، وأصل الرقم الكتابة ، ومنه قول الشاعر: سأرقم في الماء القراح إليكم

على بعدكم إن كان للماء راقم

وتبين من الإعراب السابق أن )كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ( بدل أو خبر مبتدأ محذوف . وكان ابن عطية قد قال: إن سجينًا موضع ساجن على قول الجمهور ، وعبارة عن الخسار على قول عكرمة ، من قال: ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ). من قال بالقول الأول في سجين ، فكتاب مرتفع عنده على خبر إن ، والظرف الذي هو ) لَفِى سِجّينٍ ( ملغى . ومن قال في سجين بالقول الثاني ، فكتاب مرقوم على خبر ابتداء مضمر التقدير هو ) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ( ، ويكون هذا الكتاب مفسرًا لسجين ما هو . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت